إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 24 مايو 2014

242 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل الثامن الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان المبحث الثالث : فتوحات المشرق: أولاً : فتوحات المهلب بن أبي صفرة:


242

الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل الثامن

الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان

المبحث الثالث : فتوحات المشرق:

أولاً : فتوحات المهلب بن أبي صفرة:

كوفئ المهلب بن أبي صفرة على إخلاصه للدولة وتفانيه في محاربة الخوارج أميراً على خراسان عام 78 هـ بناء على توصية الخليفة عبد الملك، فنزل العاصمة مرو، ثم أخذ يعيد الهدوء والأمن والنظام إلى البلاد، ولأول مرة بعد أربع عشرة سنة، تمّ إرسال جحافل المسلمين من جديد نحو الشرق إلى بلاد تركمان 80 هـ ، فعبر المهلب بنفسه نهر بلخ(( سيحون)) ونزل كش ، ثم جعل يغزو البلاد غزواً متواصلاً لا يفتر عن الجهاد، فخيل له بسمرقند، وأخرى ببخاري وثالثة بطخارستان ورابعة ببست ، وكان كلما فتح فتحاً أخرج الخمس لبيت المال وأرسله إلى الحجّاج ويقسم الباقي بين أصحابه ، وكان على مقدمته أبو الأدهم الزماني في ثلاثة الآلف وهو في خمسة الآلف، ووجه المهلب ابنه يزيد إلى بلاد الختل، وملكها الشبل بناء على ترغيب ابن عم الملك وفي بلاد الختل تمكن الملك الشبل من ابن عمه فقتله، أما يزيد بن المهلب، فقد استطاع تحقيق أهداف الحملة، فقد اضطره إلى المصالحة ودفع الفدية، بعد أن هزمه عسكرياً وقام. بمضايقته في حصار قلعة الشبل، وأرسل ابنه الثاني حبيب إلى رابنجن، فوافى صاحب بخاري في أربعين ألفاً، فقام قسم من أهالي بخار بالهروب والاختباء بإحدى القرى فاجتثهم وعاد حبيب إلى أبيه منتصراً .
1 ـ وفاة المهلب:
كان المهلب من التابعين، فقد ولد عام الفتح الذي كان سنة ثمان الهجرية ومات سنة 82 هـ في ولاية خراسان وكان يقال: ساد الأحنف بحلمه ومالك بن مسمع بمحبته للعشيرة، وقيبة بدهائه وساد المهلب بهذه الخلال جميعاً . وكان سيداً جليلاً نبيلاً خطيباً شجاعاً فقيها وكان على جانب عظيم من السخاء والكرم ومما يدل على كرمه أنه أقبل يوماً في بعض غزواته فتلقته امرأة فقالت له: أيها الأمير إني نذرت إن أقبلت سالماً أن أصوم شهراً وتهب لي جارية وألف درهم، فضحك المهّلب وقال: قد وفينا نذرك فلا تعودي لمثله، فليس كل أحد يفي لك به . ووقف رجل فقال: أريد منك حُويجة. فقال المهلب: أطلب لها رُجيْلا يعني أن مثلي لا يسأل إلا عن حاجة عظيمة ، وكان حليماً من أخبار حلمه، أنه مرّ يوماً بالبصرة، فسمع رجلاً يقول: هذا أعور قد ساد الناس، ولو خرج إلى السوق لا يساوي أكثر من مائة درهم فبعث إليه المهلب بمائة درهم وقال: لوزدتنا في الثمن زدناك في العطية ، وكان قد فقئت عينه بسمرقند ، وكان بليغاً في كلامه حكيماً في آرائه، له كلمات لطيفة وإشارات مليحة تدل على مكارمه ورغبته في حسن السمعة والثناء الجميل ومن ذلك قوله: الحياة خير من الموت، والثناء خير من الحياة، ولو أعطيت ما لم يعطه أحد لا حببت أن تكون لي أذن أسمع بها ما يقال فيَّ غداً إذا مت ، وقيل يوماً للمهلّب: ما خير المجالس؟ فقال: ما بعد فيه مدى الطرف وكثر فيه فائدة الجليس. وقال يوماً: أدنى أخلاق الشريف كتمان السر وأعلى أخلاقه نسيان ما أسرّ إليه .
2 ـ وصيته لأبنائه حين حضرته الوفاة: دعا ابنه حبيباً ومن حضره من ولده، ودعا بسهام فحزمت ثم قال: أفترونكم كاسريها مجتمعة؟ قالوا: لا. فقال: أفترونكم كاسريها متفرقة؟ قالوا: نعم. قال: فهكذا الجماعة، فأوصيكم بتقوى الله ، وصلة الرحم، فإن صلة الرحم تنسيء في الأجل وتثري المال وتكثر العدد، وأنهاكم عن القطيعة فإن القطيعة تعقب النار وتورث الذلة والقلّة، فتحابوا وتواصلوا وأجمعوا أمركم لا تختلفوا، وتبارّوا تجتمع أموركم. إن بني الأم يختلفون فكيف ببني العَلات؟ وعليكم بالطاعة والجماعة وليكن فعالكم أفضل من قولكم، فإني أحبّ للرجل أن يكون لعمله فضل على لسانه، واتقوا الجواب وزلة اللِّسان فإن الرجل تزلّ قدمه فينتعش من زلّته ويزلّ لسانه فيهلك. اعرفوا لمن يغشاكم حقّه، فكفى بغدو الرجل ورواحه إليكم تذكرة له، وآثروا الجود على البخل، وأحبوا العرب واصطنعوا العرف، فإن الرجل من العرب تَعده العِدة فيموت دونك، فكيف الصنيعة عنده؟ عليكم في الحرب بالإناة والمكيدة فإنها أنفع في الحرب من الشجاعة وإذا كان اللقاء نزل القضاء، فإن أخذ الرجل بالحزم فظهر على عدوه قيل: أتى الأمر من وجهه ثم ظفر فَحُمد وإن لم يظفر بعد الأناة قيل: ما فرّط ولا ضيّع، ولكن القضاء غالب، وعليكم بقراءة القرآن وتعلم السنن وأدب الصالحين وإياكم والخفة وكثرة الكلام في مجالسكم .
    وبعد وفاة المهلب وليّ الحجّاج ابنه يزيد خراسان، فقام يزيد عام 84هـ بفتح قلعة باذنجس ، التي كان ينزلها ينـزك، بعد أن وضع عليه العيون، وتأكد من خلو القلعة بخروج ينـزك منها فسار إليها وحاصرها فتم له فتحها، واستولى على ما فيها من الأموال والذخائر وكانت القلعة على جانب كبير من المنعة بحيث أن صاحبها ينْزك كان يسجد لها ، وعزل الحجّاج يزيد بن المهلب وعين أخاه المفضل على ولاية خراسان عام 85هـ فولى المفضل البلاد تسعة أشهر قام خلالها بغزو باذنجس، ففتحا وأصاب منها مغنماً فقسم المغانم بين المقاتلين، فأصاب كل رجل منهم ثمانمائة درهم ثم غزا المفضل آخرون وثومان، فظفر وغنم، وكان يقسم الأموال مباشرة لعدم وجود بيت مال عنده  .
    وفي عام 86هـ عين الحجّاج قتيبة بن مسلم على خراسان  وقبل الحديث عن قتيبة وفتوحاته لابد من الإشارة إلى فتوحات سجستان.
3 ـ سجستان: ولى الخليفة عبد الملك: أمية بن عبد الملك بن خالد بن أسيد بن أبي العيص فوجه هذا ابنه عبد الله فصالحه رتبيل القائم على ثلاثمائة ألف درهم، ولما بلغ الخليفة ذلك عزله، ثم ولى الحجّاج عام 78هـ عبيد الله بن أبي بكرة فلبث سنة بلا غزو، وفي السنة التالية تحرك لمناجزة رتبيل الذي كان مصالحاً، ولكنه يؤدي الخراج حيناً ويمنع حيناً آخر، فقام عبيد الله بن أبي بكرة عام 79هـ، ومضى إليه غازياً حتى دخل بلاده، فأصاب منها الغنائم وهدم الحصون وغلب على أرض من أرضيهم وهرب أتباع رتبيل من الترك أمام جحافل المسلمين، حتى اقتربوا من عاصمتهم كابل، فأخذ الترك على المسلمين الشعاب والمسالك، فسقط في أيديهم المسلمين حتى شعر الجنود المسلمين بالضيق والهلاك، مما دفع عبيد الله بن أبي بكرة إلى مصالحة رتبيل ليمكن المسلمين الخروج من أرض الترك سالمين ، وكان بين المقاتلين أحد الزهاد ممن يعشق الجهاد، ويعرف باسم شريح بن هانيء، فقام شريح ودعا الجنود إلى الاستمرار في القتال لطلب الشهادة ومما جاء في دعوته: يا أهل الإسلام، من أراد منكم الشهادة فإلي: فاتبعه أُناس من المتطوعة وفرسان الناس، وأهل الحفاظ فقاتلوا الترك حتى أصيبوا إلا قليلاً، وعادوا من بلاد رتبيل فاستقبلهم الناس بالأطعمة، فكان أحدهم إذا أكل وشبع مات، وبذلك لم تحقق هذه الغزوة أهدافها العسكرية مما دفع الحجّاج إلى استئذان الخليفة عبد الملك بإرسال جيش جديد ، يعيد للدولة هيبتها ومكانتها ، فأعد الحجّاج في عام 80هـ جيشاً قوياً من أهل الكوفة بلغ عدد عسكره أربعين ألفاً، عشرون ألفاً من الكوفة ومثلهم من البصرة وتشجيعاً للجنود ورفعاً لروحهم المعنوية أعطاهم أعطياتهم مسبقة، وأنفق فيها الأموال، وأنجدهم بالخيل والسلاح، حتى سمي هذا الجيش ((جيش الطواويس)) فقد بلغت الأموال التي أنفقها على تجهيزه سوى الأعطيات مليوني درهم ، واختار لهذا الجيش الكبير عبد الرحمن بن الأشعث الذي سار بهم حتى وصل سجستان . وقد تحدثنا عن هذا الجيش وما قام به من حروب أهلية عند دراستنا لثورة عبد الرحمن بن الأشعث.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق