314
الدولة الأموية
عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار
الفصل التاسع
عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
المبحث الثامن: الفقه الإداري عند عمر بن عبد العزيز وأيامه الأخيرة ووفاته رحمه الله.
أولاً: أشهر ولاة عمر بن عبد العزيز:
أختار عمر لسياسة الرعية وأعمال الحق بين الناس الولاة الثقات الخيرين الأبرار ممن إشتهروا بالأمانة والعلم والقوة والتواضع وعفة النفس، والعدالة، وحسن الخلق والرحمة والقدوة الحسنة ومشاورة الآخرين والنصح وعدم الأنانية والكفاءة والذكاء و الحكمة وقد قال ابن كثير في ولاة عمر بن عبد العزيز: وقد صرح كثير من الأئمة بأن كل من أستعمله عمر بن عبد العزيز ثقة ومن هؤلاء:
1 ـ الحجاج بن عبد الله الحكمي (ولي خراسان وسجستان):
قال عنه الذهبي: مقدم الجيوش، فارس الكتائب، أبوعقبة الجراح بن عبد الله الحكمي ولي البصرة من جهة الحجاج، ثم ولي خراسان وسجستان لعمر بن عبد العزيز وكان بطلاً شجاعاً مهيباً، عابداً، قارئاً، كبير القدر . قال الجراح الحكمي: تركت الذنوب حياءً أربعين سنة، ثم أدركني الورع . كان على خراسان كلها حربها وصلاتها ومالها . قتل عام 112هـ في خلافة هشام، فعن سليم بن عامر: دخلت على الجراح فرفع يديه، فرفع الأمراء أيديهم، فمكث طويلاً، ثم قال لي: يا أبا يحيى، هل تدري ما كنا فيه ؟ قلت: لا ،وجدتكم في رغبة فرفعت يدي معكم، قال: سألنا الله الشهادة، فوالله ما بقى منهم أحد في تلك الغزاة حتى أستشهد . قال خليفة: زحف الجراح من برذعة سنة اثنتي عشر إلى ابن خاقا، فاقتتلوا قتالاً شديداً فقتل الجراح في رمضان وغلبت الخرز على أذربيجان وبلغوا إلى قريب الموصل ، وكان البلاء بمقتل الجراح على المسلمين عظيماً، بكوا عليه في كل جند .
2 ـ عدي بن أرطاة الفزاري (والي البصرة):
كان أمير البصرة لعمر بن عبد العزيز، حدث عن عمرو بن عبسة وأبي أمامة، قال عباد بن منصور: خطبنا عدي على منبر المدائن حتى بكى وأبكانا ، وكان عمر بن عبد العزيز يتفقده بالنصائح والمواعظ، قال معمر: كتب عمر إلى عدي بن أرطاة: إنك غررتني بعمامتك السوداء، ومجالستك القراء، وقد أظهرنا الله على كثير مما تكتمون أما تمشون بين القبور ؟ قدم عدي على البصرة، فقيد يزيد بن المهلب، ونفذه إلى عمر بن عبد العزيز فلما مات عمر، انفلت، ودعا إلى نفسه وتسمى بالقحطاني، ونصب رايات سوداً، وقال: أدعو إلى سيرة عمر بن الخطاب، فحاربه مسلمة بن عبد الملك، وقتله، ثم وثب ولده معاوية فقتل عديا ، وجماعة صبراً، سنة إثنتين ومائة . قال الدار قطني: يحتج بحديثه.
3 ـ عبدالحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (والي الكوفة):
الإمام الثقة الأمير العادل أبو عمر العدوي الخطابي المدني ولي إمرة الكوفة لعمر بن عبد العزيز، كان قليل الرواية، كبير القدر توفي سنة 115هـ .
4 ـ عمر بن هبيرة (والي الجزيرة):
كان من الدهاة الشجعان، وكان رجل أهل الشام ولاه عمر الجزيرة (100هـ) فتوجه إليها وغزا الروم من ناحية أرمينية، فهزمهم وأسر منهم خلقاً كثيراً، واستمر على الجزيرة إلى خلافة يزيد بن عبد الملك فولاه إمارة العراق وخراسان، ثم عزله هشام بخالد القسري فقيده وألبسه عباءة وسجنه، فتحيل غلمانه ونقبوا سربا وأخرجوه منه فهرب وإستجار بالأمير مسلمة بن عبد الملك، فأجاره ثم لم يلبث أن مات سنة سبع ومائة تقريباً .
5 ـ أبوبكر محمد بن عمرو بن حزم (والي المدينة): وهو أحد الأئمة الأثبات الثقات أمير المدينة ثم قاضي المدينة، قيل كان أعلم أهل زمانه بالقضاء، روي عن أبيه وعباد بن تميم وعن سلمان الأغر وخالته عمرة بنت عبد الرحمن وطائفة وعداده في صغار التابعين ، روى عطاف بن خالد عن أمه عن زوجة إبن حزم: أنه ما اضطجع على فراشه منذ أربعين سنة ، وقيل كان رزقه في الشهر ثلاثة مائة دينار .
6 ـ عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد الأموي (والي مكة):
أقر عمر على مكة عبد العزيز بن عبد الله الأموي والي سليمان بن عبد الملك، وثقة النسائي وابن حبان توفي في خلافة هشام بن عبد الملك .
7 ـ رفاعة بن خالد بن ثابت الفهمي (والي مصر):
ذكر ابن تغري بردى خبراً انفرد به وهو: أن عمر بن عبد العزيز أقر على مصر عبد الملك بن رفاعة بن خالد بن ثابت الفهمي المصري الذي كان حسن السيرة عفيفاً عن الأموال ثقة فاضلاً عادلاً بين الرعية روى عنه الليث بن سعد وغيره، ثم عزله في شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين دون أن يذكر سبب عزله وولي مكانه أيوب بن شرحبيل بن أكسوم بن أبرهة بن الصباح .
8 ـ إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي (والي المغرب):
كان صالحاً فاضلاً زاهداً قدم أفريقية سنة (99هـ) ويقال سنة (100هـ) كان حسن السيرة، سار فيهم بالحق فأسلم على يديه عامة البربر وكان حريصاً على إسلامهم وكان عمر يرسل إليه بالرسائل لدعوة أهل الذمة للدخول في الإسلام، فيقرأها عليهم توفى إسماعيل بن عبيد الله سنة (132هـ) .
9 ـ السمح بن مالك (بالأندلس): الأمير الشهير، إستعمله عمر على الأندلس وأمره أن يميز أرضها و يخرج منها ماكان فتحه عنوة فيا خذ منه الخمس وأن يكتب إليه بصفة الأندلس، فقدمها سنة (100هـ) وفعل ما أمره به عمر، واستشهد غازيا بأرض الفرنجة .
هؤلاء من أشهر ولاة عمر بن عبد العزيز الذين عينهم على الأقاليم والولايا ت والذين كانوا عند حسن الظن.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق