إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 مارس 2015

219 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء الثالث فصل‏:‏ في كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏


219

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء الثالث

 فصل‏:‏ في كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

قد تقدم كيفية ما جاءه جبريل في أول مرة، وثاني مرة أيضاً‏.‏

وقال مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏

إن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال‏:‏ يا رسول الله كيف يأتيك الوحي‏؟‏

فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏أحياناً يأتيني مثل صلصة الجرس - وهو أشده عليّ - فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً يكلمني فأعي ما يقول‏)‏‏)‏‏.‏

قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ ولقد رأيته صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وأن جبينه ليتفصد عرقاً أخرجاه في ‏(‏الصحيحين‏)‏ من حديث مالك به‏.‏

ورواه الإمام أحمد، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة به نحوه‏.‏

وكذا رواه عبدة بن سليمان، وأنس بن عياض، عن هشام بن عروة‏.‏

وقد رواه أيوب السختياني، عن هشام، عن أبيه، عن الحارث بن هشام أنه قال‏:‏ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ كيف يأتيك الوحي‏؟‏

فذكره، ولم يذكر عائشة‏.‏

وفي حديث الإفك قالت عائشة‏:‏ فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه‏.‏

فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى أنه كان يتحدر منه مثل الجمان من العرق، وهو في يوم شات من ثقل الوحي الذي نزل عليه‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا عبد الرزاق، أخبرني يونس بن سليم، قال‏:‏ أملى عليّ يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري سمعت عمر بن الخطاب يقول‏:‏ كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3/30‏)‏‏.‏

وذكر تمام الحديث في نزول‏:‏ ‏{‏قد أفلح المؤمنون‏}‏‏.‏

وكذا رواه الترمذي، والنسائي من حديث عبد الرزاق، ثم قال النسائي‏:‏ منكر لا نعرف أحداً رواه، غير يونس بن سليم، ولا نعرفه‏.‏

وفي ‏(‏صحيح مسلم‏)‏، وغيره، من حديث الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت‏.‏

قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كربه ذلك، وتربد وجهه‏.‏

وفي رواية - وغمض عينيه - وكنا نعرف ذلك منه‏.‏

وفي ‏(‏الصحيحين‏)‏ حديث زيد بن ثابت حين نزلت‏:‏ ‏{‏لا يستوي القاعدون من المؤمنين‏}‏ فلما شكى ابن أم مكتوم ضرارته نزلت‏:‏ ‏{‏غير أولى الضرر‏}‏‏.‏

قال‏:‏ وكانت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، وأنا أكتب، فلما نزل الوحي كادت فخذه ترض فخذي‏.‏

وفي ‏(‏صحيح مسلم‏)‏ من حديث همام بن يحيى، عن عطاء، عن يعلى بن أمية‏.‏

قال‏:‏ قال لي عمر‏:‏ أيسرك أن تنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه‏؟‏

فرفع طرف الثوب عن وجهه وهو يوحى إليه بالجعرانة؛ فإذا هو محمرّ الوجه، وهو يغط كما يغط البكر‏.‏

وثبت في ‏(‏الصحيحين‏)‏ من حديث عائشة لما نزل الحجاب، وأن سودة خرجت بعد ذلك إلى المناصع ليلاً، فقال عمر‏:‏ قد عرفناك يا سودة‏.‏

فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته وهو جالس يتعشى والعرق في يده، فأوحى الله إليه والعرق في يده، ثم رفع رأسه فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن‏)‏‏)‏‏.‏

فدلَّ هذا على أنه لم يكن الوحي يغيب عنه إحساسه بالكلية، بدليل أنه جالس، ولم يسقط العرق أيضاً من يده صلوات الله وسلامه دائماً عليه‏.‏

وقال أبو داود الطيالسي‏:‏ حدثنا عباد بن منصور، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس‏.‏

قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي تربَّد لذلك جسده ووجهه، وأمسك عن أصحابه، ولم يكلمه أحد منهم‏.‏

وفي ‏(‏مسند أحمد‏)‏، وغيره، من حديث ابن لهيعة‏:‏ حدثني يزيد ابن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن ابن عبد الله بن عمرو، قلت يا رسول الله هل تحس بالوحي‏؟‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3/31‏)‏‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏‏(‏نعم اسمع صلاصل ثم أثبت عند ذلك، وما من مرة يوحى إليّ إلا ظننت أن نفسي تفيظ منه‏)‏‏)‏‏.‏

وقال أبو يعلى الموصلي‏:‏ حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بن كليب، حدثنا أبي عن خاله العليان بن عاصم‏.‏

قال‏:‏ كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه دام بصره وعيناه مفتوحة، وفرغ سمعه وقلبه، لما يأتيه من الله عز وجل‏.‏

وروى أبو نعيم من حديث قتيبة، حدثنا علي بن غراب، عن الأحوص بن حكيم، عن أبي عوانة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة‏.‏

قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي صدع وغلف رأسه بالحناء‏.‏

هذا حديث غريب جداً‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية سنان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد‏.‏

قالت‏:‏ إني لآخذه بزمام العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ نزلت عليه المائدة كلها، وكادت من ثقلها تدق عضد الناقة‏.‏

وقد رواه أبو نعيم من حديث الثوري، عن ليث بن أبي سليم به‏.‏

وقال الإمام أحمد أيضاً‏:‏ حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني جبر بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المائدة وهو راكب على راحلته، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها‏.‏

وروى ابن مردويه من حديث صباح ابن سهل، عن عاصم الأحول، حدثتني أم عمرو، عن عمها‏:‏ أنه كان في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت عليه سورة المائدة، فاندق عنق الراحلة من ثقلها‏.‏

وهذا غريب من هذا الوجه‏.‏

ثم قد ثبت في ‏(‏الصحيحين‏)‏ نزول سورة الفتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من الحديبية، وهو على راحلته، فكان يكون تارة وتارة بحسب الحال والله أعلم‏.‏

وقد ذكرنا أنواع الوحي إليه صلى الله عليه وسلم في أول ‏(‏شرح البخاري‏)‏، وما ذكره الحليمي، وغيره من الأئمة رضي الله عنهم‏.‏


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق