إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 24 مايو 2014

255 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل الثامن الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان المبحث السادس : خلافة الوليد بن عبد الملك: 86 إلى 96 هـ أولاً : أهم أعماله الحضارية والإنسانية: 1 ـ توسيع المسجد النبوي:



255


الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل الثامن

الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك والوليد وسليمان

المبحث السادس : خلافة الوليد بن عبد الملك: 86 إلى 96 هـ

أولاً : أهم أعماله الحضارية والإنسانية:

1 ـ توسيع المسجد النبوي:

كان الوليد بن عبد الملك من اشهر خلفاء بني أمية وهو أكثرهم عناية بالبناء والعمران حتى لقب مهندس بني أمية، وأراد الوليد أن يبني المسجد النبوي ويشيده بما يليق به وبعظمة الخلافة في عهده، فصمم على تنفيذ ذلك المشروع وهو توسعة المسجد النبوي، وأدخل حجر أمهات المؤمنين وحجرة فاطمة وحجرة عائشة رضي الله عنهن جميعاً في المسجد إضافة إلى أن المؤرخين قد ذكروا أن بعض جدران الحجرة قد بدأ فيه الخلل نتيجة القدم ، وعندما وصل خطابه بذلك إلى واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز جمع الفقهاء العشرة  ووجوه الناس وأخبرهم بما أمر به الوليد فأنكروا ذلك وكرهوه ورأوا أن بقاء بيوت النبي صلى الله عليه وسلم على حالها أدعى للعبرة والاتعاظ ،وقد قال الفقهاء: هذه حجر قصيرة السقوف وسقوفها من جريد النخل وحيطانها من اللبن وعلى أبوابها المسوح وتركها على حالها أولى، ينظر فيها الحجاج والزوار والمسافرون إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فينتفعوا بذلك ويعتبر به، ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا، فلا يعمرون فيها إلا بقدر الحاجة، وهو ما يستر ويكن، ويعرفون أن هذا البنيان العالي إنما من أفعال الفراعنة والأكاسرة، وكل طويل الأمل راغب في الدنيا وفي الخلود فيها. فعند ذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء العشرة المتقدم ذكرهم، فأرسل إليه يأمره بتجديد البناء، كما أراد الوليد، ويحكى أن سعيد بن المسيِّب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً . ومن الأعمال التي مهدت للبدع حول القبور من البناء عليها والصلاة إليها، ودعاء الأموات، إدخال حجرة النبي صلى الله عليه وسلم في ناحية المسجد في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، وزخرفته وتزيينه بالفسيفساء ، ثم تدرج الحال إلى إدخال جميع الحجرة في المسجد، ثم البناء عليها، وبناء القبة، ثم اتخاذها مصلى واتخاذها ذريعة للبناء على القبور واتخاذها مساجد، والوقوع فيما حذر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر مما صنعوا . وقال صلى الله عليه وسلم: ألا، لا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ، وقد بنى التابعون على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله، لئلا يظهر في المسجد فيصلى إليه العوام ويؤدي إلى المحظور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن من استقبال القبر . هذا ما فعله أهل العلم وأولو الأمر عندما اضطروا إلى ذلك ستراً للقبر ستراً كاملاً، فلا ينظر، ولا يتمكن أحد من الصلاة إليه، وما ذلك إلا أنهم فهموا الأحاديث الناهية عن الصلاة على القبور وإليها وعن اتخاذ القبور مساجد، وفهم العلة في ذلك النهي فعملوا على إزالة تلك العلة وفي هذا أبلغ رد على شبهة بعض الناس الذين يحتجون بأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده ، وقد كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز أن يحفر الفوارة بالمدينة، وأن يجري مائها ففعل، وأمره أن يحفر الآبار وأن يسهل الطرق والثنايا، وساق إلى الفوارة الماء من ظاهر المدينة، والفوارة بنيت في ظاهر المسجد عند بقعة رآها فأعجبته .

2 ـ بناء المسجد الأموي:

    قال ابن كثير في حوادث عام 96هـ: فيها تكامل بناء الجامع الأموي بدمشق على يد بانيه أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان، جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء وكان أصل موضع هذا الجامع قديماً معبداً بنته اليونان الكلدانيون الذين كانوا يعمرون دمشق، وهم الذين وضعوها وعمروها أولاً... ثم ـ إن النصارى حولوا بناء هذا المعبد الذي هو بدمشق معظماً عند اليونان، فجعلوه كنيسة واستمر النصارى على دينهم هذا بدمشق وغيرها نحو ثلاثمائة سنة حتى ـ جاء الإسلام ـ وعندما صارت الخلافة إلى الوليد عزم على تحويلها إلى مسجد، بعد أن تفاوض مع النصارى وقام بترضيتهم مقابل عروض مغرية . ثم أمر الوليد باحضار آلات الهدم واجتمع إليه الأمراء والكبراء من رؤساء الناس وجاء إليه أساقفة النصارى وقساوستهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن نجد في كتبنا أن من يهدم هذه الكنيسة يجن. فقال: أنا أحب أن أجن في الله عز وجل والله لا يهدم فيها أحد شيئاً قبلي ، ثم صعد المنارة ثم إلى أعلى مكان من الكنيسة وضرب بها في أعلى حجر فألقاه، فتبادر الأمراء إلى الهدم ، فهدم الوليد والأمراء جميع ما جدده النصارى في تربيع هذا المكان من المذابح والأبنية.. ثم شرع في بنائه وقد استعمل الوليد في بناء هذا المسجد خلقاً كثير من الصناع والمهندسين والفعلة، وكان المستحث على عمارته أخوه، وولي عهده من بعده سليمان بن عبد الملك ، وقد أنفق في مسجد دمشق أربعمائة صندوق في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار وفي رواية: في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار. قلت فعلى الأول يكون ذلك خمسة آلاف وألف دينار وستمائة ألف دينار، وعلى الثاني يكون المصروف في عمارة الجامع الأموي أحد عشر ألف ألف دينار، ومائتي ألف دينار ،وقد نقل إلى الوليد بأن الناس يقولون أنفق الوليد أموال بيت المال في غير حقها فنودي في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد الوليد المنبر وقال: إنه بلغني عنكم إنكم قلتم: أنفق الوليد بيوت الأموال في غير حقها. ثم قال: يا عمر بن مهاجر، قم فاحضر أموال بيت المال، فحملت على البغال إلى الجامع وبسطت الأنطاع تحت القبة ثم أفرغ عليها المال ذهباً صبيباً وفضة خالصة حتى صارت كوماً حتى كان الرجل لا يرى الرجل من الجانب الآخر وهذا شيء كثير، فوزنت الأموال، فإذا هي تكفي الناس ثلاث سنين مستقبلة، وفي رواية: ستة عشرة سنة مستقبلة ولو لم يدخل للناس شيء بالكلية ـ ففرح الناس وكبروا وحمدوا الله عز وجل على ذلك، ثم قال الوليد: يا أهل دمشق إنكم تفخرون على الناس بأربع: بهوائكم ومائكم، وفاكهتكم، وحماماتكم، فأحببت أن أزيدكم خامسة وهي هذا الجامع فاحمدوا الله تعالى. وانصرفوا شاكرين داعين . وقد كان الجامع الأموي لما كمل بناؤه لم يكن على وجه الأرض بناء أحسن منه، ولا أبهى ولا أجل منه، بحيث أنه إذا نظر الناظر إليه، أو إلى أي جهة منه، أو إلى أي بقعة أو مكان منه، تحير فيما ينظر إليه لحسنه جميعه، ولا يمل ناظره، بل كلما أدمن النظر، بانت له أعجوبة ليست كالأخرى .

3 ـ المستشفيات في عهد الوليد:

    كان الخليفة الوليد بن عبد الملك أول من أسس مستشفى خاصاً بالمجذومين وذلك سنة 88هـ، وجعل فيه أطباء مهرة، وأجرى عليهم الأرزاق، وأمر بعزلهم عن الأصحاء كي لا تنتقل العدوى من المصابين إلى الأصحاء، وهذا ما يعرف في التاريخ بدور المجذومين . يقول الأستاذ الدكتور أحمد شوكت الشطي:.. أول مؤسسة عرفت هي مجذمة الوليد بن عبد الملك في دمشق سنة 88هـ، ثم تعددت الملاجئ بعد ذلك في مختلف البلاد العربية لبذل العناية الإنسانية لهؤلاء التعساء، وتعد المجاذم العربية أول دور عولج فيها المصابون بالجذام معالجة فنية ، ويقول أحمد عيس بكر: قال الشيخ أبو العباس أحمد القلقشندي، إن أول من اتخذ البيمارستان بالشام للمرضى الوليد بن عبد الملك وهو سادس خلفاء بني أمية.. وقال رشيد الدين بن الوطواط: أول من عمل البيمارستان وأجرى الصدقات على الزَمْنَى والمجذومين والعميان والمساكين واستخدم لهم الخدام الوليد بن عبدالملك. وقال تقي الدين المقريزي: أول من بنى البيمارستان في الإسلام ودار المرضى الوليد بن عبد الملك وهو أيضاً أول من عمل دار الضيافة وذلك سنة 88هـ وجعل في البيمارستان أطباء، وأجرىلهم الأرزاق وأمر بحبس المجذومين لئلا يخرجوا وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق، ولم يصل إلينا إي علم أو إشارة عن المكان الذي أنشأ فيه الوليد البيمارستان .

4 ـ كفالة الدولة للمحتاجين وتطوير الطرق:

    كان الوليد يخصص الأرزاق للفقهاء والضعفاء والفقراء ويحرم عليهم سؤال الناس، ويفرض لهم ما يكفيهم كما فرض على العميان والمجذومين ، فقد أعطى المجذومين وقال: لا تسألوا الناس وأعطى كل مقعد خادماً وكل ضرير قائداً وفتح في ولايته فتوح عظام ، وقد اهتم الوليد بتعبيد الطرق وبخاصة تلك التي تؤدي إلى الحجاز لتيسير سفر الحُجاج إلى بيت الله الحرام، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في تسهيل الثنايا وحفر الآبار وعمل الفوارة في المدينة وأمر لها بقوام يقومون عليها وأن يسقى منها أهل المساجد .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق