إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 28 مارس 2014

652 السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2 الفصل الثالث عشر: الفتح المبين (صلح الحديبية) المبحث الأول: تاريخه وأسبابه ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة خامسًا: السفارة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقريش: 3- سفارة الحُلس بن علقمة:


652

السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2

الفصل الثالث عشر: الفتح المبين (صلح الحديبية)

المبحث الأول: تاريخه وأسبابه ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة

خامسًا: السفارة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقريش:

3- سفارة الحُلس بن علقمة:


ثم بعثوا الحلس بن علقمة الكناني سيد الأحابيش، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا من قوم يتألهون, فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه وأمر برفع الصوت في التلبية، فلما رأى الحلس الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده، رجع إلى قريش قبل أن يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك إعظاما لما رأى( ) فقد كان الوادي مجدبًا لا ماء فيه ولا مرعى، وقد أكل الهدي أوباره من طول الحبس عن محله، ورأى المسلمين وقد استقبلوه رافعين أصواتهم بالتلبية وهم في زي الإحرام، وقد شعثوا من طول المكوث على إحرامهم.. ولذلك استنكر تصرف قريش بشدة، وانصرف سيد بني كنانة عائدًا من حيث أتى دون أن يفاتح النبي صلى الله عليه وسلم بشيء, أو أن يفاوضه كما كان مقررًا من قبل، واعتبر عمل قريش عدوانيًّا ضد زوار بيت الله الحرام، ولا يجوز لأحد أن يؤيدها أو أن يناصرها على ذلك( )، فرجع محتجًّا على قريش التي أعلنت غضبها لصراحة الحلس، وحاولت أن تتلافى هذا الموقف الذي يهدد بانقسام خطير في جبهة قريش العسكرية، ونسف الحلف المعقود بين قريش والأحابيش، وقالوا لزعيم الأحابيش: إنما كل ما رأيت هو مكيدة من محمد وأصحابه، فاكفف عنا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به( ).
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم عالمًا ومستوعبًا لشخصية الحلس ونفسيته، ويظهر ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: هذا من قوم يتألهون. فالواضح من هذه المعلومة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على معرفة تامة بهذا الرجل، وبحكم هذه المعرفة قد درس شخصيته دراسة موضوعية وذلك بما كان عنده من حب شديد من التعظيم للحرمات والمقدسات والعمل على الاستفادة الكاملة من هذا الجانب في كسب المعركة، وعلى هذا الأساس فقد قام صلى الله عليه وسلم بوضع خطة محكمة مناسبة تقضي بوضع الحقائق كاملة أمام هذا الرجل وإظهار موقف المسلمين أو على الأقل وقوفه على الحياد في هذا الصراع.
والجدير بالذكر أن الحلس كان يتمتع بسمعة طيبة بين العرب جميعًا؛ وذلك لما يتميز به من رجاحة العقل، ولما يتمتع به من مركز ممتاز بوصفه زعيمًا وقائدًا لقوات الأحابيش، كما كان يتمتع باحترام وتقدير من جانب النبي صلى الله عليه وسلم وقريش على حد سواء، لهذا فإنه إذا ما تبين له أن الحق والعدل في جانب المسلمين فإنه يستطيع أن يقوم بدور مهم في إحلال السلام بين الطرفين المتنازعين والعمل على كبح جماح قريش، وإقناعها بالعدول عن موقفها العدائي ضد المسلمين وصدهم عن المسجد الحرام، ومن هنا فقد كانت الدراسة النفسية التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لشخصية الحلس تتناسب كليًا مع المبادئ التي يؤمن بها, وعلى ذلك فقد كانت درجة التأثير والاستجابة الناتجة عن هذه العملية إيجابية تمامًا( ) ومرضية, وهكذا استطاع صلى الله عليه وسلم أن يؤثر على عروة بن مسعود والحلس بن علقمة؛ مما جعل الانشقاق يدب في صفوف مشركي مكة.
يقول الأستاذ العقاد عن قدرة الرسول في توظيف الطاقات وإدارة الصراع: كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم الخبير بتجنيد بعوث الحرب وبعوث الاستطلاع، وكان خبيرًا كذلك بتجنيد كل قوة في يده متى وجب القتال، إن كانت قوة رأي أو قوة لسان أو قوة نفوذ، فما نعرف أن أحدًا وجه قوة الدعوة توجيهًا أشد ولا أنفع في بلوغ الغاية من توجيهه عليه السلام. ثم يضيف الكاتب قائلا: والدعوة في الحرب, كما لا يخفى، لها غرضان أصيلان من بين أغراضها العديدة، أحدهما: إقناع خصمك والناس بحقك، وثانيهما: إضعافه عن قتالك بإضعاف عزمه وإيقاع الشتات بين صفوفه، ثم يقول: وربما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم برجل واحد في هذا الغرض ما لم تبلغه الدول بالفرق المنظمة( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق