440
السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2
الفصل الثامن:غزوة بــــــــدر الكبرى
المبحث الثاني:النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون في ساحة المعركة
ثالثًا:خطة الرسول صلى الله عليه وسلم في المعركة:
ج-تحريض النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على القتال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على أن يكونوا أصحاب إرادات قوية راسخة ثابتة ثبات الشُّمِّ الرواسي، فيملأ قلوبهم شجاعة وجرأة وأملاً في النصر على الأعداء، وكان يسلك في سبيل تكوين هذه الإرادة القوية أسلوب الترغيب والترهيب، الترغيب في أجر المجاهدين الثابتين، والترهيب من التولي يوم الزحف، والفرار من ساحات الوغى، كما كان يحدثهم عن عوامل النصر وأسبابه ليأخذوا بها ويلتزموها، ويحذرهم من أسباب الهزيمة ليقلعوا عنها، وينأوا بأنفسهم عن الاقتراب منها( ).
وكان صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على القتال ويحرضهم عليه امتثالاً لقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَّكُن مِّنْكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ) [الأنفال: 65].
وفي غزوة بدر الكبرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض». فقال عمير بن الحمام الأنصاري ?: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: «نعم». قال: بخٍ بخٍ (كلمة تعجب). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قول: بخٍ بخٍ؟». قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها قال: «فإنك من أهلها».
فأخرج تمرات من قرنه (جعبة النشاب) فجعل يأكل منه، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتل( ).
وفي رواية قال: قال أنس: فرمى ما كان معه من التمر، وقاتل وهو يقول:
ركضًا إلى الله بغير زاد
إلا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد
وكل زاد عرضة للنفاد
غـير التقى والـبر والـرشاد
فقاتل رحمه الله حتى استشهد( ) . ومن صور التعبئة المعنوية أنه صلى الله عليه وسلم كان يبشرهم بقتل صناديد المشركين، وزيادة لهم في التطمين كان يحدد مكان قتلى كل واحد منهم,( ) كما كان يبشر المؤمنين بالنصر قبل بدء القتال فيقول: «أبشر أبا بكر». ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للصحابة رضوان الله عليهم: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة»( ).
وقد أثرت هذه التعبئة المعنوية في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم والذين جاءوا من بعدهم بإحسان( ).
وكان صلى الله عليه وسلم يطلب من المسلمين أن لا يتقدم أحد إلى شيء حتى يكون دونه، فعن أنس ? قال: (... فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون دونه»( ) فدنا المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» ( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق