2705
سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي )
121 - الأُنْديُّ أَبُو الحجَّاجِ يُوْسُفُ بنُ عَلِيٍّ القُضَاعِيُّ
المُحَدِّثُ، الجَوَّالُ، أَبُو الحجَّاجِ يُوْسُفُ بنُ عَلِيٍّ القُضَاعِيُّ، الأُنْدِيُّ، الحَدَّادُ، القَفَّالُ.
ارْتَحَلَ وَحَجَّ.
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بيَانٍ، وَأَبِي طَالِبٍ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ النَّرْسِيِّ، وَسَمِعَ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) مِنْ إِسْمَاعِيْلَ وَلدِ عَبْدِ الغَافِرِ الفَارِسِيِّ، وَسَمِعَ (المَقَامَات) مِنَ الحَرِيْرِيِّ.
وَرجعَ ثُمَّ ارْتَحَلَ مرَّةً ثَانِيَةً، وَسكنَ المَرِيَّةَ، وَرَوَى الكَثِيْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: المُحَدِّثُ رَزِيْنٌ العَبْدَرِيُّ - وَمَاتَ قَبْلَهُ - وَأَبُو مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ بنُ الدَّبَّاغِ، وَخطيبُ المَوْصِلِ أَبُو الفَضْلِ، وَابْنُ بَشْكُوَال، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حُبَيْشٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَعِدَّةٌ.
وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّارُ: كَانَ صَدُوْقاً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ، لَيْسَ عِنْدَهُ كَبِيْرُ عِلْمٍ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ غلبَةِ العَدُوِّ عَلَى المَرِيَّةِ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَيُقَالُ: عَاشَ خَمْساً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ اللهُ-. (20/188)
122 - المُرَادِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَحْمَدَ
العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَحْمَدَ المُرَادِيُّ، القُرْطُبِيُّ، الشَّقُّورِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
مَوْلِدُهُ: قَبْلَ الخَمْسِ مائَةٍ.
وَارْتَحَلَ إِلَى خُرَاسَانَ، فَتفقَّهَ بِمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَسَمِعَ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) وَتوَالِيفَ البَيْهَقِيِّ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ الفَرَاوِيِّ، وَعَبْدِ المنعمِ القُشَيْرِيِّ، وَهِبَةِ اللهِ السَّيِّدِيِّ، وَأَقَامَ هُنَاكَ مُدَّةً، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ بِكُتُبِهِ، فَنَزَلَ عَلَى الحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ، فَسُرَّ بقدومِهِ، لأَنَّه كَانَ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي كَثِيْرٍ مِمَّا سمِعَا، فَحَدَّثَ فِي دِمَشْقَ بـ (الصَّحِيْحَيْنِ).
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كُنْتُ آنَسُ بِهِ كَثِيْراً، وَكَانَ أَحَدَ العُبَّادِ، خَرَجْنَا مَعاً إِلَى نُوقَانَ لِسَمَاعِ (تَفْسِيْرِ الثَّعْلَبِيِّ)، فَلمحتُ مِنْهُ أَخلاَقاً وَأَحْوَالاً قَلَّمَا تَجتمعُ فِي وَرِعٍ، وَعلَّقْتُ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: نُدِبَ لِلتَّدْرِيسِ بِحَمَاةَ، فَمَضَى إِلَيْهَا، ثُمَّ نُدِبَ إِلَى التَّدرِيسِ بِحَلَبَ، فَدرَّسَ بِمَدْرَسَةِ ابْنِ العَجَمِيِّ، وَكَانَ ثَبْتاً، صَلْباً فِي السُّنَّةِ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: القَاسِمُ ابنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَيَحْيَى بنُ مَنْصُوْرٍ اليُخْلُفِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: بِحَلَبَ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. (20/189)
أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَمِّهِ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ مَنْصُوْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَخْبَرَنَا البَيْهَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ العَلَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَالُوْيَه، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ يُطِعِ الأَمِيْرَ فَقَدْ أَطَاعنِي، وَمَنْ يَعصِ الأَمِيْرَ فَقَدْ عصَانِي).
123 - الأَتَابَكُ عِمَادُ الدِّينِ زَنْكِي بنُ آقْسُنْقُرَ التُّرْكِيُّ
المَلِكُ، عِمَادُ الدِّينِ، الأَتَابَكُ زَنْكِي ابنُ الحَاجِبِ قَسِيمِ الدَّوْلَةِ آقْسُنْقُرَ بنِ عَبْدِ اللهِ التُّرْكِيُّ، صَاحِبُ حَلَبَ.
فَوَّضَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ بنُ مَلِكْشَاه شِحْنَكِيَّة بَغْدَاد، فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْس مائَةٍ فِي العَامِ الَّذِي وُلِدَ له فِيْهِ ابْنُهُ الملكُ العَادلُ نورُ الدِّينِ الشَّهِيْدُ، ثُمَّ إِنَّهُ حَوَّلَهُ إِلَى مدينَةِ المَوْصِلِ، فَجَعَله أَتَابَكاً لولدِهِ المُلَقَّبِ بِالخفَاجِيِّ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. (20/190)
ثُمَّ اسْتولَى عَلَى البِلاَدِ، وَعَظُمَ أَمرُهُ، وَافتَتَحَ الرُّهَا، وَتَملَّكَ حلبَ وَالمَوْصِلَ وَحَمَاةَ وَحِمْصَ وَبَعْلَبَكَّ وَبَانِيَاسَ وَحَاصَرَ دِمَشْقَ وَصَالَحهُم عَلَى أَنْ خطبُوا لَهُ بِهَا بَعْدَ حُرُوْبٍ يَطولُ شرحهَا، وَاسْتنقذَ مِنَ الفِرَنْجِ كَفرطَابَ وَالمَعَرَّةَ وَدَوَّخَهُم، وَشغلهُم بِأَنْفُسِهِم، وَدَانت لَهُ البِلاَدُ.
وَكَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، مِقْدَاماً كَأَبِيْهِ، عَظِيْمَ الهيبَةِ، مليحَ الصُّوْرَةِ، أَسْمَرَ، جَمِيْلاً، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ المَثَلُ، لاَ يَقرُّ وَلاَ يَنَامُ، فِيْهِ غَيْرَةٌ حَتَّى عَلَى نسَاءِ جندِهِ، عَمَرَ البِلاَدَ.
قَصَدَ حلبَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، وَكَانَتْ لِلبُرْسُقِيِّ، قَدِ انتزعهَا مِنْ بَنِي أُرْتُق، ثُمَّ وَلِيهَا ابْنُهُ مَسْعُوْدٌ، وَالنَّائِبُ بِهَا قَيمَاز، ثُمَّ بَعْدُ قتلغ، فَنَازلهَا جوسلين ملك الفِرَنْج، فَبذلُوا لَهُ مَالاً، فَترحَّلَ، وَجَاءَ التَّقليدُ مِنَ السُّلْطَانِ مَحْمُوْدٍ بِحَلَبَ لزَنْكِي، فَدَخَلهَا، وَرتَّبَ أُمُوْرَهَا، وَافتَتَحَ مَدَائِنَ عِدَّةً، وَدوَّخَ الفِرَنْج، وَكَانَ أَعدَاؤُهُ مُحيطينَ بِهِ مِنَ الجهَاتِ، وَهُوَ يَنْتصفُ مِنْهُم، وَيستولِي عَلَى بلادِهِم. (20/191)
قَالَ ابْنُ وَاصِلٍ: لَمْ يُخلِّفْ قسيمُ الدَّوْلَةِ مَمْلُوْكُ السُّلْطَانِ أَلب آرسلاَن وَلداً غَيْر زَنكِي، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ عشر سِنِيْنَ، فَالْتَفَّ عَلَيْهِ غلمَانُ أَبِيْهِ، وَربَّاهُ كربوقَا، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: نَازلَ زَنْكِي قَلْعَةَ جَعْبَر، وَحَاصَرَ ملكَهَا عَلِيَّ بنَ مَالِكٍ، وَأَشرفَ عَلَى أَخْذِهَا، فَأَصْبَحَ مَقْتُولاً، وَفَرَّ قَاتلُهُ خَادمُهُ إِلَى جَعْبَر، وَذَلِكَ فِي خَامِسِ رَبِيْعٍ الآخر، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَتَمَلَّكَ ابْنُهُ نورُ الدِّينِ بِالشَّامِ، وَابْنُهُ غَازِي بِالمَوْصِلِ.
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: وَثَبَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ مَمَاليكِهِ فِي اللَّيْلِ، وَهَرَبُوا إِلَى جَعْبَر، فَصَاحَ أَهْلُهَا وَفَرِحُوا.
زَادَ عُمُرُ زَنكِي -رَحِمَهُ اللهُ- عَلَى السِّتِّيْنَ. (20/192)
124 - غَازِي سَيْفُ الدِّيْنِ بنُ زَنْكِي
الملكُ، سَيْفُ الدِّينِ غَازِي بنُ زَنكِي.
تَملَّكَ المَوْصِلَ بَعْدَ أَبِيْهِ، وَاعْتَقَلَ أَلب آرسلاَن السَّلْجُوقِيَّ.
وَكَانَ عَاقِلاً، حَازِماً، شُجَاعاً، جَوَاداً، مُحِبّاً فِي أَهْلِ الخَيْرِ.
لَم تَطُلْ مُدّتُهُ، وَعَاشَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ أَحْسَنَ المُلُوْكِ شكلاً، وَكَانَ لَهُ مائَةُ رَأْسٍ كُلَّ يَوْمٍ لسِمَاطِهِ.
وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ركبَ بِالسَّنَاجق فِي الإِقَامَةِ، وَأَلزمَ الأُمَرَاءَ أَنْ يَرْكَبُوا بِالسَّيْفِ وَالدَّبُّوسِ.
وَلَهُ مَدْرَسَةٌ كَبِيْرَةٌ بِالمَوْصِلِ.
وَقَدْ مدحَهُ الحَيْص بَيصَ، فَأَجَازَهُ بِأَلفِ دِيْنَارٍ. (20/193)
تُوُفِّيَ وَلَمْ يَتركْ سِوَى وَلدٍ مَاتَ شَابّاً، وَلَمْ يُعقِبْ.
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَتملَّكَ بَعْدَهُ المَوْصِلَ أَخُوْهُ الملِكُ قطبُ الدِّينِ مَوْدُوْد، وَالِدُ مُلُوْكِ المَوْصِلِ، وَدُفِنَ بِمدرستِهِ، وَكَانَ سِمَاطُهُ فِي العِيْدِ أَلفَ رَأْسِ غنمٍ سِوَى الخيل وَالبقر، وَلَمَّا حَاصرَتِ الفِرَنْجُ دِمَشْقَ بَادرَ غَازِي وَكشفَ عَنْهَا، وَخلَّفَ وَلداً شَابّاً، فَمَاتَ بَعْدَهُ بِقَلِيْلٍ، وَانقطع عقِبُهُ. (20/194)
125 - أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَقَوِيُّ
القُرْطُبِيُّ، الشَّاعِرُ المفلق، مِنْ ذُرِّيَّة بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ الحَافِظِ.
لَهُ موشحَات بَدِيْعَة.
وَكَانَ رَافِع رَايَة القرِيض، وَصَاحِب آيَة التَّصرِيح فِيْهِ وَالتعرِيض.
وَهُوَ القَائِلُ:
يَا أَقتل النَّاس أَلحَاظاً وَأَطيبهُم*رِيقاً مَتَى كَانَ فِيك الصَّاب وَالعَسَلُ
فِي صحن خدك وَهُوَ الشَّمْس طَالعَة*وَرد يَزِيدك فِيْهِ الرَّاح وَالخجلُ
إِيْمَان حُبّك فِي قَلْبِي يُجدده*مِنْ خدك الكُتْبُ أَوْ مِنْ لحظك الرُّسُلُ
لَوِ اطَّلعت عَلَى قَلْبِي وَجَدْت بِهِ*مِنْ فِعل عَيْنَيْك جُرحاً لَيْسَ يَندملُ
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. (20/195)
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق