207
الدولة الأموية
عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار
الفصل السادس
عهد أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله عنه
المبحث الثالث : عبد الملك بن مروان وصراعه مع ابن الزبير:
ثامناً: زفر بن الحارث الكلابي:
ظل القيسيون الموتورون في مرج راهط على ولائهم لابن الزبير، وكان أحد كبار زعمائهم ـ زفر بن الحارث الكلابي ـ قد فر إلى قرقيسيا، وتحصن بها وثابت إليه قيس وأصبح تجمعه هناك مركزاً لشن الغارات على كلب في المناطق المجاورة له، مما كان يسبب إحراجاً بالغاً لعبد الملك الذي كان يطمح إلى استعادة بقية بلدان العالم الإسلامي تحت سيادته وسلطانه وكان في هذه الفترة يوجه كل جهوده لاستعادة العراق من سيطرة مصعب بن الزبير وكان لابد لعبد الملك إذا أراد أن يضم إليه العراق، وينهي سيطرة الزبيريين عليه، من أن ينهي اعتصام زفر بن الحارث في قرقيسيا، فسار إليه في جيشه الذي كان جهزه لحرب مصعب بن الزبير وبدأ بزفر أولاً فحاصره ولكن رجال زفر أبدوا بطولة عجيبة وانتزعوا إعجاب عبد الملك الذي قال: لا يبعد الله رجال مضر، والله إن قتلهم لذل، وإن تركهم لحسرة ، ولجأ عبد الملك إلى المسالمة وكتب إلى زفر يدعوه إلى طاعته ويرغبه فيها ويهدده إن لم يقبل ذلك، وبعد جهود ومفاوضة أرسل إليه زفر يجيبه إلى طلبه، ويشترط عليه أن يبقى له الخيار في أن يظل مخلصاً لابن الزبير أو ينضم إلى عبد الملك، ورغم ذلك فقد وافق على شرطه، وأعطاه الأمان وابنه وقائده الهذيل بن زفر، وجميع أتباعهما، ولم يأخذ بمال أو دم أهدره، بل أعطى عبد الملك الزعيم القيسي مبلغاً من المال يوزعه بين أتباعه، ثم أختتم ذلك العمل بأن زوج ابنه مسلمة بن عبد الملك بالرباب بنت زفر بن الحارث، كما أمر زفر ابنه الهذيل أن ينضم إلى جيش عبد الملك المتجه إلى حرب مصعب بن الزبير، إذ لم يكن على ولده ما عليه هو من بيعة ابن الزبير ، وحرص عبد الملك إلى تحقيق التوازن بين القبائل اليمانية والقيسية وجعل في أصحابه زفر بن الحارث الكلابي وابنيه الهذيل وكوثراً وعبد الله بن مسعدة الفزاري وغيرهم من زعماء قيس، كما كان في أصحابه حسان بن مالك الكلبي، وروح بن زنباع الجذامي ورجاء بن حيوه الكندي وغيرهم من زعماء اليمانية، وكما عدل بين الفريقين في مجلسه عدل بينهم في وظائفه فكان يختار ولاته على الأمصار من القيسية غالباً بينما يختار موظفي بلاطه من اليمانية وهكذا .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق