إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 25 مايو 2014

290 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل التاسع عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز: المبحث الرابع : موقف عمر بن عبد العزيز من الخوارج والشيعة والقدرية، والمرجئة والجهمية: رابعاً : المرجئة:


290

الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل التاسع

عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
 
المبحث الرابع : موقف عمر بن عبد العزيز من الخوارج والشيعة والقدرية، والمرجئة والجهمية:

رابعاً : المرجئة:

نسبة إلى الإرجاء، وهو تأخير العمل عن الإيمان .
والإرجاء على معنيين:
أحدهما: بمعنى التأخير في قوله تعالى: ((قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ)) أي: أمهله وأخره. والثاني: إعطاء الرجاء
والمرجئة في الاصطلاح فقد عرفهم الإمام أحمد بقوله: هم الذين يزعمون أن الإيمان مجرد النطق باللسان وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأن الإيمان ليس فيه استثناء وأن من آمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقاً . والمرجئة الخالصة: وهم الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، ومن هؤلاء جهم وأصحابه ، وأول من تكلم في الإرجاء الذي هو تأخير الأعمال عن الإيمان غيلان الدمشقي، كما يقول الشهرستاني ، وأما الإرجاء المنسوب إلى أبي محمد الحسن بن محمد المعروف بابن الحنفية فليس هو الإرجاء في الإيمان، وإنما هو إرجاء أمر المقاتلين من الصحابة إلى الله عز وجل ، وقال ابن سعد في ترجمته وهو أول من تكلم في الإرجاء ـ ويذكر كذلك ـ أن زاذان وميسرة دخلا عليه فلاماه على الكتاب الذي وضع في الإرجاء فقال لزاذان: يا أبا عمر لوددت أني كنت مت ولم أكتبه ، فهذا الكتاب إنما فيه إرجاء أمر المشتركين في الفتنة التي حدثت بعد خلافة أبي بكر وعمر إلى الله عز وجل ، وقد ذكر ابن حجر: أنه أطلع على هذا الكتاب الذي ألفه الحسن بن محمد وقال: المراد بالإرجاء الذي تكلم الحسن بن محمد في غير الإرجاء الذي عيبه أهل السنة: المتعلق بالإيمان ، وأهم أقوالهم التي فاقوا فيها أهل السنة:
ـ قولهم بتأخير الأعمال عن مسمى الإيمان .
ـ وقول الخالصة منهم: أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة .
وقد جاءت عن عمر بن عبد العزيز آثار خاصة تدل على زيادة الإيمان وإدخال الأعمال فيه. وهذه الآثار رد على المرجئة ولاسيما وأن أهل العلم قد ذكروا هذه الآثار في معرض ردودهم على المرجئة. كما ورد عنه ـ رحمه الله تعالى ـ التحذير عن البدع كلها ولا بدعة أظهر من بدعة الإرجاء ، وهاهي الآثار الواردة عنه في هذا المبحث، فقد مرّ معنا قوله: إن للإسلام حدوداً وشرائع وسنناً فمن عمل بها استكمل الإيمان، ومن لم يعمل بها لم يستكمل الإيمان فإن أعشى أعلمكموها وأحملكم عليها، وإن مت فما أنا على صحبتكم بحريص . وقال: لا عذر لأحد بعد السنة في ضلالة ركبها يحسب أنها هدى . وقال: فلو كان كل بدعة يميتها الله على يدي وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في الله يسيرا . يتبين مما سبق أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كان حريصاً على رد البدع كلها. حتى ولو أدى ذلك إلى أن يضحي بأعضائه كلها وقد بين في تلك الآثار القول الصحيح في الإيمان وأنه يشمل العبادات كلها وأولى عناية خاصة بشعبه، ووعد بأنه إن عاش فسيحمل رعيته عليها، ففي هذا المأثور عنه بيان للقول الصحيح في الإيمان، وقد وضحت مفهومه للإيمان عند الحديث عن اهتمامه بعقائد أهل السنة، كما أن فيه الرد على بدعة الإرجاء لأن إحقاق الحق إبطال للباطل، وهذا المأثور عنه هو الحق الثابت عنه في مسألة الإيمان . وأما ما رواه ابن سعد في الطبقات أن عمر بن عبد العزيز لما تولى الخلافة جاءه راحلاً إليه عون بن عبد الله وموسى بن أبي كثير وعمر بن حمزة وفي بعض المراجع عمر بن ذر فكلموه في الإرجاء وناظروه فزعموا أنه وافقهم ولم يخالفهم في شيء منه . فهذا لا يثبت عنه لما يلي:
ـ لأن ابن سعد رواه بدون سند فهو إذا منقطع.
ـ ولأنه زعموا فيه صيغة التمريض (زعموا).
ـ وأيضاً إن مثل هذا الزعم والادعاء لا يعول عليه لأن رواته متهمون بالإرجاء .
هذا وعلى فرض تسليم تلك الرواية فإن عون بن عبد الله قد تاب عن الإرجاء. وقد روى ذلك اللالكائي بسنده عن نوفل الهذلي عن أبيه قال: كان عون بن عبد الله بن مسعود من آداب أهل المدينة وأفقههم وكان مرجئاً ثم رجع فأنشد يقول:
            لأول ما نفارق غير شك
                        نفارق ما يقول المرجئونا
            وقالوا مؤمن من أهل جور
                        وليس المؤمنـون بجائرينا
            وقالوا مؤمن دمـه حلال
                        وقد حرمت دماء المؤمنين
فثبت أن عون بن عبد الله رحمه الله قد رجع عن القول بالإرجاء ولعل قوله بالإرجاء كان قبل اتصاله بعمر رحمه الله تعالى اتصالاً وثيقاً وكونه من المقربين عنده .




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق