إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 28 مارس 2014

654 السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2 الفصل الثالث عشر: الفتح المبين (صلح الحديبية) المبحث الأول: تاريخه وأسبابه ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة سادسًا: الوفود النبوية إلى قريش ووقوع بعض الأسرى في يد المسلمين:


654

السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2

الفصل الثالث عشر: الفتح المبين (صلح الحديبية)

المبحث الأول: تاريخه وأسبابه ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة

سادسًا: الوفود النبوية إلى قريش ووقوع بعض الأسرى في يد المسلمين:


رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن من الضرورة إرسال مبعوث خاص من جانبه إلى قريش يبلغهم نواياه السلمية بعدم الرغبة في القتال، واحترام المقدسات، ومن ثم أداء مناسك العمرة، والعودة إلى المدينة، فوقع الاختيار على أن يكون مبعوث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قريش (خراش بن أمية الخزاعي) وحمله على جمل يقال له (الثعلب), فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش فمنعهم الأحابيش، فعاد خراش بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبره بما صنعت قريش, فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسل سفيرًا آخر بتبليغ قريش رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ووقع اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر على عمر بن الخطاب( ), فاعتذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهاب إليهم، وأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث عثمان مكانه( )، وعرض عمر ? رأيه هذا معززًا بالحجة الواضحة، وهي ضرورة توافر الحماية لمن يخالط هؤلاء الأعداء، وحيث إن هذا الأمر لم يكن متحققًا بالنسبة لعمر ?, فقد أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بعثمان ?، لأن له قبيلة تحميه من أذى المشركين حتى يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم( ), وقال لرسول الله: إني أخاف قريشًا على نفسي، قد عرفت عداوتي لها، وليس بها من بني عدي من يمنعني، وإن أحببت يا رسول الله دخلت عليهم( ), فلم يقل رسول الله شيئًا، قال عمر: ولكن أدلك يا رسول الله على رجل أعز بمكة مني، وأكثر عشيرة وأمنع، عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان ? فقال: «اذهب إلى قريش فخبرهم أنا لم نأتِ لقتال أحد، وإنما جئنا زوارًا لهذا البيت، معظمين لحرمته، معنا الهدي، ننحره وننصرف» فخرج عثمان بن عفان ? حتى أتى بلدح( ), فوجد قريشًا هنالك فقالوا: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، تدخلون في الدين كافة، فإن الله مظهر دينه ومعز نبيه، وأخرى تكفون ويلي هذا منه غيركم, فإن ظفروا بمحمد فذلك ما أردتم، وإن ظفر محمد كنتم بالخيار أن تدخلوا فيما دخل فيه الناس أو تقاتلوا وأنتم وافرون جامون، إن الحرب قد نهكتكم، وأذهبت بالأماثل منكم.. فجعل عثمان يكلمهم فيأتيهم بما لا يريدون ويقولون: قد سمعنا ما تقول ولا كان هذا أبدًا، ولا دخلها علينا عنوة، فارجع إلى صاحبك فأخبره أنه لا يصل إلينا.
فقام إليه أبان بن سعد بن العاص فرحب به وأجاره, وقال: لا تقصر عن حاجتك، ثم نزل عن فرس كان عليه، فحمل عثمان على السرج وردفه وراءه، فدخل عثمان مكة، فأتى أشرافهم رجلاً رجلاً، أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية وغيرهما, منهم من لقي ببلدح، ومنهم من لقي بمكة، فجعلوا يردون عليه: إن محمدًا لا يدخلها علينا أبدًا( ).
وعرض المشركون على عثمان ? أن يطوف بالبيت فأبى( ), وقام عثمان بتبليغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المستضعفين بمكة، وبشرهم بقرب الفرج والمخرج( )، وأخذ منهم رسالة شفهية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فيها: اقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم منا السلام، إن الذي أنزله بالحديبية لقادر على أن يدخله بطن مكة( ).
واختلط المسلمون بالمشركين في أمر الصلح، فرمى رجل من أحد الفريقين رجلاً من الفريق الآخر، وكانت معركة، وتراموا بالنبل والحجارة، وصاح الفريقان كلاهما, وارتهن كل واحد من الفريقين بمن فيهم( ). وقد تحدث القرآن الكريم عن ذلك قال تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ) [الفتح: 24].
وقد روى مسلم سبب نزول الآية السابقة: أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين، يريدون غرة( ) النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذهم سلمًا( ) فاستحياهم( ), فأنزل الله عز وجل الآية المذكورة( ).
وهذا سلمة بن الأكوع يحدثنا عما حدث؛ قال: ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض، واصطلحنا قال: وكنت تبيعًا( ) لطلحة بن عبيد الله، أسقي فرسه، وأحسه( ) وأخدمه وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي، مهاجرًا إلى الله ورسوله، قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها( ) فاضطجعت في أصلها، قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زنيم, قال: فاخترطت سيفي( ) ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود، فأخذت سلاحهم فجعلت ضغثًا( ) في يدي قال: ثم قلت: والذي كرم وجه محمد ما يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه( ), قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات( ) يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس مجفف( ) في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه» ( ), فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله: ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ) [الفتح: 24] ( ).
قال ابن كثير: هذا امتنان من الله تعالى على عباده المؤمنين حيث كف أيدي المشركين عنهم, فلم يصل إليهم منهم سوء، وكف أيدي المؤمنين عن المشركين فلم يقاتلوهم عن المسجد الحرام، بل صان كلا من الفريقين وأوجد بينهم صلحًا فيه خير للمؤمنين وعافية في الدنيا والآخرة( ).


يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق