إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 26 مارس 2014

491 السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2 الفصل الثامن:غزوة بــــــــدر الكبرى المبحث الثامن:أهم الأحداث التي وقعت بين غزوتي بدر وأحد ثانيًا:غزوة بني قينقاع: 3-مصير يهود بني قينقاع:


491

السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2

الفصل الثامن:غزوة بــــــــدر الكبرى

المبحث الثامن:أهم الأحداث التي وقعت بين غزوتي بدر وأحد

ثانيًا:غزوة بني قينقاع:

3-مصير يهود بني قينقاع:


حاول ابن سلول زعيم المنافقين أن يحل حلفاءه من وثاقهم، فعندما مر عليهم قال: حلوهم, فقال المنذر: أتحلون قومًا ربطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله لا يحلهم رجل إلا ضربت عنقه( ), فاضطر عبد الله بن أبي ابن سلول أن يتراجع عن أمره ويلجأ إلى استصدار الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بفك أسرهم( ).

فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أحسن في موالي -وكانوا حلفاء الخزرج- قال: فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا محمد: أحسن في موالي، قال: فأعرض عنه، فأدخل ابن أبي يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسلني»، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللاً( ), ثم قال: «ويحك أرسلني» قال: لا والله، لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربع مائة حاسر، وثلاثة مائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة؟ إني والله امرؤ أخشى الدوائر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هم لك»( ). فخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلهم ثم أمر بإجلائهم، وغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ما كان لديهم من مال، وقد تولى جمع أموالهم وإحصاءها محمد بن مسلمة ?( )، وحاول ابن أبي ابن سلول أن يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم في يهود بني قينقاع لكي يقرهم في ديارهم، فوجد على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم عويم بن ساعدة الأنصاري الأوسي، فرده عويم، وقال: لا تدخل حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، فدفعه ابن أبي، فغلظ عليه عويم حتى جحش وجه ابن أبي الجدار فسال الدم( ).

ويظهر في هذا الخبر فقه النبي صلى الله عليه وسلم السياسي في تعامله مع ابن سلول حيث لبى طلبه، فلعل هذا الموقف يغسل قلبه، ويزيل الغشاوة عنه فتتم هدايته، فقال له: هم لك، ولعل الذين يسيرون وراء زعامة ابن أبي يصلحون بصلاحه فيتماسك الصف، ويلتحم فلا يتأثر من كيد أعداء الإسلام( ).

وهناك بُعد آخر حيث حرص صلى الله عليه وسلم أن يتفادى حدوث فتنة في مجتمع المؤمنين، حيث إن بعض الأنصار حديثو عهد بالإسلام، ويخشى أن يؤثر فيهم رأس المنافقين عبد الله بن أبي لسمعته الكبيرة فيهم( ), ولذلك سلك صلى الله عليه وسلم معه أسلوب المداراة والصبر عليه وعلى إساءته تجنبا للفتنة وإظهارًا لحقيقة الرجل من خلال تصرفاته ومواقفه عند من يجهلها، ومن ثم يفر الناس من حوله ولا يتعاطفون معه، وقد حقق هذا الأسلوب نجاحًا باهرًا، فقد ظهرت حقيقة ابن سلول لجميع الناس حتى أقرب الناس إليه ومنهم ولده عبد الله، فكانوا بعدها إذا تكلم أسكتوه، وتضايقوا من كلامه( ), بل أرادوا قتله كما سيأتي بإذن الله تعالى.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق