199
الدولة الأموية
عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار
الفصل السادس
عهد أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله عنه
المبحث الثاني : خروج مروان بن الحكم على ابن الزبير:
رابعاً : تولية العهد لعبد الملك ووفاة مروان بن الحكم:
ختم مروان بن الحكم أعماله بعقد البيعة لولديه عبد الملك بن مروان وعبد العزيز بن مروان مجسداً لمبدأ التوريث، وكان ذلك قبل وفاته بأقل من شهرين ، وبعد نجاحه بإعادة مصر إلى الحكم الأموي، بدأ مروان بالتخطيط لاستبعاد خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد الأشدق من ولاية العهد الذي قرر في مؤتمر الجابية، فتزوج أم خالد بن يزيد وعمل للحصول على موافقة حسان بن مالك بن بحدل الكلبي بتولية العهد لولديه وإبعاد خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد الأشدق فوافقه حسان على ذلك، وقد كان عمرو بن سعيد الأشدق هو الذي كان يطالب بولاية العهد بعد مروان وأعلن ذلك بعد رجوعه من قتال مصعب بن الزبير عندما حاول إعادة ناتل بن قيس الجذامي إلى فلسطين ، مما دعا مروان بن الحكم إلى أن يعهد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز وذلك سنة 65هـ مستعيناً بحسان بن مالك بن بحدل بعد أن أخبره بما يردده عمرو بن سعيد بن الأشدق بأن الأخير هو ولي العهد فقال حسان: أنا أكفيك عمرو. لهذا جمع الناس وخطبهم فبايع الجميع لعبد الملك ثم لعبد العزيز ولم يتخلف أحد ، ويعتبر بعض المؤرخين أن من أهم أعمال مروان بن الحكم تولية ولديه ولاية العهد، لولديه وذلك لحفظ الخلافة في البيت المرواني من جهة ولوضع حداً للتنافس على الخلافة بين بني أمية من جهة ثانية، ولتفادي المشاكل التي ربما تحدث بشأن الخلافة، كما حدثت بعد موت معاوية الثاني ، والملاحظ أن مروان بن الحكم نقض بعض مقررات مؤتمر الجابية المتعلقة بولاية العهد ولم يلتزم بعهوده وكان راغباً في حصر الخلافة في أبنائه، فآثر إسقاط وعوده ونقضها على المحافظة على طموحاته ورغباته وأوجد معادلة فيها مطامع ومصالح مشتركة مع المعارضين له مما جعلهم يستجيبون لدعوته إلى تولية أبنائه ولاية العهد من بعده، فقد عمل على التحرش بخالد بن يزيد وتعمّد أهانته أمام الآخرين، بغية تحجيمه وإعطاء صورة للناس بعدم صلاحيته للخلافة ثم خطا الخطوة التالية فأخذ البيعة لولديه عبد الملك وعبد العزيز في بداية سنة 65هـ ، لقد استطاع مروان بدهائه ومكره وجهوده المتوالية الخروج بأزمة الحكم الأموي من حالة الضياع إلى مركز الصدارة والقيادة، وهذا لم يكن حدثاً عادياً محدود التأثير، وإنما هو عودة جديدة للحكم بعد تثبيته في الشام ومصر من جهة، وتجريد السفيانيين من الخلافة وتحويلها إلى المروانيين من جهة ثانية، ولم يكن ثمة ما يحول دون استمرار التقدم عند ابنه عبد الملك لنزع الخلافة من الخليفة الشرعي عبد الله بن الزبير ثم يتفرغ للقيام بالعديد من الإصلاحات التي جعلته المؤسس والمجدد الحقيق لمؤسسات الدولة الأموية، وتعميق الحكم العضوض بها مع وجود بعض الحسنات التي لا تنكر للملك الأموي الجديد.
توفي مروان بن الحكم بدمشق لثلاث خلون من شهر رمضان سنة 65هـ وهو ابن ثلاث وستين سنه، وصلى عليه ابنه عبد الملك وكانت مدة حكمه تسعة أشهر وثمانية عشر يوماً ودفن بين باب الجابية وباب الصغير ، وكان آخر ما تكلم به مروان: وجبت الجنة لمن خاف النار. وكان نقش خاتمه: العزة لله وفي رواية : آمنت بالله العزيز الرحيم ، وقد اختلف في سبب وفاته إذ وردت ثلاث روايات فيها الأولى ـ ترى أنه توفي بالطاعون ؟، وتذهب الأخرى إلى أن زوجته أم خالد بن يزيد سقته سماً فمات أو وضعت وسادته على رأسه حتى مات ، وثالثة ترى أنه توفي وفاة طبيعية ، إن تناقض الروايات تدل على أن الحقيقة غير معروفة، وأما الرواية التي تتهم زوجته بالقتل تبدو كأنها أسطورة مختلقة ردّدتها الألسن، إما حباً في الثرثرة وإما طعناً في الأسرة الأموية وهذه الرواية غير مقبولة للأسباب الآتية:
1 ـ أنه لم يعرف عن نساء العرب مثل هذا الفعل فضلاً عن كونها سيدة حرة شريفة تلتقي وإياه في عبد شمس .
2 ـ مكانة مروان بن الحكم من قومه وتوليته الخلافة يجعل من الصعوبة بمكان الإقدام على مثل هذا الفعل له وذلك للنتائج المترتبة عليه فيما بعد.
3 ـ لم يظهر أي أثر لهذا الاغتيال في الأسرة الأموية وخاصة بين خالد بن يزيد وعبد الملك بن مروان، مما يدل على أن هذه الرواية غير صحيحة أما الرواية التي تشير إلى موته الطبيعي وإصابته بالطاعون فأنها محتملة لأنه كان قد تجاوز الستين من العمر ، فضلاً عن الجهد الذي بذله في أواخر أيامه مما جعل التعويل على موته الطبيعي
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق