إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 25 مايو 2014

320 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل التاسع عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز: المبحث الثامن: الفقه الإداري عند عمر بن عبد العزيز وأيامه الأخيرة ووفاته رحمه الله. سابعاً: المركزية واللامركزية في إدارة عمر بن عبد العزيز:


320

الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل التاسع

عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
 
المبحث الثامن: الفقه الإداري عند عمر بن عبد العزيز وأيامه الأخيرة ووفاته رحمه الله.

سابعاً: المركزية واللامركزية في إدارة عمر بن عبد العزيز:

أخذ عمر بن عبد العزيز بمبدأ الجمع والموازنة بين المركزية واللامركزية خلال إدارته للدولة، بتطبيق أحدهما بحسب الموقف تبعاً لمعايير محددة فإننا نورد بعض المواقف والإجراءات التي توضح ذلك، فقد كان من الأوامر التي تدل على تطبيقه للمركزية ماضمنه رسالته إلى عامله على الكوفة، إذ قال: . ..فإني قد وليتك من ذلك ماولاني الله، ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتى تراجعني فيه . وهنا رجح عمر أن مصلحة الأمة في تطبيق المركزية في هذه المسألة البالغة الأهمية، فقد يسبق السيف العزل، فلا مصلحة للأمة في التعجيل في أمور القتل والصلب وكل سيلقي جزاءه طال الوقت أم قصر، فقد كان عمر يرجح التحقيق العادل على التحقيق الصارم ، فما بالك به في أمر أهم، وهو إزهاق الأرواح ، وهناك أمور أخرى أعم وأشمل، أوضح عمر لعماله وولاته وقضاته أنه لا بد من الرجوع إليه فيها متخذاً أسلوب المركزية فيها، وهي كل ما تبتلى به الأمة، وليس لها سابقة في قرآن أو سنة، إذ كتب إلى عماله يبين لهم سياسته، فقال: . ..وأما ما حدث  من الأمور التي تبتلى الأمة بها، مما لم يحكمه القرآن ولا سنة النبي (صلى الله عليه وسلم)، فإن والي أمر المسلمين وإمام عامتهم، لا يقدم فيها بين يديه، ولا يقضي فيها دونه وعلى من دونه رفع ذلك إليه، والتسليم لما قضى ، وفي مجال آخر رأى ضرورة أسلوب المركزية، حيث جعل للعراق أكثر من وال، وأصبحت خراسان وسجستان وعمان كل منها مرتبطة بالخليفة مباشرة، كما عين واليا  على الأندلس من قبله رغبة منه في الإعتناء بإقليم الأندلس دون الإرتباط بوالي إفريقية . هذا مما يدل على أن عمر بن عبد العزيز كان يا خذ بالمركزية وضرورة الرجوع إليه.

ـ     وأما مايدل على ممارسته اللامركزية فنورد المواقف التالية:
روي أن عمر كتب إلى عروة بن محمد عامله على اليمن، يقول: أما بعد: فإني أكتب إليك آمرك أن ترد على المسلمين مظالمهم فتراجعني ولا تعرف بعد مسافة مابيني وبينك، ولا تعرف أحداث الموت، حتى لو كتبت إليك أن أردد على مسلم مظلمة شاة، لكتبت أرددها عفراء أو سوداء، فانظر أن ترد على المسلمين مظالمهم  ولا تراجعني  ويبدو في هذا القرار دقة متناهية في تحديد الشئ المرغوب فيه من المركزية واللامركزية وماحداه هنا إلى تبني اللامركزية من مصلحة للأمة ، وهذا موقف آخر فيه دلالة على رغبة عمر في إتباع اللامركزية فقد كتب إلى عدي بن أرطاة يقول: أما بعد: فإنك لن تزال تعنًي إلي رجلاً ـ أي يتعبه بإرساله إليه ـ من المسلمين في الحر والبرد، تسألني عن السنة، كأنك إنما تعظمني بذلك، وأيم الله لحسبك بالحسن، يعني ـ الحسن البصري ـ فإذا أتاك كتابي هذا فسل الحسن لي ولك وللمسلمين . فكان عمر يؤثر اللامركزية وعدم مراجعته في المسائل الروتينية طالما هناك من يثق بعلمه، مثل الحسن البصري رحمه الله، فالحسن أهل لا ن يسأل لعمر، ولعدي الوالي وللمسلمين كافة ، وفي هذا الموقف لفتة عمرية في تقدير وتبجيل وإحترام العلماء الربانيين كالحسن البصري وإنزاله مقامه اللائق به، فالأمم تنهض عندما تحترم علمائها الربانيين وتنزلهم المنازل التي يستحقونها.
لقد مارس عمر مبدأ الموازنة بين المركزية واللامركزية وكانت له معايير وعوامل تدفعه إلى أي شئ منها يمكن تلخيصها فيما يلي:
1 ـ إرتباط الموقف أو الإجراء بمصلحة عامة أو خاصة.
2 ـ أهمية الأمر الذي سيحدد فيه ممارسة المركزية أو اللامركزية فالإجراء الذي يتعلق بالقتل والصلب مثلاً حري أن تكون المركزية فيه أصلح.
3 ـ مستجدات الأمور مما لم يرد في القرآن أو السنة فهي من الأهمية بمكان.
4 ـ مراعاة البعد الجغرافي بين الخليفة والولاة.
5 ـ مراعاة الوقت وما قد ينجم عن ذلك من ضرر قد يصل إلى الموت.
6 ـ     وجود من يعتمد عليه ويطمئن له ولعلمه ويثق به.
7 ـ     التأثير على سرعة وسلامة الإنجاز في العمل.
8 ـ     مراعاة منح الثقة للقضاة والولاة والعمال .
    في ظل هذه المعايير جمع عمر بن عبد العزيز في ممارسته الإدارية بين المركزية واللامركزية، بالموازنة بينهما، وتحديد الدرجة الملائمة في ممارسته لكل منهما، وبذلك يتوافق عمر مع منظري وعلماء الإدارة في إدراك أبعاد هذا المبدأ .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق