300
الدولة الأموية
عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار
الفصل التاسع
عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
المبحث الخامس : حياته الاجتماعية والعلمية والدعوية:
ثامناً الإهتمام بالدعوة الشاملة:
ركز عمر جهوده بالبناء الداخلي للدولة لترسيخ وحدتها وأمنها ونشر العلم وتوصيله لكل أفراد الأمة ما أمكن لذلك سبيلا، كما اهتم على نشر العدل بين الرعية وإزاحة الضغائن والأحقاد من بين المسلمين وقد استهدف عمر بن العزيز قلوب الناس وعقولهم ونفوسهم بتعاليم الإسلام ووضع مشروعاً كبيراً لتحقيق ذلك الهدف العظيم ولم يكن عمر بالإنسان الذي تستهويه المشاريع الكبرى، فيقف عند حدود الخيال لا يتعداه، بل حوّل مشروعه إلى برنامج عملي قابلاً للتطبيق، بعدما مهد الظروف، وأحاط برامجه بالضمانات العملية وهيَ له الأسباب مما جعله يحيله إلى واقع مشهود وقد ساعده على نجاح مشروعه الدعوي التربوي العلمي أمور منها:
1ـ وضع قانون التفرغ للدعاة: حيث الزم الدولة بكفالة عدد من العلماء والدعاة والمفكرين، كي تتيح لهم التفرغ الكامل لا نجاز مشاريع فكرية دعوية التي يعكفون عليها باختيار أو بتوجيه من الدولة، فأجرى الأرزاق على العلماء ورتب لهم الرواتب يتفرغوا لنشر العلم ويكفوا مؤونة الاكتساب ، فقارئ القرآن الذي حفظه وقام يقرئه للناس ويعلمهم أحكامه والمحدث الذي يعقد مجالس الإملاء وينشر الحديث النبوي، والفقيه الذي ينظر في الكتب ويستنبط منها ويعلم الناس أمور دينهم ليعبدوا الله على بصيرة، والطالب الذي يتفرغ للعلم أو البحث والدرس، كل أولئك قد يشغلهم أمر ذويهم وأبنائهم وسدّ حاجتهم وتدبير أمور معاشهم، فقام عمر بقطع هذا الهاجس عنهم، وكفل لهم ولمن يعولون ما يعيشون به حياة كريمة، تتكفل به الدولة، ويؤخذ من بيت المال، ونعمّا ما فعل رضي الله عنه، فبذلك شجع كل من وجد في نفسه الإمكانية لنشر العلم وخدمة الدين والأمة . وكان يمنح من بيت المال مبلغاً قدره مائة دينار لكل من انقطع إلى مسجد جامع في أي بلد إسلامي، لغرض التفقه ونشر العلم، وتدريس القرآن وتلاوته وعن أبي بكر بن أبي مريم قال: كتب عمر بن عبد العزيز على والي حمص: مُرْ لأهل الصلاح من بيت المال بما يُغنيهم لئلا يشغلهم شيء عن تلاوة القرآن وما حملوا من الأحاديث . وعن أبي مريم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى والي حمص: ((انظروا إلى القوم الذين نصبوا أنفسهم للفقه، وحبسوها في المسجد عن طلب الدنيا، فأعط كل رجل منهم مائة دينار، يستعينون بها على ما هم عليه، من بيت مال المسلمين، حين يأتيك كتابي هذا، وإن خير الخير أعجله. والسلام عليك . وفرض الرزق لمن يحدث الناس بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومناقب أصحابه، وللقصّاص والواعظين كذلك، وذكر ابن شبة" أن عمر بن عبد العزيز أمر رجلاً ـ وهو بالمدينة ـ أن يقص على الناس، وجعل له دينارين كل شهر، فلما قدم هشام بن عبد الملك جعل له ستة دنانير كل سنة . ومما جاء في كتبه بشأن إجراء الرزق على طلبة العلم لينقطعوا عن الشواغل، ما ذكره ابن عبد البر عن يحي بن أبي كثير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: أن أجْرُوا على طلبة العلم الرزق، وفرّغوهم للطلب .
2 ـ حض العلماء على نشر العلم وعلنيته، وإتخاذ المساجد مراكز لتعليم الناس أمور دينهم، وإقراء طلبة العلم وإسماعهم، وإملاء الحديث النبوي، وإحياء السنة . قال عكرمة بن عمار وهو من أهل اليمن ـ سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقول: أما بعد: فأمر أهل العلم أن ينشروا العلم في مساجدهم، فإن السنة كانت قد أميتت ، وأسند ابن عبد البر عن جعفر بن برقان الرَّقي ـ نسبة إلى الرقة شمال شرقي سورية ـ قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز: أما بعد فَمُرْ أهل الفقه والعلم من عندك، فلينشروا ما علمهم الله في مجالسهم، ومساجدهم .
3 ـ توجيه الأمة إلى أهمية العلم: وفي ذلك يقول: إن استطعت فكن عالماً فإن لم تستطع، فكن متعلماً، فإن لم تستطع فأحبهم، فإن لم تستطع فلا تبغضهم. ثم قال: لقد جعل الله له مخرجاً إن قبل .
4 ـ إرسال العلماء الربانيين في شمال أفريقيا:
كان عمر بن عبد العزيز يرسل العلماء إلى الأمصار بل البوادي ليعلّموا أهلها شرع الله، ويفقهوهم فيه، فقد بعث يزيد بن أبي مالك والحارث بن محمد إلى البادية ليعلما الناس السنة، وأجرى عليهم الرزق، فقبل يزيد ولم يقبل الحارث وقال: ما كنت لآخذ على علم علمنيه الله أجراً. فذكر ذلك لعمر فقال: ما نعلم بما صنع يزيد بأساً، وأكثر الله فينا مثل الحارث . وقد عبر عمر بهذا الجواب عما يجب أن يتحلى به الحاكم المسلم من مرونة فكرية، وعدم جمود على الأشكال، حيث أعلن أن أخذ الأموال لقاء لخدمات العلمية أمر لا بأس به، وسأل الله ـ من جهة أخرى ـ أن يكثر أولئك الذين يقومون بهذه الخدمات دون أجر إلا أجر الله . وقد بعث عمر إلى مصر الإمام المفتي الثبت، عالم المدينة (نافعاً) مولى ابن عمر، وراويته، فعن عبد الله بن عمر: بعث عمر بن عبد العزيز نافعاً مولى ابن عمر إلى أهل مصر يعلمهم السنن ، وأرسل عشرة من فقهاء المدرسة المصرية من رجال التابعين على أفريقية، ليفقهوا أهلها ويعلموهم، وينشروا بينهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لينالهم من الخير مثل الذي عمّ إخوانهم من أهل الحجاز والشام والعراق، وكانت معاقل العلم ، وتطلع إلى شمال أفريقيا، ليغزو القلوب والعقول والنفوس بدين الله، فأرسل العلماء الربانيين العشرة بعد أن وضع أهدافاً لخطته التعليمية في ذلك الإقليم منها:
أ ـ اختيار علماء ربانيين اشتهروا بالعلم والفقه والدعوة والتجرد للإشراف على التربية والتعليم.
ب ـ وضع خطة بعيدة المدى لنشر تعليم اللغة العربية، ومحو الأمية في أوساط القبائل البربرية، حتى يسهل عليها بعد ذلك فهم القرآن والسنة والتعامل معهما.
ج ـ الاهتمام بربط الناس بالقرآن المجيد الذي هو حبل الله المتين، ويكون ذلك بفتح الكتاتيب، وجمعيات تحفيظ القرآن وتجويده.
ح ـ البلاغ الواضح البين لعقائد أهل السنة.
س ـ تعليم الناس الحلال والحرام .
ولقد بدأت بركات عهد عمر بن عبد العزيز على الشمال الإفريقي بتعيين أمير صالح عليه وبإرسال الفقهاء والعلماء الربانيين وإليك ترجمة الأمير والفقهاء:
ـ إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر:
ولاه عمر بن عبد العزيز على إفريقية في المحرم سنة 99 ـ 100هـ فكان خير أمير، قال ابن خلدون: وأسلم جميع البربر في أيامه، وأرسل معه عشرة من فقهاء التابعين وعلمائهم يفقهون الناس في أمور الدين، ويبينون لهم الحلال والحرام . وكان هذا الأمير في غاية الزهد والتواضع حريصاً على نشر العلم وسار في أهل البلاد بسيرة العدل، وكان شديد الحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى عنه ابن عساكر إنه قال: ينبغي لنا أن نحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسيلم كما نحفظ القرآن، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد، وغيرهم. ومكث في القيروان معلماً للناس، ناشراً للسنة، لمدة ثلاث وثلاثين سنة حيث توفي بها سنة 131هـ ، وقد جمعت شخصية إسماعيل رحمه الله، الكفاءة، والعلم والورع، فأنتجت هذه الثمار التي ساهمت في ترسيخ الإسلام في شمال إفريقيا وينبغي لنا أن نهتم بتحقيق هذه الصفات وغيرها في نفوس القادة والولاة.
ـ بكر بن سوادة الجذامي، أبو ثمامة(ت128 هـ بإفريقية):
أقام في الشمال الإفريقي أكثر من ثلاثين سنة محدثاً ومفتياً، وفقيهاً وقد انتفع به أهلها، ورووا عنه، أدخل على القيروان حديث عدد من الصحابة، منهم: عقبة بن عامر، وسهل بن سعد الساعدي، وسفيان بن وهب الخولاني، كما روى عن جماعة من التابعين منهم: سعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري، وقد قارب شيوخه الأربعين، وروى عنه كثير من أهل القيروان منهم عبد الرحمن بن زياد، وأبو زرعة الإفريقي وكان ثقة في حديثه، أخرج له مسلم والأربعة، والبخاري تعليقاً، وأحمد، والطبراني، وغيرهم، وعداده في المصريين رغم طول مكثه بالقيروان ووفاته بها .
ـ جُعثلُ بن عاهان الرُّعيني القتباني، أبو سعيد(ت حوالي 115 هـ)
عده أبو العرب وابن حجر وغيرها في التابعين، ولم يذكروا عمن روى من الصحابة، وكان محدثاً، فقيهاً مقرئاً، تولى قضاء الجند بالقيروان وبث فيها علماً كثيراً لمدة زادت عن خمسة عشر عاماً، وروى عنه من أهل القيروان عبيد الله بن زحر، وعبد الرحمن بن زياد، وبكر بن سوادة وهو زميله في البعثة العلمية، وثقه أكثر النقاد، وأخرج له الأربعة وأحمد وغيرهم: توفي في خلافة هشام بن عبد الملك سنة 115 هـ .
ـ حبان بن جبلة القرشي: مولاهم، ودفع الوهم بأن عمر رضي الله عنه أرسله لتفقيه أهل مصر ت 125 هـ وقيل 122 هـ بالقيروان أدخل في الشمال الإفريقي حديث جملة من الصحابة منهم: ابن عباس وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، ووالده عمرو، وبقي يبث العلم في عاصمة الشمال الإفريقي في مدينة القيروان أكثر من خمس وعشرين سنة، أنتفع به أهلها، وروى عنه كثيراً منهم، كعبد الرحمن بن زياد، وعبيد الله بن زحر، وموسى بن علي بن رباح وغيرهم، وهو عند النقاد ثقة في حديثه، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وابن سنجر في مسنده والحاكم في المستدرك وغيرهم .
ـ سعد بن مسعود التجيبي: أبو مسعود(ت بالقيروان): يروي عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو الدرداء، ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً حتى وهم بعضهم فعده في الصحابة، ولذلك نبهت معظم المصادر على أنه لا صحبة له، وقد سكن القيروان وبث في الشمال الإفريقي علماً كثيراً وكانت مجالسه مليئة بالحكم والمواعظ البليغة، وكان شديداً على الأمراء، روى عنه من أهل القيروان: مسلم بن يسار الإفريقي، وعبيد الله بن زحر، وعبد الرحمن بن زياد، في جامع ابن وهب وغيره، وذكر الدباغ أنه توفي بالقيروان بعد أن بث فيها علماً كثيراً، ولم يذكر تاريخ وفاته .
ـ طلق ابن جعبان الفارسي، وقيل: جابان، والصواب الأول كما في الإكمال، تابعي، لقي عمر وسأله، وأكثر روايته عن التابعين كان فقيهاً عالماً، وروى عنه من أهل القيروان: موسى بن علي، وابن أنعم، ولم يذكروا مدة إقامته بها ولا تاريخ وفاته .
ـ عبد الرحمن بن رافع التنوخي، أبو الجهم (ت بالقيروان سنة 113 هـ): دخل القيروان في وقت مبكر، سنة 80هـ، وهو أجل قضاتها، وذلك على عهد حسان بن النعمان واستمر يبث فيها العلم ما يقارب ثلاثاً وثلاثين سنة، حتى إنتفع به خلق كثير من أهلها وقد أدخل إلى القيروان حديث جماعة الصحابة عرفنا منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص، وحدث عنه من القرويين: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وعبد الله بن زحر الكناني، وبكر بن سواد الجذامي وغيرهم... وهو أول من ولي قضاء القيروان وتوفي بها سنة 113هـ .
ـ عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني:
كان مقيماً في القيروان قبل زمن بعثة عمر بن عبد العزيز بمدة طويلة معروفاً لدى أهلها مشهوراً بينهم بالعدالة والتقى، وقد ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء القيروان سنة 99هـ، لما علمه من فضله ودينه وعلمه فاستمر في منصبه إلى أن استقال منه سنة 123هـ، وكان زاهداً ورعاً عالماً، سار في أهل القيروان بالكتاب والسنة ونشر العلم بينهم لمدة طويلة زادت عن خمس وعشرين سنة، ذكره ابن حبان في الثقات وأثنى عليه المصنفون بالفضل والعلم والدين .
ـ عبد الله بن يزيد المعافري الحبلي ، أبو عبد الرحمن ت بالقيروان 100هـ: دخل القيروان في زمن مبكر، ولعل ذلك كان مع موسى بن نصير سنة 86هـ لأنه شهد فتح الأندلس، ثم عاد إلى القيروان وسكنها وبنى بها داراً ومسجداً ثم عين ضمن أفراد البعثة العلمية إلا أن وفاته كانت سنة 100هـ، أي بعد سنة واحدة من التكليف الرسمي، ومع ذلك فقد قال عنه المالكي: فانتفع به أهل إفريقية وبث فيها علماً كثيراً وأدخل القيروان حديث جماعة من الصحابة ممن لم يدخلها، وزاد في إفشاء حديث من دخلها منهم، حدث عن ابن عمر وعقبة بن عامر، وابن عمرو، وأبو ذر، وروى عنه من أهلها عبد الرحمن بن زياد، وأبو كريب جميل بن كريب القاضي (ت 139)هـ وغيرهما، كان رجلاً صالحاً ورعاً شديد الإقبال على نشر السنة، وكان تأثيره في الحياة العلمية ـ خاصة الجانب الحديثي منها ـ بالقيروان كبيراً، وقد بنى فيها مسجداً لمجالسه العلمية أجمع النقاد على توثيقه، وحديثه عند مسلم، والأربعة، وابن وهب في جامعه وأحمد وغيرهم .
ـ وهب بن حي المعافري: وقد ذكر ابن أبي حاتم أن هناك من قلبه إلى: حي بن موهب، وأن أبا زرعة قد صحح ذلك، غزا إفريقية قديماً، لأنه سأل ابن عباس المتوفى سنة 68هـ عن آنية أهل المغرب كما في الرياض والمعالم، وهو من أفراد بعثة عمر، وقد سكن القيروان، وبث فيها علماً كثيراً وبها كانت وفاته، وقد أدخل إلى القيروان حديث ابن عباس وغيره، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وروى عنه من أهل القيروان عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ولم تظهر المصادر حاله من حيث التعديل والجرح ، هؤلاء الفقهاء العشرة من خيرة فقهاء التابعين أرسلهم عمر بن عبد العزيز إلى الشمال الإفريقي ليفقهوا ويعلموا الناس دينهم فكانوا عند حسن ظنه بهم وكانوا للناس قدوة صالحة، وقد سبق هؤلاء العشرة كثير من التابعين الذين قاموا بتعليم أهل البلاد أحكام الدين علماً وعملاً . وكان لهؤلاء العشرة آثار هامة في القرآن الكريم وتفسيره والحديث وفي نشر السنة العملية والإعتقادية الصحيحة، وساعدوا ولاة أمور المسلمين على مقاومة النحل الخارجية وتركيز أحكام الإسلام بين البربر فقد روى المالكي أنه لما ثارت الخوارج على حنظلة ابن صفوان بطنجة سنة 122هـ جمع حنظلة علماء إفريقية وهم الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية ليفقهوا أهلها فكتبوا هذه الرسالة ليقتدي بها المسلمون ويعتقدوا ما فيها:... فإن أهل العلم بالله وبكتابه وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم يعلمون أنه يرجع جميع ما أنزل الله عز وجل إلى عشر آيات: آمرة وزاجرة ومبشرة، ومنذرة، ومخبرة، ومحكمة، ومتشابهة، وحلال وحرام وأمثال، فآمرة بالمعروف وزاجرة عن المنكر، ومبشرة بالجنة، ومنذرة بالنار ومخبرة بخبر الأولين، والآخرين، ومحكمة يعمل بها، ومتشابهة يؤمن بها، وحلال أمر أن يؤتى، وحرام أمر أن يجتنب، وأمثال واعظة فمن يطع الآمرة وتزجره الزاجرة فقد استبشر بالمبشرة وأنذرته المنذرة، ومن يحلل الحلال ويحرم الحرام، ويرد العلم فيما اختلف فيه الناس إلى اله، مع طاعة واضحة ونية صالحة فقد فاز وأفلح وأنجح وحيا حياة الدنيا والآخرة والسلام ، إن هذه الرسالة تعتبر وثيقة عظيمة الأهمية إذ تدل على أصالة علم هذه البعثة العلمية، ووضوح أهدافهم الشرعية أمامها، حتى أنهم أوجزوا فحوى الرسالة ونظراً لعظيم فائدتها عممت على أن تقرأ على منابر المساجد في جميع ضواحي إفريقية .
5 ـ رسائله الدعوية إلى الملوك في الهند وغيرها:
كتب عمر بن عبد العزيز إلى ملوك السند يدعوهم إلى الإسلام على أن يملكهم بلادهم ولهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وقد كانت سيرته بلغتهم، فأسلم جيشبة بن داهر ، والملوك تسموا له بأسماء العرب... وبقي ملوك السند مسلمين على بلادهم أيام عمر ويزيد بن عبد الملك . وقد أرسل عليهم عمر من يعلمهم دينهم ، كما أرسل عمر برسائل إلى ملوك ما وراء النهر يدعوهم فيها إلى الإسلام فأسلم بعضهم ، وأما أليون قيصر الروم فقد بعث إليه عمر وفداً برئاسة عبد الأعلى بن أبي عمرة لدعوته إلى الإسلام .
6 ـ تشجيع غير المسلمين على الدخول في الإسلام:
قام عمر بتشجيع غير المسلمين على الدخول في الإسلام عن طريق إعطائهم الأموال لتألفة قلوبهم، وذلك إتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيذكر ابن سعد عن عيس بن أبي عطاء رجل من أهل الشام كان على ديوان أهل المدينة عن عمر بن عبد العزيز أنه ربما أعطى المال من يستألف على الإسلام . كذلك ذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى بطريقاً ألف دينار إستألفه على الإسلام .
7 ـ تصحيح الوضع الخاص لأهل الذمة:
لقد كان لإنصافه لأهل الذمة الذين أسلموا بوضع الجزية عنهم أثر واضح في زيادة إقبال الذميين على الدخول في الإسلام برغم كل ما ترتب على ذلك بالنسبة لبيت المال مثل ما فعل مع واليه على خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي حيث أرسل إليه يقول: انظر من صلى قبلك إلى القبلة، فضع عنه الجزية ، ثم أرسل بدعوة أهل الذمة إلى الدخول في الإسلام، فمثلاً أرسل إلى عامله الجراح بن عبد الله الحكمي يأمره بدعوة أهل الجزية إلى الدخول في الإسلام فإن أسلموا قبل إسلامهم، وأن يضع الجزية عنهم، ثم كان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين . وقد ترتب على هذه الدعوة دخول عشرات الألوف من الناس في الإسلام طائعين ففي خراسان أسلم نحو من أربعة آلاف ذمي على يد واليه الجراح بن عبد الله ، أما في المغرب فقد أسلم عامة البربر على يد والي عمر على المغرب إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر . وكان ذلك دليلاً على بعد نظر عمر في الإهتمام بالدعوة إلى الإسلام عن طريق الحكمة والموعظة الحسنة، إذ كانت نتائجها لا تقل عن نتائج غيرها إيجابية بل تتعدى ذلك إلى أنه اكتسب مسلمون جدد دون أن يتكلف شهيداً، أو نفقة لإعداد جيوش وهم رعاياه ويعيشون بين أظهر المسلمين، وبالتالي أولى من غيرهم بالدعوة إلى الإسلام. وبهذا يكون الإسلام قد انتشر على عهد عمر بن عبد العزيز بالحكمة والموعظة الحسنة، والاستمرار في أسلوب الجهاد الدعوي على أيدي علماء ربانيين ترخجوا من المدارس العلمية التي نضجت في عهد الدولة الأموية وهؤلاء العلماء الدعاة هم الذين نفذوا مشروع عمر بن عبد العزيز الدعوي العلمي.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق