إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 28 مارس 2014

606 السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2 الفصل الحادي عشر:غـــــــزوة الأحـــــــزاب 5هـ المبحث الأول :تاريخ الغزوة، وأسبابها، وأحداثها ثانيًا: متابعة المسلمين للأحزاب:


606

السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2

الفصل الحادي عشر:غـــــــزوة الأحـــــــزاب 5هـ

المبحث الأول :تاريخ الغزوة، وأسبابها، وأحداثها

ثانيًا: متابعة المسلمين للأحزاب:


كان جهاز أمن الدولة الإسلامية على حذر تام من أعدائه؛ لذا فقد كان يتتبع أخبار الأحزاب، ويرصد تحركاتهم، ويتابع حركة الوفد اليهودي منذ خرج من خيبر في اتجاه مكة، وكان على علم تام بكل ما يجري بين الوفد اليهودي وبين قريش أولا, ثم غطفان ثانيًا، وبمجرد حصول المدينة على هذه المعلومات عن العدو شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في اتخاذ الإجراءات الدفاعية اللازمة، ودعا إلى اجتماع عاجل حضره كبار قادة جيش المسلمين من المهاجرين والأنصار، بحث فيه معهم هذا الموقف الخطير الناجم عن مساعي اليهود الخبيثة( ). فأدلى سلمان الفارسي ? برأيه الذي يتضمن حفر خندق كبير لصد عدوان الأحزاب, فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك, قال الواقدي -رحمه الله-: فقال سلمان: يا رسول الله, إنا إذا كنا بأرض فارس وتخوفنا الخيل، خندقنا علينا، فهل لك يا رسول الله أن تخندق؟ فأعجب رأي سليمان المسلمين)( ).
وعندما استقر الرأي -بعد المشاورة- على حفر الخندق، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم هو وبعض أصحابه لتحديد مكانه واختار للمسلمين مكانًا تتوافر فيه الحماية للجيش.
فقد ذكر الواقدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسًا له ومعه نفر من أصحابه من المهاجرين والأنصار، فارتاد موضعًا ينزله, فكان أعجب المنازل إليه أن يجعل سلعًا خلف ظهره ويخندق من المذاد إلى ذباب( ) إلى راتج( ), وقد استفاد صلى الله عليه وسلم من مناعة جبل سلع( ) في حماية ظهور الصحابة.
كان اختيار تلك المواقع موفقًا؛ لأن شمال المدينة هو الجانب المكشوف أمام العدو والذي يستطيع منه دخول المدينة وتهديدها، أما الجوانب الأخرى فهي حصينة منيعة، تقف عقبة أمام أي هجوم يقوم به الأعداء، فكانت الدور من ناحية الجنوب متلاصقة عالية كالسور المنيع، وكانت حرة واقم( ) من جهة الشرق, وحرة الوبرة من جهة الغرب، تقومان كحصن طبيعي، وكانت آطام بني قريظة في الجنوب الشرقي كفيلة بتأمين ظهر المسلمين، وكان بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبني قريظة عهد ألا يمالئوا عليه أحدا، ولا يناصروا عدوًا ضده( ).
ويستفاد من بحث الرسول صلى الله عليه وسلم عن مكان ملائم لنزول الجند أهمية الموقع الذي ينزل فيه الجند، وأنه ينبغي أن يتوافر فيه شرط أساسي وهو الحماية التامة للجند؛ لأن ذلك له أثر واضح على سير المعركة ونتائجها( ).
لقد كانت خطة الرسول صلى الله عليه وسلم في الخندق متطورة، ومتقدمة، حيث شرع بالأخذ بالأساليب الجديدة في القتال، ولم يكن حفر الخندق من الأمور المعروفة لدى العرب في حروبهم, بل كان الأخذ بهذا الأسلوب غريبًا عنهم، وبهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول من استعمل الخندق في الحروب في تاريخ العرب والمسلمين، فقد كان هذا الخندق مفاجأة مذهلة لأعداء الإسلام، وأبطل خطتهم التي رسموها، وكان من عوامل تحقيق هذه المفاجأة ما قام به المسلمون من إتقان رفيع لسرية الخطة وسرعة إنجازها، وكان هذا الأسلوب الجديد في القتال له أثر في إضعاف معنويات الأحزاب وتشتيت قواتهم.

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق