إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 23 مايو 2014

217 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل السابع عهد أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان دون الفتوحات المبحث الثاني : ثورة عبد الرحمن بن الأشعث:


217

الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل السابع

عهد أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان دون الفتوحات

المبحث الثاني : ثورة عبد الرحمن بن الأشعث:

    هذه واحدة من الثورات العديدة التي قام بها أهل العراق ضد الدولة الأموي، ولم يكن نشوبها على أساس مذهبي كما هو الحال بالنسبة لثورات الخوارج والشيعة، بل دفع إليها الكراهية المتبادلة بين قائدها وبين والي العراق الحجّاج بن يوسف وقائد هذه الثورة هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، وقد بدأت هذه الثورة العارمة من إقليم سجستان، ذلك الإقليم الذي أتعب الأمويين وكان كثير الانتقاض والتمرد عليهم ، فلما كانت ولاية الحجّاج بن يوسف على العراق 75هـ ـ 95هـ صبر على مضض على تجاوزات رتبيل ملك سجستان ضد الدولة واستغلاله الظروف الصعبة التي كانت تمر بها، ومنعه الجزية، فلما انتهت مشاكل العراق الخطيرة، وكسرت شوكة الخوارج سنة 78هـ قرر أن يؤدب رتبيل ، فأرسل الحجّاج إليه جيشاً بقيادة عبيد الله بن أبي بكرة سنة 79هـ، وأمره الحجّاج أن يتوغل في بلاد رتبيل وأن يدك حصونهم وقلاعهم، ففعل ما أمر به الحجّاج، وتمكن من هزيمة رتبيل واجتياح بلاده وغنم غنائم كثيرة ولكن رتبيل أخذ في التقهقر فأطمع المسلمين في اللحاق به حتى وصلوا قريباً من مدينته العظمى، عند ذاك بدأ الترك يغلقون على المسلمين الطرق والشعاب وحصروهم وقتل عامة جيش المسلمين .

أولاً أعداد وأرسال جيش الطواويس إلى سجستان بقيادة عبد الرحمن الأشعث:

    أراد الحجّاج تأديب رتبيل وعقابه، فاستأذن عبد الملك بن مروان في أن يبعث جيشاً كبيراً بلغ عدده أربعين ألف مقاتل من أهل الكوفة وأهل البصرة وأنفق عليه ألفي ألف (مليونين) سوى أعطيات المقاتلين وبالغ في تجهيزه بالخيول الروائع والسلاح الكامل ، وبلغ من فخامة الجيش أن سماه الناس جيش الطواويس ، وأسند قيادته إلى عبد الرحمن بن الأشعث والحجّاج بإسناده قيادة هذا الجيش الكبير عدة وعدداً لابن الأشعث وهو يعلم موقفه منه، يهيء للثورة عليه وعلى الدولة الأموية، وقد نبه الحجّاج إلى هذاالخطأ الفادح، حيث قال له عم ابن الأشعث إسماعيل بن الأشعث: لا تبعثه فإني أخاف خلافه، والله ما جاز جسر الفرات قط فرأى لوال من الولاة عليه طاعة وسلطان ، ولكن يبدو أن الحجّاج قد خانه ذكاؤه هذه المرة، أو كان مفرطاً في ثقته بنفسه، فلم يسمع نصيحة إسماعيل ورد مستخفاً بعبد الرحمن، فقال: هولي أهيب وفي أرغب من أن يخالف أمري، أو يخرج عن طاعتي ، ومضى عبد الرحمن بهذا الجيش العظيم إلى سجستان لتأديب رتبيل، وكان ذلك في سنة 80هـ، فلما بلغته الأخبار، كتب إلى عبد الرحمن يعتذر إليه مما حل بالمسلمين في بلاده ويطلب منه الصلح ولكن عبد الرحمن لم يقبل ، وأخذ يتوغل في بلاده، وهنا حاول رتبيل أن يكرر مع عبد الرحمن ما صنعه مع عبيد الله بن أبي بكرة، فأخذ يخلي البلاد والحصون أمامه ليوقعه في شرك، ولكن ابن الأشعث فطن إلى ذلك، وكان كما يقول الطبري: لكلما حوى بلداً بعث إليه عاملاً وبعث معه أعواناً، ووضع البرد فيما بين كل بلد وبلد، وجعل الارصاد على العقاب والشعاب ووضع المسالح بكل مكان مخوف، حتى إذا جاز من أرضه أرضاً عظيمة، وملأ يديه من البقر والغنم والغنائم العظيمة، حبس الناس عن الدخول في أرض رتبيل، وقال: نكتفي بما أصبناه العام في بلادهم، حتى نجبيها ونعرفها ويجترئ المسلمون على طرقها، ثم نتعاطى في العام المقبل ما وراءها، ثم لم نزل ننتقصهم في كل طائفة من أرضهم حتى نقاتلهم آخر ذلك على كنوزهم وذراريهم ، وفي أقصى بلادهم وممتنع حصونهم، ثم لا نزايل بلادهم حتى يهلكهم الله . وهذه خطة سديدة وعملية وتدل على ذكاء وحنكة وتجربة وقد كتب إلى الحجّاج بما حققه من فتوحات وبخطته التي اعتزم تنفيذها ، ولكن الحجّاج ـ ودون أن يستشير أحد من أهل الحرب ـ رفض هذا الرأي واستهجنه وكتب إلى ابن الأشعث ثلاثة كتب عل التوالي سفه فيها رأي ابن الأشعث وهدده فيها بالعزل إن لم يفعل ما يأمره به ورماه فيها ببعض الأوصاف المقذعة .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق