إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 24 مايو 2014

267 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل الثامن الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان المبحث السابع: خلافة سليمان بن عبد الملك: 96هـ 99هـ: خامساً : إكرام سليمان لأهل الوفاء ووفاة ابنه أيوب: 1 ـ إكرام سليمان لأهل الوفاء:



267


الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل الثامن

الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان

المبحث السابع: خلافة سليمان بن عبد الملك: 96هـ 99هـ:

خامساً : إكرام سليمان لأهل الوفاء ووفاة ابنه أيوب:

1 ـ إكرام سليمان لأهل الوفاء:

    دعا سليمان بن عبد الملك يزيد بن أبي مسلم وهو موثوق في الحديد، وكان صاحب أمر الحجّاج، فلما دخل عليه ازدراه حين رآه ونبت عنه عيناه، وقال: ما رأيت كاليوم، وكان يزيد لا يملأ العين منظره، ثم قال له سليمان: لعن الله رجلاً أقادك رسَنه وحكمك في أمره فقال له يزيد: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، إنك ازدريتني والأمر عني مدبر، وعليك مقبل، ولو رأيتني والأمر عليّ مقبل، لاستعظمت من أمري ما استحقرت واستكبرت منه ما استصغرت، فقال له سليمان: صدقت، ثكلتك أمك اجلس فجلس في قيوده، فقال له سليمان: عزمت عليك يا ابن أبي مسلم، لتخبرني عن الحجّاج، أتراه يهوى في جهنم، أم قد قرّبها، قال: يا أمير المؤمنين لا تقل هذا في الحجّاج، وقد بذلك لكم النصيحة، وأخفر دونكم الذمة، وآلى وليكم وأخاف عدوكم وأنه يوم القيامة لعن يمين عبد الملك ويسار الوليد، فجعله حيث شئت، وصاح سليمان استكراهاً لكلامه وأمر باخراجه، ثم التفت إلى جلسائه وقال: ثكلته أمه، ما أحسن بديهته، وأحد قريحته، وأجمل تزيينه لنفسه ولصحابه، لقد أحسن المكافآت على الصنيعة، وراعى اليد الجميلة، خلو سبيله، وأمر بحل قيوده ولم يتعرض لمضرته .
2 ـ وفاة أيوب بن سليمان:
    لما حضر أيوب بن سليمان بن عبد الملك الوفاة ـ وكان ولي عهد أبيه ـ دخل عليه أبوه وهو يجود بنفسه، ومعه عمر بن عبد العزيز وسعيد بن عقبة ورجاء بن حيوه، فجعل سليمان ينظر في وجه أيوب، فخنقته العبرة، ثم قال: إنه ما يملك العبد نفسه أن يسبق إلى قلبه الوجد عند المصيبة والناس في ذلك أضاف: فمنهم المحتسب ومنهم من يغلب صبره وجزعه فذلك الجلد الحازم، ومنهم من يغلب جزعه صبره فذلك المغلوب والضعيف، وإني أجد في قلبي لوعة إن أنا لم أبردها خفة أن تتصدع قلبي كمداً، فقال له عمر: يا أمير المؤمنين، الصبر أولى بك فلا يحبطن أجرك قال سعيد بن عقبة: فنظر إلي وإلى رجاء بن حيوه نظر المستغيث يرجو أن نساعده على ما أدركه من البكاء، فأما أنا فكرهت أن آمره أو أنهاه، وأما رجاء فقال: يا أمير المؤمنين، إني لا أرى بذلك بأساً ما لم يأت الأمر المفرط، وإني قد بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه، فقال: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون. فبكى سليمان حين اشتد بكاؤه فظننا أن نياط قلبه قد انقطع، فقال عمر بن عبد العزيز لرجاء بن حيوه: بئس ما صنعت بأمير المؤمنين، فقال: دعه يا أبا حفص يقضي من بكائه وطراً، فإنه لو لم يخرج من صدره ما ترى خفت أن يأتي عليه، ثم أمسك عن البكاء، ودعا بماء فغسل وجهه، وقضى الفتى، فأمر بجهازه، وخرج يمشي أمام جنازته، فلما دفن وقف ينظر إلى قبره ثم قال:
            وقفت على قبر مقيم بقفرة
                            متاع قليل من حبيب مفارق

ثم قال: السلام عليك يا أيوب، وقال:
            كنت لنا أنساً ففارقتنا
                             فالعيش من بَعدك مرُّ المذاق

ثم قال: يا غلام أدن دابتي مني، فركب وعطف دابته إلى القبر، وقال:
            فإن صبرت فلم ألفظكَ من شبع
                            وإن جزعت فعلِقٌ منفسٌ ذهبا

فقال عمر: بل الصبر أقرب إلى الله عز وجل، قال: صدقت وانصرف



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق