264
الدولة الأموية
عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار
الفصل الثامن
الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان
المبحث السابع: خلافة سليمان بن عبد الملك: 96هـ 99هـ:
ثانياً: سياسة سليمان في اختيار الولاة:
راعى سليمان اختيارات عدة في اختيار ولاته على الأمصار ونظراً لحساسية هذا الموضوع، فقد أوضح جانباً من سياسته تلك في خطبته التي خطبها بعد استخلافه، حيث قال: قد عزلت كل امير كرهته رعيته ووليت أهل كل بلد، من أجمع عليه خيارهم واتفقت عليه كلمتهم .
1 ـ استشارة العلماء والنصحاء من ذوي الخبرة:
ولعل من هذه الاعتبارات استشارة العلماء والنصحاء من ذوي الخبرة في كل أمور الأمصار، فقد أتخذ عمر بن عبد العزيز وزيراً ومستشاراً ، وقد صدر سليمان عن رأيه في عزل عمال الحجاج ، وممن كان يستشيرهم رجاء بن حيوة الكندي، فقد ولى سليمان محمد بن يزيد الأنصاري ـ ويقال القرشي ـ إفريقية بمشورته .
2 ـ اختيار العلماء وأهل الصلاح:
ومن هذه الاعتبارات في اختيار الولاة أيضاً اختيار الفقهاء، وأهل الصلاح والزهد، آملاً من ذلك استبدال الظلم بالعدل،وبالتالي تغيير نظرة المجتمع الإسلامي آنذاك إلى الخلافة الأموية، وكسب الرأي العام لصالحها، ومن هؤلاء أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري على المدينة، وهو أحد فقهائها وكان ثقة كثير الحديث ، وكذلك الأمر مع عروة بن محمد بن عطية السعدي ، الذي ولاه سليمان اليمن وكان من الزهاد وولى اليمن أيضاً في عهدي عمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك وخرج من اليمن وما معه إلا سيفه ورمحه ومصحفه ، ويروى أنه لما دخل اليمن قال:يا أهل اليمن هذه راحلتي فإن خرجت بأكثر منها فأنا سارق ، والشيء ذاته يمكن أن يقال عن عبد الملك بن رفاعة الفهمي والي مصر، حيث اتصف بحسن السيرة والتدين والعفة عن الأموال والعدل في الرعية بالإضافة إلى كونه ثقة أميناً فاضلاً ، وكذلك الأمر بالنسبة لمحمد بن يزيد والي إفريقية، حيث اتصف بحسن السيرة والعدل بين الرعية
3 ـ مصلحة الدولة فوق كل الاعتبارات:
في سنة 96هـ جمع سليمان عبد الملك العراق ليزيد بن المهلب حربها وصلاتها ، وأضيفت له خراسان حربها وصلاتها سنة 97هـ ، ويمكن رد أسباب تولية يزيد لعدة اعتبارات منها:
أ ـ انقطاع يزيد بن المهلب إلى سليمان، بعد أن أجاره سليمان من الحجاج والوليد، وتعاظم ما بينهما لدرجة كبيرة جداً فالطبري يقول: وكان لا تأتي يزيد بن المهلب هدية إلا بعث بها إلى سليمان، ولا تأتي سليمان هدية ولا فائدة إلا بعث بنصفها إلى يزيد بن المهلب، كما أن من دلائل تعاظم حظوة يزيد عند سليمان، أن يزيد كان يجلس على سريره .
ب ـ اتخذ سليمان يزيداً مستشاراً له فيما يخص المشرق الإسلامي، ويعزز هذا الرأي أن يزيد كان في خراسان في حياة أبيه ووالياً بعد وفاة أبيه حتى عزله الحجاج عن خراسان، وبالتالي فإن الحجاج باعتباره قائداً عسكرياً وإدارياً كبيراً أحدث بوفاته فراغاً كبيراً ووجد سليمان أن يزيد هو الأفضل لملء الفراغ الذي أحدثته وفاة الحجاج ، وكانت مصلحة الدولة عند سليمان تفوق كل اعتبار في تولية الولاة فقد ولى يزيد بن المهلب حرب العراق وصلاته، إلا أنه لم يوله الخراج وإنما عهد بأمره إلى أهل المعرفة والكفاية والدراية في أمور الخراج في العراق وهو صالح بن عبد الرحمن ـ مولى تميم ، كما أنه أقر تولية وكيع بن حميد الدوسي على خراج خراسان، وهو من أهل المعرفة والكفاية والدراية في هذا المجال .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق