إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 24 مايو 2014

233 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل السابع عهد أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان دون الفتوحات المبحث الخامس : النظام القضائي والشرطة: أولاً : القضاء:



233


الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل السابع

عهد أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان دون الفتوحات

المبحث الخامس : النظام القضائي والشرطة:

أولاً : القضاء:

كان القضاء على عهد عبد الملك استمراراً لما كان عليه زمن من سبقه من الخلفاء، فضلاً عن إسهاماته الرائدة بتنظيم جوانب متعددة منه، فهو أول من أفرد للمظالم  يوماً، كما أوجب أن تقرأ عهود القضاة، أي أوامر تعيينهم، في المسجد الجامع أولاً، ثم يتوجهون إلى دار الأمير حيث يُتلى أمامه عهد توليه القاضي ، وكان الخليفة عبد الملك يختار من القضاة من يتصف بالتقوى والنزاهة فقد ولى على القضاء بلال بن أبي الدرداء .
1 ـ أشهر قضاة عبد الملك: وكان من أشهر قضاة عبد الملك أبا أدريس الخولاني وذلك سنة 74هـ وكانت له المظالم أيضاً حتى أعفاه عبد الملك بطلب منه ، ثم ولى عامر الأشعري ، ثم عبد الله بن عامر اليحصبي ، وعبد الله بن قيس ثم سليمان المحاربي،ومعظم هؤلاء القضاة من الفقهاء ومن رواة الحديث .
2 ـ رزق القاضي: ولما قدم عبد الملك بن مروان النخيلة سنة 72 هـ قال ما فعل شريح العراقي؟ قيل حي قال: عليَّ به. فجاءه فقال: ما منعك من القضاء؟ فقال:ما كنت أقضي بين أثنين في فتنة .قال: وفقك الله عد إلى قضائك، فقد أمرنا لك بعشرة ألف درهم، وثلاثمائة جريب فأخذها بالفلوجة وقضى إلى سنة ثمان وسبعين .
3 ـ مراقبة القضاة: كان عبد الملك يراقب قضاته ويتابع أخبارهم، فقد أخبر أن زوجة قاضية الحارث الأشعري، كلمت زوجها في رجل يقضي له بقضية، وأن الرجل أهدى إلى زوجة القاضي هدية، فقال عبد الملك:
                       إذا رشوة من باب بيت تقحمت
                        لتسكن فيه والأمانة فيه
                         سعت هرباً منه وولت كأنها
                                   حليم تولى عن جوار سفيه
4 ـ عدم التدخل في أحكامهم وأعمالهم: فقد كان موقف عبد الملك من القضاء والقضاة مبني على الاحترام وعدم التدخل في عملهم وأحكامهم .
5 ـ احترامه لقضاء عبد الله بن الزبير رضي الله عنه:
أرسل أبان بن عثمان عامل عبد الملك على المدينة رسالة يسأله عن موقفه من أقضية وأحكام عبد الله بن الزبير، قائلاً له: إن عبد الله بن الزبير قضى بين الناس بأقضية، فما يرى أمير المؤمنين. أمضيها أم أردها؟ فكتب عبد الملك إلى ابان بن عثمان: إنا والله ما عبنا على ابن الزبير أقضيته، ولكن عبنا عليه ما تناول من الأمر، فإذا أتاك كتابي هذا، فأنفذ أقضيته، فإن ترداد الأقضية عندنا يتعسر ، وهذه الرسالة تبين لنا جانباً مهماً من سياسة عبد الملك الحازمة، وحكمته في عدم التدخل في المؤسسة القضائية، إذ سد باباً على الحكام والولاة كان فتحه أن يعرض أحكام القضاة إلى النقص المستمر .
6 ـ تحديد مهور النساء: قام عبد الملك بتحديد المهور وجعلها (400) أربعمائة دينار، حداً أعلى، وهو أول من فعل ذلك إقتداء بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خطب أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وربما قام عبد الملك بذلك منعاً للمغالات في المهور، وتشجيعاً للزواج والإنجاب .
7 ـ ديوان المظالم: كان الخليفة عبد الملك أول من أفراد يوماً للنظر في المظالم، حيث جلس في يوم محدد يتصفح فيه قصص المتظلمين من غير مباشرة للنظر فيها، فكان إذا وقف منها على مشكل، أو احتاج فيها إلى حكم منفذ رده إلى قاضيه ، أبي إدريس الخولاني فنفذ فيه أحكامه، وقد قام للجلوس بنفسه حتى يرتدع الناس، فكان أبو إدريس هو المباشر وعبد الملك الآمر ، وكان عبد الملك حين يجلس للمظالم يستعد لها، فكان يلبس جبة ورداء ، كما ويقام على رأسه بالسيوف ، ويأمر شخصاً من هؤلاء القائمين على رأسه لإنشاد شعر لسعيه بن عُريض وهو:
                إنا إذا ما دواعي الهوى
                            وأنصت السامع للقائل
                وأصطرع القوم بألبابهم
                            نقضي بحكم عادل فاصل
                لا نجعل الباطل حقاً ولا
                            نلفظ دون الحق بالباطل
                نخاف أن تسفه أحلامنا
                            فنخمل الدهر مع الخامل

    ثم يجتهد عبد الملك في الحق بين الخصمين . وهذا يعني أن جلوس الخليفة عبد الملك للمظالم كان جلوساً منظماً ومتكاملاً، ولا بد أن جلسات الخليفة هذه كان يحضرها كتاب يدونون هذه الجلسات وأحكامها، كما أن تحديد الخليفة عبد الملك يوماً معيناً من كل أسبوع للنظر في المظالم، وتعيين قاضٍ لذلك وتعيين من يقوم على رأسه بالسيوف وهم من الحماة والأعوان، وارتداء الخليفة ملابس معينة، وانعقاد هذه الجلسات في مكان محدد، كل هذا يعني وجود الأسس لديوان مستقل لكل ذلك يمكننا أن نقول بأن الخليفة عبد الملك ربما كان أول من أسس ديوان النظر في المظالم في الدولة .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق