261
الدولة الأموية
عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار
الفصل الثامن
الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان
المبحث السادس : خلافة الوليد بن عبد الملك: 86 إلى 96 هـ
سابعاً : المراسلات بين الوليد وملك الروم:
كانت هناك مراسلات بين الوليد وبين ملك الروم ولاسيما حينما هدم الوليد كنيسة دمشق، فكتب إليه ملك الروم: إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها، فإن كان صواباً فقد أخطأت، وإن كان خطأ فما عذرك؟. فكتب إليه الوليد: ((وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا)) (الأنبياء ، الآيتان : 78 ـ 79). وحين قرر الوليد بن عبد الملك فتح القسطنطينية وأعد العدة لذلك أرسل قيصر الروم سفيراً يدعى دانيا حاكم مدينة سينوب إلى دمشق للتداول مع الخليفة حول إمكانية عقد هدنة بين الطرفين وزوده بتعليمات سرية ترمي إلى الوقوف على مدى استعدادات المسلمين لحصارالقسطنطينية، وعند رجوعه اطلعهم على استعداد العرب للحملة وحث الروم على اتخاذ التدابير الكفيلة لمواجهة الموقف ، وهذا يدل على أن الروم كانوا يتخذون من السفراء والوفد وسيلة لجمع المعلومات في الدولة الإسلامية واستعداداتهم إتجاه الروم والتجسس على الدولةالإسلامية مستغلين كونهم رسلاً بين الدولتين مستفيدين من طبيعة المهمة السلمية التي يقومون بها وكانت هناك مراسلات وتبادل هدايا بين الخليفة الوليد بن عبد الملك وبين ملوك الروم حين أراد بناء الجامع الأموي، فعلى سبيل المثال لا الحصر ما أهداه الوليد إلى ملك الروم من كميات الفلفل قدرت قيمتها بعشرين ألف دينار ، وهناك روايات كثيرة تشير إلى التعامل السلمي وتبادل الخبرات كان موجود بين الوليد وقيصر الروم، فقد أراد الوليد الاستفادة من خبرات الروم في صناعة الفسيفساء والبناء والعمران ، وكانت هناك مراسلات متعلقة بالأسرى والرهائن بين الطرفين، فقد كانت من المسائل المهمة جداًَ وكانت المفاوضات بشأنها تجري أما في دمشق أو في القسطنطينية، وليس في مدن محلية صغيرة .
ثامناً: محاولة نزع سليمان من ولاية العهد ووفاة الوليد عام 96 هـ:
وفي سنة 96 هـ كان الوليد يريد الشخوص إلى أخيه سليمان لخلعه، وأراد البيعة لابنه من بعده، وذلك قبل مرضته التي مات فيها، فقد أراد من سليمان أن يبايع لابنه عبد العزيز فأبى سليمان، فأراده على أن يجعله من بعده فأبى، فعرض عليه أموالاً كثيرة فأبى، فكتب إلى عماله أن يبايعوا لعبد العزيز ـ ابنه ـ ودعا الناس إلى ذلك فلم يجبه أحد إلا الحجّاج وقتيبة وخواصَّ من الناس ، وطلب الوليد من عمر بن عبد العزيز، فامتنع عمر وقال: لسليمان في أعناقنا بيعة، فغضب الوليد، وطيَّن على عمر، ثم فتح عليه بعد ثلاث، وقد ذبل ومالت عنقه وقيل: خنق بمنديل حتى صاحت أمُّ البنين أخت الوليد، فلذلك شكر سليمان لعمر وأعطاه الخلافة من بعده وقد حج عبد العزيز بن الوليد بالناس وكان لبيباً عاقلاً، دعا إلى نفسه بالخلافةـ بعد موت سليمان ـ فلمّا سمع باستخلاف خاله سكن، ودخل في الطاعة .
وأصرّ الوليد على بيعة ابنه وخلع أخيه سليمان وكتب إليه يأمره بالقدوم فأبطا، فاعتزم الوليد المسير إليه وعلى أن يخلعه، فأمر الناس بالتأهب وأمر بحُجَره فأخرجت، فمرض ومات قبل أن يسير وهو يريد ذلك ، وكان آخر ما تكلم به الوليد عند موته: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله وكان نقش خاتمه: يا وليد إنك ميت ، وكان عمر بن عبد العزيز ممن حضر دفنه قال: لتنزلنه غير موسد ولا ممهد قد، خلفت الأسباب وفارقت الأحباب، وسكنت التراب، وواجهت الحساب، فقيراً إلى ما تقدم عليه غنيِّا عما يخلف .
وكانت وفاة الوليد يوم السبت في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين في قول جميع أهل السير ، واختلف في قدر مدة خلافته واخترت قول الزهري في ذلك: ملك الوليد عشر سنين إلا شهراً ، واختلف في سنه لما مات فقيل ست وأربعين سنة وأشهر، وقيل توفي وهو ابن خمس وأربعين سنة وقيل وهو ابن اثنتين وأربعين سنة وأشهر وقيل سبع وأربعين سنة ، وقيل صلى عليه عمر بن عبد العزيز وكان له: تسعة عشر ابناً: عبد العزيز ومحمد والعباس، وإبراهيم، وتمام، وخالد، وعبد الرحمن، ومبشر، مسرور، وأبو عبيدة، وصدقة، ومنصور، ومروان، وعنبسة، وعمرو، وروح، وبشر، ويزيد، ويحي،. وأم عبد العزيز ومحمد أم البنين بينت عبد العزيز بن مروان، وأم أبي عبيدة فزارية، وسائرهم لأمهات شتى .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق