466
السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2
الفصل الثامن:غزوة بــــــــدر الكبرى
المبحث الخامس:الخلاف في الأنفال والأسرى
ثانيًا:الأسرى:
ز-سهيل بن عمرو ووقوعه في الأسر وماذا قالت سودة رضي الله عنها:
قال عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ?: (قُدم بالأسارى حين قدم بهم المدينة، وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء، وذلك قبل أن يضرب الحجاب، قالت سودة: فوالله إني لعندهم إذ أتينا فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتى بهم، فرجعت إلى بيتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة ويداه مجموعتان إلى عنقه بحبل، فوالله ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ألا متم كرامًا.. فما انتبهت إلا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت: «يا سودة أعلى الله ورسوله تحرضين؟» فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت)( ).
وفد مكرز بن حفص بن الأخيَفْ في فداء سهيل بن عمرو، فلما فاوض المسلمين وانتهى إلى رضائهم قالوا: هات الذي لنا, قال لهم مكرز بن حفص: اجعلوا رجلي مكان رجله، وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه, فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزًا عندهم، وجاء في حديث مرسل أن عمر بن الخطاب ? قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دعني أنزع ثنية سهيل بن عمر، يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن آخر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيًّا»( ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه عسى أن يقوم مقامًا لا تذمه»( ).
قال ابن كثير: وهذا هو المقام الذي قامه سهيل بمكة حين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدَّ العرب، ونجم النفاق بالمدينة وغيرها، فقام بمكة فخطب في الناس وثبتهم على الدين الحنيف( ), فقد قال في ذلك: يا معشر قريش، لا تكونوا آخر الناس إسلامًا وأولهم ردة، من رابنا ضربنا عنقه( ).
فقد أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزع ثنية سهيل، ورأى أن ذلك من باب التمثيل وتشويه خلقة الإنسان، وقال لعمر: «لا أمثل به فيمثل الله بي، وإن كنت نبيًا» وهذا نموذج من منهج رسالته صلى الله عليه وسلم وضعه ليكون نبراسًا لأمته في انتصاراتها على أعدائها( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق