إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 24 مايو 2014

237 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل الثامن الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان المبحث الأول : الفتوحات في بلاد الروم:


237

الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل الثامن

الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان

وتجدر الإشارة في هذا الفضل سوف نجمع الفتوحات في عهد عبد الملك والوليد وسليمان لكي نعطي صورة متكاملة عنها بسبب ترابطها ببعضها .

المبحث الأول : الفتوحات في بلاد الروم:

في أواخر عام 73هـ شعر عبد الملك أن الدولة استعادت قوتها، وأنها تستطيع أن تستأنف جهادها وتعلي إرادتها، وكانت العلاقات قد ساءت بين دولة الروم والدولة الإسلامية في هذه الفترة، وأخذ الروم يتأهبون للانتقاض فكان عبد الملك لهم بالمرصاد وقد أحكم إعداده، فعين أخاه محمد بن مروان والياً على الجزيرة وأرمينية ليكون القائد في هذه الجبهة، ومنع عبد الملك إرسال النقود التي كانت يدفعها وقت الضرورة فأثار هذه حنق الأمبراطور الروماني البيزنطي، فأعلن الحرب، وقدم بجيش كبير ليغزو المسلمين من ناحية أرمينية، فلاقاه محمد بن مروان بجيشه ودارت موقعة عنيفة هزم فيها الروم على كثرة عددهم هزيمة شنيعة وفر الإمبراطور بنفسه وانفض عنه أكثر جنوده وكان ذلك عام 74هـ، فزعزعت هذه الوقعة الدولة البيزنطية ، واستغل عبد الملك هذا النصر وواصل ضغطه على الدولة البيزنطية عبر الحدود وانتظمت غزوات الصوائف والشواتي وشرع في التوغل داخل الأراضي البيزنطية القريبة فكانت الصوائف تخرج بانتظام للإغارة على هذه الأراضي يقودها محمد بن مروان أو غيره من أمراء بني أمية. وفي عام 81هـ بعث عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك ففتح ((قاليقالا)) وهي إحدى مدن الروم الكبيرة، وفي عام 84هـ تمكن عبد الله بن عبد الملك من فتح مدينة أخرى رئيسية، داخل دولة الروم في آسيا الصغرى، وهي مدينة ((المصيصة) فبنى حصنها، ووضع بها حامية من ثلاثمائة مقاتل من ذوي البأس، ولم يكن المسلمون يسكنوها من قبل وبني مسجدها وهكذا اندفعت قوة المسلمين إلى الإمام، تفتح المعاقل وتستولي على الحصون داخل أرض العدو في دولة الروم، منذ تحققت الوحدة في عهد عبد الملك . ولقد أثبت عبد الملك بعد إعادة الوحدة السياسية أن الدولة وأن قوّتها الموحدة قادرة على التفوّق وإحراز السيادة، وتحقيق النصر على البيزنطيين، وأن قوتها الموحدة قادرة على الاندفاع في الجبهات كافة ، واستمرت الجيوش الإسلامية في جهادها طوال مدة الوليد ثم سليمان، وقد برز مسلمة بن عبد الملك في تلك الحروب كقائد فذ، ومقاتل عظيم، فكان في كل سنة يفتح بلداً أو حصناً من الحصون العظيمة التي أقامها الروم لتأمين سلامة بلادهم والمحافظة عليها من غارات الأعداء، وكان يغزو معه هذه الغزوات ـ في عهد الوليد ـ فتح هذه الفتوح العباس بن الوليد بن عبد الملك ومن الحصون التي فتحها: حصن عمورية وهرقلية وقمونية، وحصن طوانة وسمطية والمرزبانين وطروس، وكثير غير هذه الحصون .
ففي جماد الآخرة سنة 88هـ ـ 707م فتح مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد حصن طوانة وشتوا بها، وهزم المسلمون الأعداء حتى صاروا إلى كنيستهم ثم رجعوا فانهزم الناس، وبقي العباس ومعه نُفير، منهم ابن محيريز الجُمحي، فقال العباس لابن محيرز: أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة؟ فقال ابن محيريز: نادهم يأتوك. فنادى العباس: يا أهل القرآن، فأقبلوا جميعاً فهزم الله العدو حتى دخلوا طوانة . وهكذا لا تمر سنة وإلا ويغزو المسلمون أرض الروم ويستولون على بعض حصونهم ومعاقلهم، ومن الجدير بالذكر أن معظم الذين كانوا يقودون هذه الحملات هم من أبناء البيت الأموي، أولاد الخليفة الوليد نفسه وأخوه مسلمة الذي لم يكد يتخلف سنة واحدة عن غزو أرض الروم، وهذا أمر له مغزاه فقد كان مسلمة هو الذي قاد الجيش الذي حاصر القسطنطينية الحصار الأخير في عهد سليمان ـ كما سنذكر قريباً بإذن الله ـ ومعنى هذا أن اشتراكه المستمر في غزو بلاد الروم كان مقصوداً ليزداد معرفة وخبرة بالطرق والمسالك إلى عاصمة البيزنطيين، التي كانت إحدى الأهداف الرئيسية من هذه الغزوات .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق