1169
البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء الثامن
سنة ست وأربعين
فيها شتى المسلمون ببلاد الروم مع أميرهم عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد.
وقيل: كان أميرهم غيره والله أعلم.
وحج بالناس عتبة بن أبي سفيان أخو معاوية، والعمال على البلاد هم المتقدم ذكرهم.
وممن توفي في هذه السنة سالم بن عمير أحد البكائين المذكورين في القرآن، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد كلها.
سراقة بن كعب شهد بدراً وما بعدها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
القرشي المخزومي، وكان من الشجعان المعروفين، والأبطال المشهورين كأبيه، وكان قد عظم ببلاد الشام لذلك حتى خاف منه معاوية، ومات وهو مسموم رحمه الله وأكرم مثواه.
قال ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روى ابن عساكر: من طريق أبي عمر، أن عمرو بن قيس روى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة بين الكتفين.
قال البخاري: وهو منقطع - يعني مرسلاً - وكان كعب بن جعيل مداحاً له ولأخويه مهاجر وعبد الله.
وقال الزبير بن بكار: كان عظيم القدر في أهل الشام، شهد صفين مع معاوية.
وقال ابن سميع: كان يلي الصوائف زمن معاوية، وقد حفظ عن معاوية.
وقد ذكر ابن جرير وغيره: أن رجلاً يقال له: ابن أثال - وكان رئيس الذمة بأرض حمص - سقاه شربة فيها سم فمات.
وزعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في ذلك ولا يصح. (ج/ص: 8/35)
ورثاه بعضهم، فقال:
أبوك الذي قاد الجيوش مغرياً * إلى الروم لما أعطت الخرج فارس
وكم من فتى نبهته بعد هجعةٍ * بقرع لجام وهو أكتع ناعس
وما يستوي الصفان صفٌ لخالدٍ * وصفُ عليه من دمشقُ البرانس
وقد ذكروا أن خالد بن عبد الرحمن بن خالد قدم المدينة، فقال له عروة بن الزبير: ما فعل ابن أثال؟
فسكت ثم رجع إلى حمص فثار على ابن أثال فقتله.
فقال: قد كفيتك إياه، ولكن ما فعل ابن جرموز؟ فسكت عروة ومحمد بن مسلمة في قول.
وقد تقدم هرم بن حبان العبدي وهو أحد عمال عمر بن الخطاب، ولقي أويساً القرني، وكان من عقلاء الناس وعلمائهم، ويقال: إنه لما دفن جاءت سحابة فروت قبره وحده، ونبت العشب عليه من وقته، والله أعلم.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق