إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 24 مايو 2014

223 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل السابع عهد أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان دون الفتوحات المبحث الثالث: النظام الإداري في عهد عبد الملك: ثالثاً : إدارة الأقاليم في عهد الخليفة عبد الملك:


223

الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل السابع

عهد أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان دون الفتوحات

المبحث الثالث: النظام الإداري في عهد عبد الملك:

ثالثاً : إدارة الأقاليم في عهد الخليفة عبد الملك:

عندما تولى الخلافة عبد الملك بن مروان (73 ـ 86هـ) قام بتنظيم دواوين الدولة ومؤسساتها، كما قام بتنظيم إدارة الأقاليم وأعاد النظر في تقسيمها وترتيبها، آخذاً بنظرة تغير الحياة وتطورها بمختلف أوجهها وكانت الدولة الأموية مقسمة إلى عدة أقاليم، ويرأس كل إقليم أمير، يكون تعيينه وعزله من الخليفة، ويملك هذا الأمير سلطات واسعة في إدارة إقليمه، فهو الذي يعين العمال على الولايات والمدن التابعة لإقليمه، كما يعين الموظفين أيضاً، وهو المسؤول عن تنظيم الجند، وتجهيز الحملات العسكرية، وغالباً ما يقودها بنفسه أو ينيب عنه قائداً لذلك، وكان له الإشراف على سك النقود أيضاً، وكان بجانب الأمير ، موظف له أهمية كبيرة هو صاحب الخراج، فالوالي، يدير الشؤون السياسية للولاية، وعامل الخراج يتولى إدارة الشؤون المالية، ويكون صاحب الخراج بمثابة الرقيب على الوالي، ويعين صاحب الخراج هذا من الخليفة، وقد تحصل مواجهة تصادم بين الوالي وصاحب الخراج، وكذلك كان يساعد الأمير في عمله عدد من الموظفين منهم القاضي، وصاحب الشرطة، ورئيس الحرس، والكاتب والحاجب ، وقد بلغت الدولة الإسلامية في العهد الأموي أقصى إتساعها وكانت مقسمة إدارياً في عهد عبد الملك إلى أقاليم كبرى هي:
1 ـ بلاد الشام العاصمة للدولة:

    وكانت بلاد الشام في عصر الخليفة عبد الملك بن مروان قد استقرت إدارياً إلى خمسة أجناد وهي جند دمشق، وحاضرتها دمشق، وجند حمص وحاضرتها حمص، ومن مدنها تدمر، وجند قنسرين، وحاضرتها قنسرين، ومن مدنها حلب ومرعش، وجند فلسطين، وحاضرتها اللد، ومن مدنها تبوك وجند الأردن، وحاضرتها طبرية، ومن مدنها عكا ، وكان لنظام الأجناد هذه أهمية إدارية وعسكرية كبيرة، إذ كان من أهم أسباب قوة الدولة الأموية، فقد كان الجند مستعدون دوماً للقضاء على أعداء الدولة في الداخل، والخارج ، ولم يعين عبد الملك والياً خاصاً على بلاد الشام، لأنها كانت تحت إشرافه المباشر، إلا أنه عين على الأجناد ولاة خاصين بها، وكان جند دمشق يقع تحت إدارة عبد الملك مباشرة بوصفها حاضرة الدولة الأموية .

2 ـ إدارة الحجاز وأواسط الجزيرة العربية واليمن:

أ ـ الحجاز: في سنة 73هـ، حدث تطور إداري مهم، إذ جمع الخليفة عبد الملك أعمال الحجاز واليمن للحجّاج بن يوسف الثقفي ، فكان الحجّاج يستخلف على المدينة إذا أتى مكة، عبد الله بن قيس بن مخرمة الذي ولاه قضاء المدينة، وقد أدرك عبد الملك أهمية الحجاز المعنوية والمؤثرة فانتهج لذلك سياسة حكيمة، فقد أحسن إلى الناس واستجاب لطلبهم في عزل الحجّاج عن الحجاز، أدت بالتالي هذه السياسة إلى نجاحه في الحصول على بيعة كبار أهله وفي سنة 75هـ نقل عبد الملك بن مروان الحجّاج من الحجاز وولاه العراق ، ثم ولى الخليفة عبد الملك بعد ذلك على المدينة عمه يحي بن الحكم بن أبي العاص ثم عين أبان بن عثمان سنة 76هـ وفي عام 82هـ عزل الخليفة أبان بن عثمان عن ولايته المدينة وقبل سنة 83هـ وولى مكانه هاشم بن إسماعيل المخزومي ، فبقى في منصبه حتى وفاة الخليفة عبد الملك ، ومن الجدير بالملاحظة أن الولاة الذين عينهم الخليفة عبد الملك بن مروان على المدينة أما من أفراد الأسرة الأموية، أو ممن لهم صلة عائلية بالأسرة مثل هشام بن إسماعيل المخزومي، ويبدو أن هذا الاختيار كان الهدف منه ضمان الولاء والإخلاص التامين للخليفة، لاسيما أن المدينة كانت من مراكز المعارضة القوية للأمويين .
ب ـ مكة: بعد مقتل ابن الزبير ولى الخليفة ابنه مسلمة بن عبد الملك والياً عليها، وفي السنة نفسها جمع عبد الملك الحجاز وأعماله واليمن للحجّاج حتى سنة 75هـ ثم ولى مكانه الحارث بن خالد المخزومي ، ولا بد من القول أنه تعاقب على مكة ولاة تختلف المصادر في تسميتهم وسني حكمهم، وربما يرجع ذلك إلى كثرة عددهم من جهة، وإلى قصر فترة ولاية بعضهم من جهة أخرى ، وكان عبد الملك يعتني بتعمير الكعبة والمحافظة على سلامتها وكان يبعث إليها بالهدايا والديباج كل سنة .
ج ـ أواسط الجزيرة العربية: كانت أهم مناطقها اليمامة وكانت اليمامة منذ سنه 65 هـ مقرا لنجدة الحنفي زعيم فرقة النجدات الخارجية ، والذي بدأ تحركاته العسكرية منطلقاً من اليمامة حتى تمكن من تأسيس دولة النجدات في اليمامة والبحرين وقد حاول عبد الملك استخدام الأساليب الدبلوماسية مع نجدة إذ وعده أن يوليه على اليمامة مقابل الدخول في طاعته ، فكان هذا أحد أسباب انشقاق النجدات بعد ذلك إلا أن اليمامة ظلت خارج سيطرة الدولة الأموية حتى تمكن الخليفة عبد الملك من القضاء على دولة النجدات في اليمامة والبحرين سنة 73هـ ، فولى عبد الملك يزيد بن هبيرة المحاربي ثم عزله وولى مكانه إبراهيم بن عربي وبقي الأخير إلى أن مات عبد الملك .
جـ اليمن: وفي عهد عبد الملك بن مروان أصبح لليمن وال واحد بعد أن كانت مقسمة إلى عدة عمال، في الحقب السابقة ، ومن أشهر ولاة عبد الملك على اليمن محمد بن يوسف الثقفي وهو أخو الحجّاج بن يوسف وظل محمد على ولاية اليمن إلى ما بعد وفاة الخليفة عبد الملك بن مروان ، ومحمد بن يوسف لم يحسن السيرة مع أهل اليمن كما أنه زاد ضريبة الخراج على الأراضي الزراعية .

3 ـ إدارة العراق والمشرق الإسلامي:

أ ـ العراق: وجه الخليفة كل إهتمامه نحو العراق واستطاع أن ينزع الحكم من مصعب بن الزبير، سنة 72هـ وبايعه أهل الكوفة، وأحسن إلى زعمائها وولى عليها أخاه بشر بن مروان وأمره باللين لأهل الطاعة والشدة على أهل المعصية ، وفرق العمال على المدن، أما البصرة فقد وليّ عليها خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد  الذي فشل في قتال الخوارج في البحرين والعراق، فعزله عبد الملك، وجمع العراق لبشر بن مروان فقدم البصرة سنة 74هـ، واستخلف على الكوفة عمرو بن حريث المخزومي، فأقام بشر بالبصرة شهراً ثم مات ، ثم أسند عبد الملك ولاية العراق إلى الحجّاج إلى أن مات الخليفة عبد الملك .
ب ـ الولايات التابعة للعراق في شرق الجزيرة العربية:
    كانت الأجزاء الشرقية من شبه الجزيرة العربية، والمطلة على بحر الخليج، تابعة إدارياً في العصر الأموي إلى أمير العراق، وهو الذي يعين عليها ولاة، يتولون إدارتها، وأهم هذه الأقاليم هي البحرين، وعمان، وتشمل البحرين الإقليم الممتد على ساحل الخليج العربي، بين البصرة وعمان فهو يشمل ما نعده اليوم، الكويت والإحساء وقطر وجزر البحرين الحالية المعروفة قديماَ باسم ((أوال)) ، ودولة الإمارات العربية المتحدة .
جـ ـ خراسان والمشرق الإسلامي: بعد أن تمكن عبد الملك من قتل مصعب وضم العراق عام 72هـ، بدأ يخطط لاسترجاع خراسان ونجح في ذلك،وفي عام 78هـ ضم عبد الملك ولاية خراسان، وسجستان وكل المشرق الإسلامي إلى ولاية العراق للحجّاج بن يوسف، فولى الحجّاج على خراسان ((المهلب بن أبي صفرة سنة 79هـ ، ويبدو أن نجاح الدولة في القضاء على كل منافسيها في الداخل، وجه الاهتمام بجهاد العدو في الثغور، فكانت خراسان بحاجة إلى رجل عسكري قوي كالمهلب يمكن أن يحقق أهداف حركة الجهاد هناك، ومما يؤكد ذلك بقاء المهلب في ولايته حتى وفاته، كما يمكن اعتبار هذا التعيين بمثابة تكريم لجهوده في القضاء على الخوارج الأزارقة وفي ولاية المهلب هذه نشطت حركة الفتوحات وسيأتي الحديث عنها عند كلامنا عن الفتوحات في عهد عبد الملك وعين الحجّاج على سجستان عبيد الله بن أبي بكرة وذلك سنة 78هـ ، وكتب عبد الملك إلى الحجّاج: لا تستعمل عبيد الله بن أبي بكرة على الخراج والجباية فإنه أريحي ، وهذا يعني أن الحجّاج أصبح هو الذي يعين الولاة على الأقاليم التابعة لولايته كخراسان وسجستان في الغالب، وهي جزء من سياسة عبد الملك في الاتجاه نحو اللامركزية الإدارية .

4 ـ إدارة الجزيرة الفراتية وأرمينيا وأذربيجان:

    تقع الجزيرة الفراتية بين نهري دجلة والفرات، وتشمل على ديار ربيعة وديار مضر، وديار بكر، وتمتد على نهر الفرات من شمال ملقية بمسيرة يومين شمالاً إلى الأنبار جنوباً، وعلى دجلة من تكريت جنوباً إلى شمال جزيرة ابن عمر شمالاً ، وتقع أرمينيا وأذربيجان إلى الشرق والشمال الشرقي، للجزيرة الفراتية ، وكانت الموصل في عهد عبد الملك، جزءاً من ولاية الجزيرة الفراتية ، وقد أدرك عبد الملك أهمية الجزيرة هذه فعمل جاهداً على تنظيمها لتقف بمواجهة الخزر والبيزنطيين أعداء الدولة، فشجع على استيطان العرب هناك وأقطعهم الأراضي ، أمر بنقل بعض القبائل القيسية إلى هناك ، كما نقل بعضاً من قبائل الأزد وربيعة من البصرة إلى الموصل وحديثة ، كما نظم الإدارة فيها، حيث فصلها عن قنسرين وجعلها فضلاً عن أرمينيا وأذربيجان، إقليماً إدارياً مستقلاً ، ولأهميتها فقد عين على إدارتها أخاه محمد بن مروان سنة 73هـ والذي يعتبر من أقدر الولاة الأمويين، وأوكل عليها مهمة مقاتلة الأعداء من البيزنطيين والخزر، والقيام بفتح المناطق المحادة للجزيرة ، وكانت هذه الولايات الجزيرة، وأرمينيا، وأذربيجان، فضلاً عن الموصل غالباً ما تجمع تحت إمرة أمير واحد، ولاسيما في عهد عبد الملك بن مروان، ويبدو أن محمد بن مروان هو الذي كان يعين ولاة على أرمينيا ، أما الموصل فإن الخليفة عبد الملك بن مروان، هو الذي كان يعين ولاتها في الغالب .

5 ـ إدارة مصر:

كان والي عبد الملك على مصر أخوه عبد العزيز، وقد أوصى عبد الملك أخاه حين ولاه مصر
بوصية تنم عن عقلية كبيرة حيث بين له الأسس الناجحة لإدارة ولايته وكيفية اختيار موظفيه، قائلاً له: أبسط بشرك وألف كنفك واثر الرفق في الأمور فأنه أبلغ بك، وأنظر حاجبك، فليكن من خير أهلك.. وإذا خرجت إلى مجلسك فابدأ بالسلام.. وإذا انتهى إليك مشكل فاستظهر عليه بالمشاورة فإنها تفتح مغاليق الأمور، وإذا سخطت على أحد فأخر عقوبته ، ولم تقتصر مسؤولية عبد العزيز الإدارية على مصر فقط بل امتدت إلى إفريقية أيضاً، فهو المسؤول عن إدارة إفريقية، فقد كان يعين عليها الولاة ويعزلهم في بعض الأحيان، كما فعل حين عزل حسان بن النعمان سنة 78هـ وولى مكانه موسى بن نصير ، فأقرّ عبد الملك هذا التعيين وقد توفي عبد العزيز عام 86هـ ودامت ولايته على مصر أكثر من عشرين عاماً .

6 ـ إدارة إفريقية:

كانت أوضاع افريقية الإدارية والسياسية قبل تولي عبد الملك الخلافة مضطربة، نتيجة عدم استقرار الأحوال السياسية في الحجاز والعراق خاصة، فارتد عن الإسلام قسم من البربر في افريقية ، كما تمكن كسيلة ومن معه من البربر والروم من دخول القيروان، فسيطر كسيلة على شمال أفريقية ، واستطاع عبد الملك أن يبسط نفوذ الدولة الأموية على شمال أفريقيا بعد أن تخلص من الصراعات الداخلية ومن أشهر ولاة افريقية في عهد، عبد الملك حسان بن النعمان الغساني وموسى بن نصير وسيتي الحديث عنهم بإذن الله تعالى في الفتوحات في عهد عبد الملك.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق