268
الدولة الأموية
عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار
الفصل الثامن
الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان
المبحث السابع: خلافة سليمان بن عبد الملك: 96هـ 99هـ:
سادساً : سليمان والأكل والغناء ومدح الشعراء له:
1 ـ سليمان والأكل: قدمت المصادر الشيعية وصفاً للعديد من مناقب سليمان، حيث ذكرت محاسنه الخلقية ، ووصفته بالفصاحة ، والتوقف عن سفك الدماء، وباستشارة النصحاء ، ورد المظالم ، وبتوالي الفتوحات في أيامه ، وعلى النقيض من ذلك، فإن رواة الشيعة لما لم يجدوا ما يقدح بسيرة سليمان ومنجزاته، نجدهم يركزون جل اهتمامهم على وصفه بالشراهة وبالغوا في ذلك أيما مبالغة، فتارة يصفونه بأنه لا يكاد يشبع ، وتارة يصفونه بأنه المصيبة العظمة في الأكل ، وتارة يصفونه بأنه أكولاً نهماً نكاحاً . ويبدو أن الروايات الموالية للعباسيين، والروايات الشيعية تناست صعوبة وربما استحالة أن من جمع بين هذه المحاسن أن تكون همته مصروفة إلى النكاح والطعام، ولو كان الأمر على ما يقولون، فلن ينتصف سليمان للمظلومين، ولن يعير السياسة الداخلية، والخارجية أي اهتمام، ولكان إنكفى على تلبية ملذاته ورغباته، ولكن سيرته وسياسته ومنجزاته العمرانية والعسكرية كفيلة بالرد على هذا الاتهام ، وقد ذكرت قصص في هذا الميدان، تشبه الأساطير كالتي ذكرها ابن أبي الحديد: وكان سليمان بن عبد الملك المصيبة الكبر في الأكل، حيث أكل ثلاثين خروفاً بثمانين رغيفاً ثم أكل مع الناس كأنه لم يأكل شيئاً ، وغيرها من القصص الغريبة والعجيبة ويتبين للدارس المحقق أن المبالغة واضحة جلية في تصوير شره سليمان لعدة أسباب:
أ ـ مخالفتها للطبيعة البشرية التي لا تستطيع إلتهام هذا الكم الهائل من الطعام مع ملاحظة أن المصادر تصفه بنحافة البدن مما يتعارض وشرهه الموصوف في هذه الروايات.
ب ـ أن هذه الروايات جاءت من طريقين هما:
ـ المؤرخون ذو الميول الشيعية مثل: اليعقوبي، والمسعودي، وابن أبي الحديد، وابن الطقطقا.
ـ المؤرخون ذو الميول العباسية مثل: الواقدي، والمدائني، ويبدو أن الأمر لم يعد كونه وجود شهية قوية للأكل عند سليمان، واستغل خصوم الأمويين من عباسيين وشيعة هذا الأمر وضخموه .
2 ـ موقفه من الغناء: كان ينهي الناس عن الغناء ، لوجود شواهد تؤيد ذلك، ويضاف إلى ذلك أن روايات الأصفهاني التي قالت بحب سليمان للغناء اتسم سندها بالضعف، حيث ضم سندها محمد بن زكريا الغلابي ، وهو ضعيف ، وهناك مسألة أخرى متصلة بالغناء، وهي خصي المخنثين كنتيجة مترتبة على الغناء وهناك من يرى أن سليمان قد أمر بإخصاء المخنثين فتدخل عمر بن عبد العزيز موضحاً بأن هذا العمل مثلة ولا يحل فارتجع عن ذلك .
3 ـ مدح الشعراء له:
قال جرير في مدحه:
سليمان المبارك قد علمتم
هو المهدي وقد وضح السبيل
أجرت من المظالم كل نفس
وأديت الذي عهد الرسول
وقال الفرزدق:
يداك يد الأسرى التي أطلقتهم
وأخرى هي الغيث المغيث نوالها
وكم أطلقت كفاك من قيد بائس
ومن عقدة ما كان يرجى انحلالها
كثيراً من الأسرى التي قد تكنعت
فككت وأعناقاً عليها غلالها
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق