496
السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2
الفصل الثامن:غزوة بــــــــدر الكبرى
المبحث الثامن:أهم الأحداث التي وقعت بين غزوتي بدر وأحد
ثالثًا:تصفية المحرضين على الدولة الإسلامية، مقتل كعب بن الأشرف:
2-جزاء ابن الأشرف:
لقد قام اليهودي ابن الأشرف بجرائم كثيرة، وخيانات عديدة وإساءات متعددة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين والمسلمات القانتات العابدات، وكل جريمة من هذه الجرائم تعد نقضًا للعهد تستوجب عقوبة القتل، فكيف إذا اجتمعت هذه الجرائم كلها في هذا اليهودي الشرير؟( )
إن ابن الأشرف بهجائه للنبي صلى الله عليه وسلم وإظهاره التعاطف مع أعداء المسلمين ورثاء قتلاهم وتحريضهم على المسلمين يكون قد نقض العهد وصار محاربًا مهدور الدم، ولذلك( ) أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وقد فصل البخاري خبر مقتله، فقد روى في صحيحه بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله» فقام محمد بن مسلمة، فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: «نعم». قال: فأذن لي أن أقول شيئًا. قال: «قل». فأتاه محمد بن مسلمة( ) فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا، وإني قد أتيتك أستسلفك قال: وأيضا والله لتملنه, قال: إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين. فقال: أرهنوني. قالوا: أي شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم. قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم. قالوا: كيف نرهنك أبناءنا؟ فيُسب أحدهم فيقال: رُهن بوسق أو وسقين, هذا عار علينا، ولكن نرهنك اللأمة، قال سفيان: يعني السلاح.
فواعده أن يأتيه، فجاء ليلاً ومعه أبو نائلة، وهو أخو كعب من الرضاعة، فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟
فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة. قالت: أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم. قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة. وجاء محمد بن مسلمة برجلين( )، وقال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فاضربوه, فنزل منهم متوشحًا وهو يَنْفَح منه ريح الطيب. فقال: أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم فشمه، ثم أشمَّ أصحابه. ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم, فلما استمكن منه قال: دونكم فقتلوه، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه( ).
وجاء في السيرة النبوية لابن هشام أن محمد بن مسلمة مكث ثلاثة أيام بعد أن استعد لقتل كعب بن الأشرف لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه، فقال له: «لم تركت الطعام والشراب»؟ فقال: يا رسول الله، قلت لك قولا لا أدري هل أفينَّ لك به أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما عليك الجهد». فقال: لا بد لنا من أن نقول. قال: «قولوا ما بدا لكم»( ).
وجاء في السيرة النبوية عن ابن إسحاق، بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى معهم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم فقال: «انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم»( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق