إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 25 مايو 2014

279 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل التاسع عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز: المبحث الثالث : اهتمام عمر بن عبد العزيز بعقائد أهل السنة: ثانياً : معتقد عمر بن عبد العزيزو في أسماء الله الحنسى:



279


الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل التاسع

عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
 
المبحث الثالث : اهتمام عمر بن عبد العزيز بعقائد أهل السنة:

ثانياً : معتقد عمر بن عبد العزيزو في أسماء الله الحنسى:

    أسماء الله الحسنى: هي كلماته الدالة على ذاته المتضمنة إثبات صفات الكمال له بلا مماثلة وتنزيهه عن صفات النقص والعيب . والأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي تقتضي المدح والثناء بنفسها ، ولا شك أن كل قاري للقرآن الكريم، وللأحاديث النبوية يجد أن الله تبارك وتعالى في كتابه قد سمى نفسه بأسماء، وأن رسوله صلى الله عليه وسلم قد سمى ربه بأسماء ومن المعلوم أن السلف الصالح يثبتون لله تعالى من الأسماء ما أثبته الله نفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا أحد أعلم بالله من الله، ولا أحد أعلم بالله بعد الله من رسوله صلى الله عليه وسلم وأسماء الله تعالى كلها حسنى، وهي أعلام، وأوصاف وهي أسماؤه حقيقة دالة على ذاته وصفاته وهي توقيفية، وغير محصورة بعدد معين، وغير مخلوقة، ولا يجوز الإلحاد فيها ، ومن خلال رسائل وخطب عمر بن عبد العزيز نوضح بعض أسماء الله تعالى التي ذكرها في رسائله وخطبه ومنهج عمر بن عبد العزيز هو منهج الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وقد قعد أهل السنة قواعد في أسماء الله تعالى يمكن استنتاج بعضها من كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله فمن هذه القواعد ما يلي:
ـ أن أسماء الله تعالى أزلية، قال عمر بن عبد العزيز:.. ولقد أعظم بالله الجهل من زعم أن العلم كان بعد الخلق بل لم يزل الله وحده بكل شيء عليماً، وعلى كل شيء شهيداً قبل أن يخلق شيئاً وبعد ما خلق فبين عمر أن الله له الأسماء الحسنى وهي العليم، والشهيد أزلاً وهذا معتقد أهل السنة والجماعة .
ـ أن أسماء الله تعالى توقيفية، وهذا منهج أهل السنة والجماعة وهو ما تبين بالاستقراء من كلامه حيث لم يذكر حسب إطلاعي إلا أسماء الله الواردة في الكتاب والسنة، وهو الحق إذ لا يجوز أن يسمى الله إلا بما سمى به نفسه في كتابه الكريم أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم .
ـ    أن أسماء الله تعالى أعلام وأوضاف، أعلام باعتبار دلالتها على الذات وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني وهي بالاعتبار الأول ـ أي أعلام ـ مترادفة، وبالاعتبار الثاني ـ أي أنها أوصاف ـ متباينة للدلالة كل واحد منها على معناه الخاص، فالحي الرحمن الرحيم كلها أسماء لمسمى واحد لكن معنى الحي غير معنى الرحمن هكذا . وقد خالف معتقد السلف الصالح في توحيد الأسماء الحسنى بعض الفرق المنتسبة إلى الإسلام فالجهمية ، أنكرت الأسماء الحسنى وذلك لظنهم أن التوحيد نقي محض، وأن إثبات الأسماء الحسنى إثبات لأعراض حادثة ولم يثبتوا من الأسماء الحسنى غير اسم (القادر والخالق) لأن الجهم لا يسمى أحداً من المخلوقين قادراً لنفيه استطاعة العباد ولا يسمي أحداً خالقاً غير الله تعالى، لأن عنده أن كل صفة أو اسم يجوز أن يسمي أو يتصف به غير الله فلا يجوز إطلاقه على الله تعالى ، وعلى هذا يجب على المسلم الوقوف عندما ثبت وترك الابتداع، والتحريف والتأويل المفضي إلى الإلحاد  فإن الله تعالى قال: ((وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) (الأعراف ، الآية : 180) .
    وقد وردت في رسائل عمر بن عبد العزيز وخطبه كثير من أسماء الله الحسنى، كالله عز وجل، والرب، والرحمن والرحيم، المليك والخبير، والكريم، والحي، والرقيب، والشهيد والواحد القهار، والعلي العظيم، والعفو الغفور، والعزيز الحكيم، والوارث، والخالق، والعليم ، ونتحدث عن بعض هذه الأسماء.
1 ـ في أسمه تعالى ((الرب)): كان عمر يقول: يا رب انفعني بعقلي  والرب من اسماء الله الحسنى، قال تعالى: ((بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)) (سبأ ، آية : 15) . ومعنى الرب: المصلح للشيء . ورب الشيء: مالكه فالله عز وجل مالك العباد ومصلحهم ومصلح شئونهم  ومصدر الرب الربوية، وكل من ملك شيئاً فهو ربه، يقال: هذا رب الدار، ورب الصنيعة ولا يقال: الرب: معرفاً بالألف واللام مطلقاً إلا لله عز وجل لأنه مالك كل شيء .
2 ـ في اسمه تعالى ((الحي)): كان لعمر بن عبد العزيز صديق، فأخبر أنه قد مات فجاء إلى أهله يعزيهم، فصرخوا في وجهه، فقال لهم عمر: إن صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم، وإن الذي يرزقكم حي لا يموت  فالحي اسم من اسماء الله الحسنى. قال تعالى: ((اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)) (البقرة ، الآية : 255). وحياته تعالى لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال، الحياة المستلزمة لكمال الصفات في العلم والقدرة والسمع والبصر، وغيرها .
3 ـ في اسميه : الواحد القهار: قال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم: يا مزاحم إنا لا نخرج بشمس ولا قمر، ولكنا نخرج بالله الواحد القهار . من أسماء الله الحسنى الواحد القهار قال تعالى: ((يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)) (إبراهيم ، الآية : 48)، والواحد القهار أي: المتفرد بعظمته واسمائه وصفاته وأفعاله العظيمة وقهره لكل العوالم، فكلها تحت تصرفه وتدبيره، فلا يتحرك منها متحرك ولا يسكن ساكن إلا بإذنه .
4 ـ في اسميه تعالى: العلي العظيم: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد رسالة واختتمها بقوله:.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، العلي العظيم من الأسماء الحسنى قال تعالى: ((وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)) (البقرة ، الآية : 255). والعلي: بذاته فوق عرشه، العلي بقهره لجميع المخلوقات، العلي بقدره لكمال صفاته،  والعظيم: الذي تتضاءل عند عظمته جبروت الجبابرة، وتصغر في جانب جلاله أنوف الملوك القاهرة، فسبحان من له العظمة العظيمة . فهذه بعض أسماء الله الحسنى التي جاءت في رسائل أو الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز وهي للمثال وليست للحصر.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق