280
الدولة الأموية
عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار
الفصل التاسع
عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
المبحث الثالث : اهتمام عمر بن عبد العزيز بعقائد أهل السنة:
ثالثاً : معتقد عمر بن عبد العزيز في صفات الله تعالى:
صفات الله عز وجل هي نعوت الكمال القائمة بالذات الإلهية، كالعلم والحكمة، والسمع، والبصر، واليدين والوجه، وغيرها مما أخبر الله تعالى بها عن نفسه في كتابه وعلى لسانه نبيه صلى الله عليه وسلم وتوحيد الله عز وجل في صفاته هو أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم نفياً وإثباتاً، فيثبت ما أثبته لنفسه وينفي عنه ما نفاه عن نفسه . فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفياً وإثباتاً فيثبت ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه، وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه، مع إثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته، فإن الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته كما قال تعالى: ((وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) (الأعراف ، الآية : 180). وقال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ)) (فصلت ، الآية : 40). فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتاً بلا تشبيه، وتنزيهاً بلا تعطيل، كما قال تعالى: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) رد للتشبيه والتمثيل، وفي قوله: ((وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) رد للإلحاد والتعطيل . وقد جاءت الآثار عن عمر بن عبد العزيز في باب الصفات، فأثبت ما أثبته الله لنفسه، وتحدث عن إثبات صفة النفس، والوجه، والعلم، والكبرياء والقدرة، والعلو، والمعية والقرب، وصفة المشيئة والإرادة وصفة الغضب، والرضى، وصفة الرحمة ، وإليك الحديث عن بعضها:
1 ـ صفة النفس: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الضحاك بن عغبد الرحمن رسالة فقال: أما بعد فإن الله عز وجل جعل الإسلام الذي رضي به لنفسه ومن كرم عليه من خلقه لا يقبل دنيا غيره . وهذا الأثر يبين إثبات صفة النفس وهو ما دل عليه الكتاب والسنة، قال تعالى: ((وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)) (آل عمران ، الآية : 28). وقال صلى الله عليه وسلم في ثنائه على ربه: ((.. لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، فنفسه تعالى هي ذاته المقدسة، كما تبين ذلك من الكتاب والسنة . فنفسه تعالى هي ذاته المتصفة بصفاته وليس المراد بها ذاتاً منفكة عن الصفات، ولا المراد بها صفة الذات .
2 ـ صفة الوجه لله تعالى: كتب عمر إلى الخوارج رسالة وفيها:.. وإني أقسم لكم بالله لو كنتم أبكاري من ولدي.. لدفقت دماءكم ألتمس بذلك وجه الله والدار الآخرة . صفة الوجه من الصفات الخبرية الذاتية دل عليها الكتاب والسنة، قال تعالى: ((وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ)) (الرعد ، الآية : 22). وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه ما لا يجوز، ففي سؤاله ربه لذة النظر إلى وجهه يقول: وأسألك لذة النظر إلى وجهك .
3 ـ صفة القدرة لله تعالى: كتب عمر إلى بعض عماله: أما بعد، فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم، فاذكر قدرة الله عليك في نفاذ ما يأتي إليهم وبقاء ما يأتي إليك . وقال في رسالته في الرد على القدرية وفيها:.. فالله أعز في قدرته وأمنع من أن يملك أحداً إبطال علمه . يتبين من خلال الأثرين السابقين إثبات عمر بن عبد العزيز صفة القدرة لله تبارك وتعالى وهي من الصفات التي دل عليها السمع والعقل قال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (البقرة ، الآية : 20). ومن السنة حديث أبي مسعود البدري لما ضرب غلامه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: اعلم يا أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام .
هذه بعض الأثار التي تدل على إثبات عمر بن عبد العزيز لصفات الله تعالى على أصول منهج أهل السنة والجماعة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق