297
الدولة الأموية
عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار
الفصل التاسع
عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
المبحث الخامس : حياته الاجتماعية والعلمية والدعوية:
خامساً : جهود عمر بن عبد العزيز والتابعين في خدمة السنة:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كتابة غير القرآن في أول الأمر، مخافة اختلاط غير القرآن به، واشتغال الناس عن كتاب ربهم بغيره، ثم جاء بعد ذلك الإذن النبوي بالكتابة والإباحة المطلقة لتدوين الحديث الشريف فنسخ الأمر، وصار الأمر إلى الجواز . وقد ثبت أن كثيراً من الصحابة قد أباحوا تدوين الحديث وكتبوه لأنفسهم، وكتب طلابهم بين أيديهم، وأصبحوا يتواصلون بكتابة الحديث وحفظه . وقام الجهابذة من أهل العلم، والغيورين من المسلمين بجهود جبارة لتدوين السنة المطهرة وجمع الحديث النبوي، وتنقيته من شوائب الوضع، وبذلوا في ذلك مهجهم وأوقاتهم، فأسهروا ليلهم، وضربوا في الأرض نهارهم، وأصَّلوا لذلك أصولاً، وقعّدوا قواعد، حتى أثمرت تلك الجهود المباركة هذه الدواوين العظيمة، التي يعكف المسلمون على قراءتها وحفظها والعمل بها والفضل كل الفضل لله ـ ثم لأولئك البررة الذين كانوا السبب في جمعها، وليس لهم مكافأة أعظم من أجر الله الجزيل لهم يوم القيامة إن شاء الله تعالى ، ولعل طلائع التدوين الرسمي للحديث النبوي، الذين قامت به جهة مسؤولة في الدولة الإسلامية، كان على يدي عبد العزيز بن مروان ـ والد عمر ـ عندما كان أميراً على مصر كما مرّ معنا، بيد أن التدوين الذي آتى ثماره هو ما قام به أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وقد تجلى ذلك في إرشاداته لكتابة العلم وتدوين الحديث، وأوامره للخاصة والعامة بذلك، فمن إرشاداته قوله: أيها الناس قيدوا العلم بالشكر، وقيدوا العلم بالكتابة ، لكن أمير المؤمنين عمر لم يكتف بهذا الإرشاد العام والحض على حفظ العلم بكتابته، بل سعى ـ بحكمه خليفة المسلمين ـ إلى إصدار أوامره إلى بعض الأئمة العلماء بجمع سنن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حمله على ذلك ما رآه عند كثير من التابعين في إباحة كتابة الحديث، وهم قد حملوا علماً كثيراً، فخشي عمر على ضياعه، خاصة وأنه ليس دائماً تتوفر الحفظة الواعون لنقله، دونما احتياج إلى كتابة الكتب والرجوع إليها للاستذكار وثمة سبب آخر يضاهي سابقه في الأهمية، وهو فشوّ الوضع ودسّ الأحاديث المكذوبة، وخلطها بالصحيح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بسبب الخلافات المذهبة والسياسية، وإلى هذا يشير كلام الإمام الزهري: لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها لا نعرفها، ما كتبت حديثاً ولا أذنت في كتابه . ورأي الزهري هذا كان رأي كثير من أئمة ذلك العصّر، حيث خافوا على الحديث النبوي من الضياع، واختلاطه بالمكذوب، مما حفز العلماء على حفظ السنة بتدوينها، وجاء رأي السلطة العليا ممثلاً بالخليفة الورع العالم المجتهد أمير المؤمنين عمر، فاتخذ خطوة حاسمة بتدوين سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل من مسؤوليات الدولة حفظ السنة المطهرة . وإليك خطواته ومجهوداته في هذا الشأن:
1 ـ كتب إلى الإمام الثبت أمير المدينة وأعلم أهل زمانه بالقضاء، أبي بكر بن حزم، يأمره بذلك، ففي صحيح البخاري: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاكتبه، فإن خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم ما لم يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سراً ، وروى ابن سعد عن عبد الله بن دينار ـ قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن أنظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سنّة ماضية أو حديث عمرة بن عبد الرحمن، فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله .
2 ـ كذلك وجه كتاباً بهذا الشأن إلى الإمام الحجة ابن شهاب الزهري، فقد ذكر ابن عبد البر عن ابن شهاب قال: أمرنا عمر بن عبد العزيز، بجمع السنن، فكتبناها دفتراً دفتراً، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفتراً ، وروى أبو عبيد أن عمر أمر ابن شهاب أن يكتب له السنّة في مصارف الزكاة الثمانية، فلبى الزهري أمره، وكتب له كتاباً مطولاً يوضح ذلك بالتفصيل . ومن هنا قال ابن حجر: وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير، فلله الحمد .
3 ـ بل إن عمر وجه أوامره إلى أهل المدينة جميعاً يأمرهم ويحثهم على جمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشارك في هذا كل من لديه علم، ولو كان بضعة أحاديث، فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المدينة: أن انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه، فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله .
4 ـ ولم يقف عمر عند ذلك، بل عمَّمَ أوامره إلى جميع الأمصار في الدولة الإسلامية، ليقوم كل عالم بجمع وتدوين ما عنده من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سمعه من أصحابه الكرام ، وروى: انظروا حديث رسول الله صلى اله عليه وسلم فاجمعوه واحفظوه، فإني أخاف دروس العلم وذهاب العلماء .
وقد اهتم عمر رضي الله عنه باللغة العربية: فشجع أهل البلاد المفتوحة على تعلمّها وإتقانها، وكان يغدق عليهم ـ لذلك ـ العطايا، كما أنه يعاقب من يلحن بالعربية وينقص من عطائه، لما يعلم من أهمية العربية في فهم كتاب الله والسنة النبوية الشريفة .
* ـ منهج عمر بن عبد العزيز وطريقته في التدوين:
اتبع عمر في جمع الحديث النبوي وتدوينه منهجاً سديداً قويماً وسلك فيه شروطاً صارمة ووضع له أبعاداً هادفة مفيدة. ويتجلى ذلك في أربع أمور:
1 ـ حسن اختياره للقائمين بهذا الأمر: فأبو بكر بن حزم هو أحد أوعية العلم ومن أعلام عصره قال فيه الإمام مالك: ما رأيت مثل ابن حزم أعظم مروءة ولا أتمَّ حالاً، ولا رأيت من أوتي مثل ما أوتي: ولاية المدينة، والقضاء، والموسم. وقال: كان رجل صدق، كثير الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة عالماً كبير الحديث توفي 120هـ . وأما الزهري، فهو العالم العَلَم، حافظ زمانه، وشهرته ملأت الآفاق، قال فيه الليث بن سعد: ما رأيت عالماً قط أجمع من ابن شهاب، محدث في الترغيب والترهيب، فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدَّث عن العرب والأنساب، قلت: لا يحسن إلا هذا. وإن حدّث عن القرآن والسنة، كان حديثه وقال عمر بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب، فإنه ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية منه .
2 ـ أنه طلب ممّن يدوّن له السنة جمع الأحاديث مطلقاً وتدوينها، وتتبع أناس مخصوصين لما امتازوا بتدوين أحاديث معينة لأهميتها: فقد أمر ابن حزم بتدوين حديث عًمْرَة بنت عبد الرحمن لأنها من أثبت الناس بأم المؤمنين عائشة والسيدة عائشة هي أعلم الناس بأحوال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشؤونه الخاصة داخل بيته ومع أهله ، وعمرة هذه هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصارية النّجارية المدينة الفقيهة، تربية عائشة وتلميذتها، وجدّها سعد من قدماء الصحابة، وهو أخو النقيب الكبير أسعد بن زرارة، ذكرها ابن المديني فضخَّم أمرها وقال: عمرة إحدى الثقات العلماء بعائشة، الإثبات فيها . وقال الزهري: أتيتها فوجدتها بحراً لا يُنْزَف . توفيت عام 98هـ وقيل 106هـ . وذكرت إحدى الروايات أنه أمر ابن حزم بجمع التدوين حديث عمر بن الخطاب. وذلك لما يقصده ابن عبد العزيز من تتبع سيرة الفاروق وأقضيته وسياسته في الصدقات، وكتبه إلى عماله فيها وقد طلب ذلك أيضاً من سالم بن عبد الله بن عمر. وكل ذلك واضح من النهج الذي سلكه عمر بن عبد العزيز في الإقتداء بجده رضي الله عنهما . كذلك كتب إلى آل عمرو بن حزم أن ينسخوا له كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم في الصدقات، كي يسير عليه في خلافته وفي تسيير أمور رعيته .
3 ـ أنه ألزم من يدوّن السنة النبوية أن يميز الصحيح من السقيم، ويتحرى الثابت من الحديث، وذلك واضح في رواية الدارمي حيث يقول عمر لابن حزم: اكتب إليَّ بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث عمر. وعند الإمام أحمد في العلل: أكتب إلي من الحديث بما ثبت عندك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث عَمْرَة . وهذه نقطة عظيمة الأهمية في تأسيس منهج التدوين على أسس راسخة، ثابتة صحيحة، قويمة مستقيمة .
4 ـ تثبته من صحة الحديث والتحديث: فعمر من كبار العلماء، وليس بأقل شأناً في العلم ممن أمرهم بالتدوين، لذلك قام بمشاركة العلماء في مناقشة بعض ما جمعوه، زيادة في التثبيت ، من ذلك ما رواه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي قال: رأيت عمر بن عبد العزيز جمع الفقهاء، فجمعوا له أشياء من السنن، فإذا جاء الشيء الذي ليس العمل عليه قال: هذه زيادة ليس العمل عليها .
* ـ ثمرة هذا التدوين:
لقد آتت هذه الجهود الباكرة المباركة بعض أكلها، وتمثل ذلك بتلك الدفاتر التي جمعها الإمام الزهري، فأمر عمر بن عبد العزيز بنسخها عدة نسخ، ثم أرسل إلى كل بلد في دولته الكبيرة دفتراً منها، ويلاحظ أن كثيراً من العلماء جمع لنفسه مسموعاته، ليعود إليها كلما وجد في نفسه الحاجة إلى إتقان حفظها، أما التدوين الرسمي الذي تولّته الدولة، وعممت ثمرته على الأمصار ، فكان بأمر عمر بن عبد العزيز، ومن الثمرات الطيبة ـ أيضاً ـ ذلك المنهج السديد الذي اتبعه أمير المؤمنين عمر، بوضع الأسس والنقاط الهامة أثناء التدوين، فكانت نواة لمنهج واسع متكامل جاء بعده، وهذا كله ناتج من دقة فهمه، وغزارة علمه، ونفاذ بصيرته، وقبل ذلك وبعده توفيق الله تعالى له، ولئن كان عمر بن الخطاب قد أشار على الصديق بجمع القرآن، ففعل، فكان لهما الفضل الكبير على الأمة. ثم جاء عثمان فجمع الناس على مصحف واحد، وحرف واحد، ولهجة واحدة هي لهجة قريش، فإن الله سبحانه قد ادّخر لعمر بن عبد العزيز ـ نحسب ذلك ولا نزكي على الله أحد ـ تلك المنقبة العظيمة، والمكرمة الجليلة، في إصدار أوامر الخلافة بجمع السنة وتنقيحها وتدوينها، وجعل من الدولة حماية السنة التي هي المصدر الثاني للتشريع. وهذا من توفيق الله للعظماء، وكبار المصلحين، عندما تخلص سرائرهم، لله يوفقهم الله للحق ويدلهم على الخيرات، ويسدّد خطواتهم، ويهيء لهم من أمرهم رشداً .
قال الشعر الليبي أحمد رفيق المهدوي:
فإذا أحب الله باطن عبده
ظهرت عليه مواهب الفتّاح
وإذا صفت لله نية مصلح
مال العباد عليـه بالأرواح
ويعتبر ((التدوين الرسمي)) بحق أحد الأعمال العظيمة والإنجازات الكبيرة التي تحققت في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
* ـ جهود التابعين في خدمة السنة النبوية الشريفة:
تحمل التابعون الحديث النبوي عن الصحابة وضبطوا الإسناد مع الدقة والإتقان، وأصبح الحديث أمانة في أعناقهم عليهم أن يجتهدوا في تبليغها وإيصالها إلى من وراءهم لاسيما وقد ظهر في عصرهم بسبب الخلافات السياسية والكلامية وبسبب الزندقة المتمثلة في التظاهر بالإسلام مع كراهيته، ديناً، ودولة، وبسبب التعصب للجنس، واللغة والقبيلة، والبلد، وبسبب التكسب والارتزاق عن طريق القصاص والوعظ وبسبب الجهل من بعض الزهاد والعباد وغير ذلك من الأسباب، ظهر الكذب والوضع في الحديث، فانبرى هؤلاء يؤدون الأمانة ويقومون بواجبهم في مواجهة الكذابين والوضاعين، وكانت لهم في ذلك جهود ضخمة مشكورة يمكن تلخيصها في الآتي:
1 ـ الالتزام بالإسناد ومطالبة الغيرية:
أ ـ قال ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة، فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم .
ب ـ جاء عن عتبة بن أبي الحكم: أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة وعنده الزهري، قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:... فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله لا تسند حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة .
2 ـ عقد الحلقات العلمية:
يقول ابن سيرين: قدمت الكوفة، وللشعبي حلقة علمية عظيمة، والصحابة يومئذ كثير . وعن ابن شهاب قال: كان يقص لنا سعيد بن جبير كل يوم مرتين: بعد الفجر، وبعد العصر .
3 ـ الحرص على أداء الحديث على وجهه: يعني روايته بلفظه، فإن لم يتيسر ذلك رووه بالمعنى مراعين شروطه وضوابطه المعروفة . فعن ابن عون قال: كان إبراهيم، والشعبي، والحسن، يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم، وابن سيرين، ورجاء يعيدون الحديث على حروفه . وقال ليث بن أبي سليم: كان طاووس يعد الحديث حرفا حرفا ، وقال جرير بن حازم: سمعت الحسن يحدث بالحديث: الأصل واحد، والكلام مختلق .
4 ـ وضع معايير علمية لمعرفة حال الرواة تجريحاً وتعديلاً:
ـ مثل مقابلة روايات الضابطين ببعضها، كقول ابن شهاب الزهري: إذا حدثني عَمْرَة ثم حدثني عروة صدق عندي حديث عمرة حديث عروة، فلما تبحرتهما إذا عروة بحر لا ينزف .
ـ أو مقابلة حديث الراوي بحديث نفسه ولكن على فترات متباعدة: كما جاء أن هشام بن عبد الملك أراد التأكد من حفظ الزهري، فاختبره بنفسه حيث سأله أن يملي على بعض ولده فدعا بكتاب، فأملى عليه أربعمائة حديث، ثم إن هشاماً قال له بعد شهر أو نحوه، يا أبا بكر إن ذلك الكتاب ضاع، فدعا، بكتاب فأملاها عليه، ثم قابله هشام بالكتاب الأول فما غادر حرفاً .
ـ أو بقلب الأسانيد والمتون: كما جاء عن حماد بن سلمة قال: كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث، فكنت أقلب الأحاديث على ثابت: أجعل أنسا لابن أبي ليلى وبالعكس أشوشها عليه فيجئ بها على الاستواء .
ـ ومن معرفة المبتدع بإعراضه عن السنة إلى القرآن: عن أبي قلابة: قال: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا، وهات كتاب الله فأعلم أنه ضال .
ـ ومن ضرورة حفظ القرآن قبل الاشتغال بالحديث: عن حفص بن غياث قال: أتيت الأعمش فقلت: حدثني، قال: أتحفظ القرآن؟ قلت: لا قال: أذهب، فاحفظ القرآن، ثمّ هلمّ أحدثك، قال: فذهبت فحفظت القرآن، ثم جئته فاستقرآني، فقرأته، فحدثني.
5 ـ إجابة المستفتين، والقضاء بين الناس:
كان من جهود التابعين في خدمة أداء: إجابة المستفتين، والقضاء به بين الناس، هذا علقمه بن قيس النخعي يتفقه به أئمة، كإبراهيم، والشعبي، ويتصدى للإمامة والفتيا بعد علي وابن مسعود، وكان يشبه بابن مسعود في هديه، ودله، وسمته وكان طلبته يسألونه ويفقهون به، والصحابة متوافرون . وعن أبي الزناد قال: كان الفقهاء السبعة الذين يسألون بالمدينة، وينتهي إلى قولهم: سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعروة، والقاسم، وعبيد الله بن عبد الله وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار . ولا شك أن إجابة المستفتين والقضاء بين الناس ما كان لهما أن يظهرا على أرض الواقع مع الدعة والراحة والنوم، وإنما تتطلبا جهداً ووقتاً ونفقة للإعداد والتحضير، ثم الأداء .
6 ـ بيان حال الرواة لمعرف من يحتج بحديثه ومن لا يحتج :
كان من جهود التابعين في خدمة الحديث النبوي أداء بيان حال الرواة لمعرفة من يحتج بحديثه ومن لا يحتج.
أ ـ عن محمد بن سيرين قال: أدركت أهل الكوفة وهم يقدمون خمسة: من بدأ بالحارث الأعور ثنى بعبيدة السلماني، ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث، ثم علقمة، ثم مسروق، ثم شريح .
ب ـ وعن قتادة قال: إذا اجتمع لي أربعة لم ألتفت إلى غيرهم، ولم أبال من خالفهم: الحسن، وابن المسيب، وإبراهيم، وعطاء هؤلاء أئمة الأمصار .
هذه هي أهم الجهود التي بذلوها في خدمة الحديث النبوي ومن أراد التوسع فليراجع السنة قبل التدوين للدكتور محمد عجاج الخطيب، والتابعون وجهودهم في خدمة الحديث النبوي .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق