2716
سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي )
176 - الأَزَجِيُّ أَبُو المُعَمَّرِ المُبَارَكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْز
ِ
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيْد، أَبُو المُعَمَّرِ المُبَارَكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الأَنْصَارِيُّ، الأَزَجِيُّ.
سَمِعَ: النِّعَالِيّ، وَابْن البَطِرِ، فَمَنْ بَعْدهَا.
وَعَمِلَ (المُعْجَم) فِي مُجَلَّدٍ.
وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالكِنْدِيُّ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ نُقْطَة.
مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ أَرْبَع وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. (20/261)
177 - ابْنُ الطَّلاَّيَةِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي غَالِبٍ بنِ أَحْمَدَ الكَاغَدِيُّ
الشَّيْخُ الصَّادِقُ، الزَّاهِد، القُدْوَة، بَركَة المُسْلِمِيْنَ، أَبُو العَبَّاس أَحْمَد بنُ أَبِي غَالِبٍ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ، عُرِفَ بِابْنِ الطَّلاَّيَةِ الكَاغَدِيُّ، البَغْدَادِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
رَوَى جُزْءاً عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيّ، وَتَفَرَّد بِهِ، وَهُوَ التَّاسع مِنَ (المُخَلِّصِيَّات) انتقَاء ابْنِ البَقَّال، وَحفظ القُرْآن.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخ كَبِيْر، أَفنَى عُمُره فِي العِبَادَةِ وَالقِيَام وَالصيَام، لَعَلَّهُ مَا صرف سَاعَة مِنْ عُمُره إِلاَّ فِي عبَادَةٍ، وَانْحَنَى حَتَّى لاَ يُتَبَيَّنَ قيَامُهُ مِنْ رُكُوْعِهِ إِلاَّ بِيَسِيْرٍ، وَكَانَ حَافِظاً لِلْقُرْآنِ، لاَ يَقبل مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً، وَلَهُ كفَايَةٌ يَتقنَّعُ بِهَا، دَخَلتُ عَلَيْهِ فِي مسجِدِه مَرَّاتٍ بِالعَتَّابِيِّين، وَسَأَلتُهُ: هَلْ سَمِعْتُ شَيْئاً؟
فَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ العَزِيْزِ الأَنْمَاطِيِّ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: مَا ظَفِرْنَا بِذَلِكَ، لَكِن قَرَأْتُ عَلَيْهِ (الرد عَلَى الجَهْمِيَّة) لنِفْطَوَيْه، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي العَبَّاسِ بن قُرَيْش، وَحضر سَمَاعه مَعَنَا شَيْخنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِي. (20/262)
قُلْتُ: ظهر سَمَاعُه مِنَ الأَنْمَاطِيّ بَعْد فِرَاق الحَافِظ أَبِي سَعْدٍ بَغْدَاد، فَرَوَى عَنْهُ الجُزْءَ: يُوْنُس بن يَحْيَى الهَاشِمِيّ، وَأَحْمَد بن الحَسَنِ العَاقُوْلِيّ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ السِّمِّذِيُّ، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ العُرَيْبِيِّ، وَشُجَاع البَيْطَار، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ البَلِّ، وَسَعِيْد بن المُبَارَكِ بن كَمُّونَة، وَعُبَيْد اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَنْصُوْرِيُّ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَأَحْمَدُ بنُ الأَصْفَرِ، وَرَيْحَانُ بنُ تيكَانَ الضّرِيرُ، وَمُظَفَّر بن أَبِي يَعْلَى بن جَحْشويه، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن تُمَيْرَةَ، وَعَبْد اللهِ بن مَحَاسِنَ بن أَبِي شَرِيْكٍ، وَعَبْد الخَالِقِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصيَّادُ، وَعَبْد السَّلاَمِ بن المُبَارَكِ البَردَغُولِيُّ، وَأَحْمَد بن يُوْسُفَ بنِ صِرْمَا، وَالمُبَارَك بن عَلِيِّ بنِ أَبِي الجُوْدِ شَيْخُ الأَبَرْقُوْهِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو المُظَفَّرِ ابنُ الجَوْزِيّ: سَمِعْتُ مَشَايِخ الحَرْبِيَّة يَحكُوْن عَنْ آبَائِهِم وَأَجدَادهِم: أَنَّ السُّلْطَان مسعُوْداً لَمَّا أَتَى بَغْدَاد، كَانَ يُحبّ زِيَارَة العُلَمَاء وَالصَّالِحِيْنَ، فَالتمسَ حُضُوْر ابْنِ الطَّلاَّيَةِ، فَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: أَنَا فِي هَذَا المَسْجَد أنتظر دَاعِي الله فِي النَّهَار خَمْس مَرَّات.
فَذَهَبَ الرَّسُولُ، فَقَالَ السُّلْطَان: أَنَا أَوْلَى بِالمَشْي إِلَيْهِ.
فَزَاره، فَرَآهُ يُصَلِّي الضُّحَى، وَكَانَ يُطَوِّلُهَا يُصلِّيهَا بِثَمَانِيَة أَجزَاء، فَصَلَّى مَعَهُ بَعْضهَا، فَقَالَ لَهُ الخَادِم: السُّلْطَان قَائِم عَلَى رَأْسك.
فَقَالَ: أَيْنَ مَسْعُوْد؟
قَالَ: هَا أَنَا.
قَالَ: يَا مَسْعُوْد! اعدل، وَادعُ لِي، الله أَكْبَر.
ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ، فَبَكَى السُّلْطَان، وَكَتَبَ وَرقَةً بِخَطِّهِ بِإِزَالَة المُكُوْس وَالضّرَائِب، وَتَاب تَوبَة صَادِقَة.
مَاتَ ابْنُ الطَّلاَّيَةِ: فِي حَادِي عشر رَمَضَان، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَحُمِلَ عَلَى الرُّؤُوس، وَكَانَتْ جِنَازَته كَجَنَازَة أَبِي الحَسَنِ بنِ القَزْوِيْنِيّ، وَمَا خَلَّف بَعْدَهُ مِثْلَه، دفن إِلَى جَانب أَبِي الحُسَيْنِ بنِ سَمْعُوْنَ - رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى -. (20/263)
178 - نَصْرُ بنُ المُظَفَّرِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ البَرْمَكِيُّ
ابْنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ خَالِدِ بنِ بَرْمَكَ بنِ آذَرْوَندَارَ المَوْلَى، الرَّئِيْس، أَبُو المَحَاسِنِ البَرْمَكِيُّ، الجُرْجَانِيُّ، ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ، المُلَقَّب بِالشَّخْص العَزِيْز، أَخُو أَبِي الفُتُوْح الفَتْح.
مَوْلِدُهُ: بِبَغْدَادَ، بَعْد الخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَإِنَّهُ قَالَ لِلسمِعَانِي: بلغت فِي سَنَةِ الغرق سَنَة 466، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ هَمَذَان.
سَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ، وَإِسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَةَ بِبَغْدَادَ، وَأَبَا عَمْرٍو عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ مَنْدَةَ، وَأَبَا عِيْسَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ زِيَادٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظ بِأَصْبَهَانَ.
وَانْفَرَدَ بِأَكْثَر مَسْمُوْعَاتِهِ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَقَصَدَهُ الطَّلبَةُ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَيْخٌ مُسِنٌّ، كَانَ يُصَلِّي بِبَعْض الأَترَاكِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِشَخصٍ، قَرَأْت عَلَيْهِ كِتَاب (الاسْتِئذَان) لابْنِ المُبَارَكِ.
وَقال ابْن النَّجَّار: أَكْثَر الأَسفَار، وَدَخَلَ خُرَاسَان، وَبُخَارَى، وَسَمَرْقَنْد، وَكَاشغر، وَالسند، وَدِمَشْق.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَابْنه عَبْد البِرّ، وَدَاوُد بن مَعْمَرٍ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الرُّوذرَاورِي، وَأَحْمَد بن شَهْرَيَار، وَعَبْد الهَادِي بن عَلِيٍّ الوَاعِظ، وَوَكِيْع بن مَانكديم، وَعَبْدُ الجَلِيْل بن مندويَة، وَعِدَّة.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: تُوُفِّيَ لَيْلَة القَدْرِ، سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ. (20/264)
179 - ابْنُ البَنَّا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الخَيِّرُ، الصَّدُوْق، مُسْند بَغْدَادَ، أَبُو القَاسِمِ سَعِيْدُ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ البَنَّا البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَأَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَعَاصِمَ بنَ الحَسَنِ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ الغَزَّالِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَحَاسِنَ، وَعَلِيُّ بنُ مُبَارَكٍ الصَّائِغُ، وَرَيْحَان بن تيكَانَ الضّرِير، وَمُوْسَى ابْن الشَّيْخِ عَبْد القَادِر، وَأَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّشِيْدِيّ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ السَّقَّاءُ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنُ المُبَارَكِ المُشترِي، وَثَابِتُ بنُ مُشَرِّفٍ، وَصَالِحُ بنُ القَاسِمِ بن كوّر، وَظَفَرُ بنُ سَالِمٍ البَيْطَارُ، وَمِسْمَارُ بن العُويس، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَم، وَأَبُو المُنَجَّى عَبْد اللهِ بن اللَّتِّيِّ، خَاتِمَةُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُقَيَّرِ. (20/265)
تُوُفِّيَ: فِي رَابِعَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَمَاتَ أَبُوْهُ: سَنَة بِضْع وَعِشْرِيْنَ.
وَمَاتَ جدّه: سَنَة سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَمَاتَ وَلده: أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَن بن أَبِي القَاسِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، يَرْوِي عَنْ: جَعْفَرَ السَّرَّاج، وَأَبِي غَالِبٍ بن البَاقِلاَّنِي.
180 - ابْنُ نَاصِرٍ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرِ بنِ مُحَمَّدٍ السَّلاَمِيُّ
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، مُفِيْد العِرَاق، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ نَاصرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ السَّلاَمِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَرُبِّي يَتِيماً فِي كفَالَة جدّه لأُمِّهِ الفَقِيْه أَبِي حِكِيْمٍ الخُبْرِيّ. (20/266)
تُوُفِّيَ أَبُوْهُ المُحَدِّث نَاصر شَابّاً، فَلقَّنَهُ جدُّه أَبُو حَكِيْمٍ القُرْآنَ، وَسَمَّعَهُ مِنْ أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ البُسْرِيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ بن أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيّ.
ثُمَّ طلب، وَسَمِعَ مِنْ: عَاصِم بنِ الحَسَنِ، وَمَالِك بن أَحْمَدَ البَانِيَاسِيّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بن أَبِي عُثْمَانَ، وَرِزْق اللهِ التَّمِيْمِيّ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَنَصْرِ بنِ البَطِرِ، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ القَادِرِ اليُوْسُفِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ، وَجَعْفَرٍ السَّرَّاج، وَالمُبَارَك بن عَبْدِ الجَبَّارِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، إِلَى أَنْ يَنْزِل إِلَى أَبِي طَالِبٍ بن يُوْسُفَ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَإِسْمَاعِيْل ابْنِ السَّمَرْقَنْدِي.
وَقرَأَ مَا لاَ يُوْصَف كَثْرَةً، وَحصَّل الأُصُوْل، وَجَمَعَ وَأَلَّف، وَبعد صِيْتُهُ، وَلَمْ يَبرع فِي الرِّجَالِ وَالعلل.
وَكَانَ فَصِيْحاً، مليح القِرَاءة، قَوِيّ العَرَبِيَّة، بارعاً فِي اللُّغَة، جمَّ الفَضَائِل.
تَفَرَّد بِإِجَازَات عَالِيَة، فَأَجَازَ لَهُ فِي سَنَةِ بِضْع وَسِتِّيْنَ فِي قرب وِلاَدته الحَافِظُ أَبُو صَالِحٍ أَحْمَد بن عَبْدِ المَلِكِ المُؤَذِّن، وَأَبُو القَاسِمِ الفَضْل بن عَبْدِ اللهِ بنِ المُحِبّ، وَفَاطِمَة بِنْت أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاق، وَالحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ المِصْرِيّ الحَبَّالُ، وَالحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلاَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، وَالخَطِيْب أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيْفِيْنِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلِيَّكَ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَعدد سِوَاهُم، بَادر لَهُ أَبُوْهُ -رَحِمَهُ اللهُ- بِالاستجَازَةِ، وَأَخَذَهَا لَهُ مِنَ البِلاَد ابْنُ مَاكُوْلاَ. (20/267)
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ طَاهِر، وَأَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن الأَخْضَر، وَعَبْد الرَّزَّاقِ بن الجيلِي، وَيَحْيَى بن الرَّبِيْعِ الفَقِيْه، وَالتَّاج الكِنْدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَنَّاءِ الصُّوْفِيُّ، وَالفَقِيْهُ مُحَمَّد بن غَنِيَة، وَدَاوُد بن ملاعب، وَعَبْد العَزِيْزِ بن النَّاقِدِ، وَأَحْمَد بن ظَفَرِ بنِ هُبَيْرَةَ، وَمُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، وَأَحْمَد بنُ صِرْمَا، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُفَيجَةَ، وَالحَسَنُ بنُ السَّيِّدِ، وَآخَرُوْنَ، خَاتِمَتُهُم بِالإِجَازَةِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُقَيَّرِ.
وَمِمَّا أَخْطَأَ فِيْهِ الحَافِظ ابْن مَسْدِي المُجَاوِر أَنَّهُ قرَأَ فِي (الجَعْدِيَّاتِ) أَوْ كُلّهَا عَلَى ابْنِ المُقَيَّرِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي شُرَيْح، أَخْبَرَنَا البَغَوِيُّ.
وَلاَ رَيْب أَنَّ المَلِيْحِيّ سَمِعَ الكِتَاب، وَالنُّسْخَة عِنْدِي مَكْتُوبَة عَنِ المَلِيْحِيّ، لَكنه مَاتَ قَبْلَ أَنْ يولد ابْن نَاصر بِأَرْبَع سِنِيْنَ.
قَالَ الشَّيْخُ جَمَال الدِّيْنِ ابْن الجَوْزِيِّ: كَانَ شَيْخُنَا ثِقَةً، حَافِظاً، ضَابطاً مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، لاَ مغمز فِيْهِ، تَولَى تسمِيْعِي، سَمِعْتُ بقِرَاءته (مُسْنَد أَحْمَدَ) وَالكُتُب الكِبَار، وَعَنْهُ أَخذتُ علمَ الحَدِيْث، وَكَانَ كَثِيْرَ الذّكرِ، سَرِيع الدمعَةِ. (20/268)
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ يُحبّ أَنْ يَقع فِي النَّاسِ.
فَردَّ ابْن الجَوْزِيِّ هَذَا، وَقبَّحه، وَقَالَ: صَاحِبُ الحَدِيْث يَجرحُ وَيُعَدِّلُ، أَفَلاَ تُفرِّقُ يَا هَذَا بَيْنَ الجرح وَالغِيبَة؟!
ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ قَدِ احْتَجَّ بكَلاَم ابْن نَاصر فِي كَثِيْر مِنَ الترَاجم فِي (الذّيل) لَهُ.
ثُمَّ بَالغ ابْن الجَوْزِيِّ فِي الحط عَلَى أَبِي سَعْدٍ، وَنسبه إِلَى التعصب البَارِد عَلَى الحَنَابِلَة، وَأَنَا فَمَا رَأَيْتُ أَبَا سَعْد كَذَلِكَ، وَلاَ رَيْب أَنَّ ابْنَ نَاصرٍ يَتعسف فِي الحط عَلَى جَمَاعَة مِنَ الشُّيُوْخ، وَأَبُو سَعْدٍ أَعْلَم بِالتَّارِيْخ، وَأَحْفَظ مِنِ ابْنِ الجَوْزِيّ وَمِنِ ابْنِ نَاصر، وَهَذَا قَوْله فِي ابْن نَاصر فِي (الذّيل).
قَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، حَافِظ، ديِّن، مُتْقِن، ثَبْتٌ، لُغوِي، عَارِف بِالمُتُوْنِ وَالأَسَانِيْد، كَثِيْرُ الصَّلاَة وَالتِّلاَوَة، غَيْر أَنَّهُ يُحِبّ أَنْ يَقع فِي النَّاسِ، وَهُوَ صَحِيْح القِرَاءة وَالنقل، وَأَوّل سَمَاعه فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ الأَنْبَارِيّ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ فِي (تَارِيْخِهِ): كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، حسنَ الطّرِيقَة، مُتَدَيِّناً، فَقِيراً، مُتَعَفِّفاً، نَظِيفاً، نَزِهاً، وَقَفَ كُتُبَهُ، وَخلَّف ثِيَاباً خَلِيعاً وَثَلاَثَةَ دَنَانِيْرَ وَلَمْ يُعقِب، سَمِعْتُ ابْنَ سُكَيْنَة وَابْن الأَخْضَرِ وَغَيْرَهُمَا يُكثرُوْنَ الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَيَصِفُوْنَهُ بِالحِفْظ، وَالإِتْقَان، وَالدِّيَانَة، وَالمحَافِظَة عَلَى السُّنَن وَالنوَافل، وَسَمِعْتُ جَمَاعَة مِنْ شُيُوْخِي يذكرُوْنَ أَنَّهُ وَابْنَ الجَوَالِيْقِيّ كَانَا يَقْرَآن الأَدب عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيّ، وَيطلبَان الحَدِيْث، فَكَانَ النَّاسُ يَقُوْلُوْنَ: يَخْرُج ابْن نَاصر لغوِي بَغْدَاد، وَيَخْرُج أَبُو مَنْصُوْرٍ بن الجَوَالِيْقِيّ مُحَدِّثهَا، فَانعكس الأَمْر، وَانقَلْب...
قُلْتُ: قَدْ كَانَ ابْنُ نَاصِرٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَة أَيْضاً. (20/269)
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ ابْنَ سُكَيْنَة يَقُوْلُ:
قُلْتُ لابْنِ نَاصر: أُرِيْد أَنْ أَقرَأَ عَلَيْك (دِيْوَان المُتَنَبِّي)، وَ(شرحه) لأَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيِّ.
فَقَالَ: إِنَّك دَائِماً تَقرَأُ عَلَيَّ الحَدِيْثَ مَجَّاناً، وَهَذَا شعر، وَنَحْنُ نَحتَاج إِلَى نَفَقَة.
قَالَ: فَأَعْطَانِي أَبِي خَمْسَة دَنَانِيْر، فَدَفَعتُهَا إِلَيْهِ، وَقَرَأْت الكِتَاب.
وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: سَمِعَ ابْنُ نَاصر مَعَنَا كَثِيْراً، وَهُوَ شَافعِي أَشعرِي، ثُمَّ انتقل إِلَى مَذْهَب أَحْمَد فِي الأُصُوْل وَالفُرُوْع، وَمَاتَ عَلَيْهِ، وَلَهُ جُوْدَة حَفِظ وَإِتْقَان، وَحُسنُ مَعْرِفَةٍ، وَهُوَ ثَبْتٌ إِمَامٌ.
وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: هُوَ مقدمُ أَصْحَابِ الحَدِيْث فِي وَقْتِهِ بِبَغْدَادَ.
أَنْبَؤُوْنَا عَنِ ابْنِ النَّجَّار، قَالَ: قَرَأْت بِخَطِّ ابْنِ نَاصرٍ وَأَخْبَرَنِيه عَنْهُ سَمَاعاً يَحْيَى بن الحُسَيْنِ، قَالَ:
بقيت سِنِيْنَ لاَ أَدخل مَسْجِد أَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط، وَاشْتَغَلت بِالأَدب عَلَى التِّبْرِيْزِيّ، فَجِئْت يَوْماً لأَقرَأَ الحَدِيْث عَلَى الخَيَّاط، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! تركت قِرَاءة القُرْآن، وَاشْتَغَلت بِغَيْره؟! عد، وَاقرَأْ عَلَيَّ ليَكُوْن لَكَ إِسْنَاد.
فَعدتُ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ، وَكُنْت أَقُوْل كَثِيْراً: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي أَيَّ المَذَاهِبِ خَيْرٌ.
وَكُنْت مرَاراً قَدْ مضيتُ إِلَى القَيْرَوَانِي المُتَكَلِّم فِي كِتَابِ (التَّمهيد) لِلباقلاَنِي، وَكَأَنَّ مَنْ يَردنِي عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ: فَرَأَيْت فِي المَنَامِ كَأَنِّيْ قَدْ دَخَلت المَسْجَد إِلَى الشَّيْخ أَبِي مَنْصُوْرٍ، وَبِجَنبه رَجُل عَلَيْهِ ثِيَاب بِيضٌ وَرِدَاء عَلَى عِمَامَتِهِ يُشبِهُ الثِّيَابَ الرِّيفِيَّةَ، دُرِّيَّ اللَّوْنِ، عَلَيْهِ نُورٌ وَبَهَاءٌ، فَسَلَّمتُ، وَجلَسْت بَيْنَ أَيدِيهِمَا، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي لِلرَّجُلِ هَيْبَة وَأَنَّهُ رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا جلَسْت الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ هَذَا الشَّيْخِ، عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ هَذَا الشَّيْخ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ -.
فَانْتبهت مَرْعُوْباً، وَجِسْمِي يَرجف، فَقصصت ذَلِكَ عَلَى وَالِدتِي، وَبكرتُ إِلَى الشَّيْخ لأَقرَأَ عَلَيْهِ، فَقصصت عَلَيْهِ الرُّؤيَا، فَقَالَ: يَا وَلدِي، مَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ إِلاَّ حسنٌ، وَلاَ أَقُوْل لَكَ: اتركه، وَلَكِن لاَ تَعتقدْ اعْتِقَادَ الأَشْعَرِيِّ. (20/270)
فَقُلْتُ: مَا أُرِيْدُ أَنْ أَكُوْن نِصْفَيْن، وَأَنَا أُشْهِدك، وَأُشْهِد الجَمَاعَة أَنَّنِي مُنْذُ اليَوْم عَلَى مَذْهَب أَحْمَد بن حَنْبَلٍ فِي الأُصُوْل وَالفُرُوْع.
فَقَالَ لِي: وَفقك الله.
ثُمَّ أَخذت فِي سَمَاع كتب أَحْمَد وَمَسَائِله وَالتَّفَقُّه عَلَى مَذْهَبه، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَغَيْرهُ: تُوُفِّيَ ابْنُ نَاصِرٍ فِي ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَان، سَنَة خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي الفَقِيْهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ الحُصرِي، قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ نَاصر فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: غَفَر لِي، وَقَالَ لِي: قَدْ غَفَرتُ لعَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ فِي زَمَانِكَ؛ لأَنَّك رَئِيْسَهُم وَسيِّدهُم.
قُلْتُ: وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنَةِ: الخَطِيْب المُعَمَّرُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُشْكَانِي رَاوِي (تَارِيخ البُخَارِيّ الصَّغِيْر)، وَمُقْرِئ العِرَاق أَبُو الكَرَمِ المُبَارَك بن الحَسَنِ الشَّهْرُزُوْرِيّ، وَمُفْتِي خُرَاسَان الفَقِيْه مُحَمَّد بن يَحْيَى صَاحِب الغَزَّالِيّ، وَقَاضِي مِصْرَ وَعَالِمهَا أَبُو المَعَالِي مُجلِّي بن جُمَيْعٍ القُرَشِيّ صَاحِب كِتَاب (الذّخَائِر) فِي المَذْهَبِ، وَالوَاعِظ الكَبِيْر أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن إِبْرَاهِيْمَ السّلمَاسِي، وَمُسْنَد نَيْسَابُوْر أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ العصَائِدِي عَنْ بِضْع وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَالشَّيْخ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الكَاتِب جد الفَتْح بن عَبْدِ اللهِ بِبَغْدَادَ. (20/271)
أَخْبَرَتْنَا أُمُّ مُحَمَّدٍ زَيْنَبُ بِنْت عُمَر بن كِندِي بِبَعْلَبَكَّ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، عَنْ أَبِي الفَتْحِ أَحْمَدَ بنِ ظفر بن يَحْيَى بنِ الوَزِيْر، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ نَاصر الحَافِظ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الصَّقْرِ الخَطِيْب فِي سَنَةِ 473، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفَرَّاء بِمِصْرَ بِقِرَاءتِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَرُوْف إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا طَاهِر بن عِيْسَى، حَدَّثَنَا أَصْبَغ بن الفَرَجِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ كُرَيْبٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَنْم، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيّ:
عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: (لَيَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ يُسَمُّوْنَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، وَيُضْرَبُ عَلَى رُؤُوْسِهِم بِالمَعَازِفِ، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيْرَ). (20/272)
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق