إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 25 فبراير 2015

2695 سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي ) 71 - البِطْرَوْجِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ



2695


سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي )

71 - البِطْرَوْجِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ


الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَارِي الأَنْدَلُسِيُّ، البِطْرَوْجِيُّ - وَيُقَالُ: البِطْرَوْشِيُّ - القُرْطُبِيُّ.
رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ الطَّلاَّعِيِّ فَأَكْثَر، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ العَبْسِيِّ، وَخَازِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَخَلَفِ بنِ مُدِيْرٍ، وَخَلَفِ بنِ النَّخَّاسِ الخَطِيْبِ.
وَتَلاَ عَلَى: عِيْسَى بنِ خَيْرَةَ.
وَتَفَقَّهَ عَلَى: عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي الفَتْحِ، وَأَبِي الوَلِيْدِ بنِ رُشْدٍ، وَعرض (المُسْتخرجَة) عَلَى أَصْبَغَ بنِ مُحَمَّدٍ.
وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو المُطَرِّفِ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ بنُ نَجَاحٍ، وَطَائِفَةٌ.
وَكَانَ عَلاَّمَةً فِي مَذْهَب مَالِك، مُحَدِّثاً، حَافِظاً، نَاقداً، مُجَوِّداً، مُسْتحضراً، كَثِيْرَ التَّصَانِيْف، مُتبحِّراً فِي العِلْمِ، لَكنه قَلِيْلُ العَرَبِيَّة، رَثُّ الهَيْئَةِ، فِيْهِ خفَّةٌ -رَحِمَهُ اللهُ-.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَال - وَقَالَ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الحِفْظِ لِلْفِقه وَالحَدِيْثِ وَالرِّجَالِ وَالتَّوَارِيخِ، مُقَدَّماً فِي ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ عصره - وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الفَخَّارِ، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الشَّقُوْرِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الحَجْرِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
مَاتَ: لِثَلاَثٍ بَقِيْنَ مِنَ المُحرم، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. (20/118)

72 - المَصِّيْصِيُّ نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ القَوِيِّ


الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُفْتِي، الأُصُوْلِيُّ، شَيْخُ دِمَشْق، أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ القَوِيِّ المَصِّيْصِيُّ، ثُمَّ اللاَّذِقِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الأَشْعَرِيُّ نَسَباً وَمَذْهَباً.
كَذَا قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ.
وَقَالَ: نشَأَ بِصُوْرَ، وَسَمِعَ بِهَا مِنَ: الحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ، وَعُمَرَ بنِ أَحْمَدَ الآمِدِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَبْهَرِيِّ، وَالفَقِيْهِ نَصْرٍ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: عَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، وَرِزْقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ شَكْرُوَيْه، وَالوَزِيْرِ نِظَامِ المُلْكِ، وَبِالأَنْبَارِ مِنْ: خَطِيبِهَا أَبِي الحَسَنِ بنِ الأَخْضَرِ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ، وَأَخَذَ عِلمَ الكَلاَمِ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَتِيْقٍ القَيْرَوَانِيِّ...
إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ مُتَصِلِّباً فِي السُّنَّةِ، حَسَنَ الصَّلاَة، مُتَجَنِّباً أَبْوَابَ السَّلاَطِيْنِ، وَكَانَ مُدَرِّس الزَّاويَة الغربيَة -يَعْنِي: الغَزَّاليَةَ- بَعْد شَيْخِهِ الفَقِيْهِ نَصْرٍ، وَقَدْ وَقَفَ وُقُوَفاً فِي البِرِّ.
وُلِدَ: بِاللاَّذِقِيَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. (20/119)
وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: إِمَامٌ، مُفتٍ، فَقِيْهٌ أُصُوْلِيٌّ، متكلّم، ديِّنٌ، خَيِّر، كَتَبْتُ عَنْهُ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: القَاسِمُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَمَكِّيُّ بنُ عَلِيٍّ، وَجَابِرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ اللِّحْيَةِ، وَعَسْكَرُ بنُ خَلِيْفَةَ الحَمَوِيَّانِ، وَيُوْسُفُ بنُ مَكِّيٍّ، وَالخَضِرُ بنُ كَامِلٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيِّدِهِم، وَزَيْنَبُ بِنْتُ إِبْرَاهِيْمَ القَيْسِيِّ، وَابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ طَاوُوْسٍ، وَأَبُو المَحَاسِنِ بنُ أَبِي لُقْمَةَ.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمَاعُهُ مِنَ الخَطِيْبِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ.
انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ بِدِمَشْقَ.

73 - أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ


الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ، أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ البَغْدَادِيُّ الأَصْل، الأَصْبَهَانِيُّ.
وُلِدَ: بِأَصْبَهَانَ، فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَكَانَ أَصْغَر مِنْ أُخْته فَاطِمَةَ بِنْتِ البَغْدَادِيِّ بِبِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. (20/120)
سَمِعَ: أَبَاهُ أَبَا الفَضْلِ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ مَنْدَةَ، وَأَخَاهُ عَبْدَ الوَهَّابِ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ بُرْزَةَ الوَاعِظَ، وَحَمْدَ بنَ وَلْكِيْزَ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الطَّيَّانَ، وَابْن مَاجَه الأَبْهَرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ بنِ سُسُّوَيْه، وَمُحَمَّدَ بنَ بَدِيْعٍ الحَاجِبَ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ شَكْرُوَيْه، وَسُلَيْمَانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعِدَّةً.
وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَلَهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَدْ تَنبَّه، فَصَادف أَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيَّ قَدْ مَاتَ، فَصَاحَ، وَتَلَهَّفَ، وَسَمِعَ مِنْ: عَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، وَمَالِكٍ البَانِيَاسِيِّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَرِزْقِ اللهِ، وَعِدَّةٍ.
وَقَدْ حَدَّثَهُ: مَحْمُوْدُ بنُ جَعْفَرٍ الكَوْسَجُ، عَنْ جَدِّ أَبِيْهِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيِّ - وَهُم بَيْتُ رِوَايَةٍ وَحَدِيْث -.

رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَابْنُ طَبَرْزَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ القُبَّيْطِيُّ، وَخَلْقٌ مِنَ البَغَادِدَةِ وَالأَصْبَهَانِيِّينَ، خَاتِمَتُهُم: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَدْرٍ الرَّارَانِيُّ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظٌ، دَيِّنٌ خَيِّرٌ، حَسَنُ السِّيْرَةِ، صَحِيْحُ العَقِيدَةِ، عَلَى طرِيقَةِ السَّلَفِ الصَّالِح، تَاركٌ لِلتَّكَلُّفِ، كَانَ يَخْرُجُ إِلَى السُّوق وَعَلَى رَأْسِه طَاقيَّةٌ، وَكَانَ يَصُوْمُ فِي طَرِيْق الحِجَاز. (20/121)
وَقَالَ فِي (التَّحْبِيرِ): كَانَ حَافِظاً كَبِيْراً، تَامّ المَعْرِفَة، يَحفظ جَمِيْع (صَحِيْح مُسْلِم)، وَكَانَ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ، قَدِمَ مرَّة مِنْ حجِّه، فَاسْتقبله الخلق وَهُوَ عَلَى فَرَس يَسير بِسَيرهِم، فَلَمَّا قرب مِنْ أَصْبَهَان، ركضَ فَرَسَه، وَتركَ النَّاسَ، وَقَالَ: أَردتُ السُّنَّةَ: إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُوضِعُ رَاحِلَتَهُ إِذَا رَأَى جُدُرَ المَدِيْنَة.
وَكَانَ حُلو الشَّمَائِل، اسْتمليت عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وَالمَدِيْنَة، وَكَتَبَ عَنِّي، قَالَ لِي مرَّة: أَوْقَفتُكَ، وَاعْتَذَرَ.
فَقُلْتُ: يَا سيدِي، الوُقُوْف عَلَى بَابِ المُحَدِّث عزّ.
فَقَالَ: لَكَ بِهَذِهِ الكَلِمَة إِسْنَاد؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: أَنْتَ إِسْنَادهَا.
وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ يَقُوْلُ: رحل أَبُو سَعْدٍ إِلَى أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، فَدَخَلَ بَغْدَاد وَقَدْ مَاتَ، فَجَعَلَ أَبُو سَعْدٍ يَلطم عَلَى رَأْسه، وَيَبْكِي، وَيَقُوْلُ: مِنْ أَيْنَ أَجد عَلِيّ بن الجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ؟!
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَرْزُوْق الحَافِظُ: أَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ شعلَةُ نَار.

قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَسَمِعْتُ مَعْمَر بن الفَاخر يَقُوْلُ:
أَبُو سَعْدٍ يَحفظ (صَحِيْح مُسْلِم)، وَكَانَ يَتَكَلَّم عَلَى الأَحَادِيْث بكَلاَمٍ مَليحٍ. (20/122)
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: هُوَ إِمَام فِي الزُّهْد وَالحَدِيْث، وَاعِظ، كتب عَنْهُ شُجَاع الذُّهْلِيّ، وَابْن نَاصر، كَانَ إِذَا أَكل اغرورقت عينَاهُ، وَيَقُوْلُ: كَانَ دَاوُدُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل بَكَى.
قَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّطَنْزِيّ: كُنْت بِبَغْدَادَ، فَاقترض مِنِّي أَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ عَشْرَة دَنَانِيْر، فَاتَّفَقَ أَنِّي دَخَلت عَلَى السُّلْطَان مَسْعُوْد بن مُحَمَّدٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَبَعَثَ مَعِي إِلَيْهِ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ، فَأَبَى أَنْ يَأْخذهَا.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: حَجَّ أَبُو سَعْدٍ إِحْدَى عَشْرَةَ حجَّة، وَتردد مرَاراً، وَسَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْر، وَرَأَيْت أَخلاَقه اللطيفَة، وَمَحَاسِنَه الجَمِيْلَة، مَاتَ بِنُهَاوَنْدَ، رَاجِعاً مِنَ الحَجّ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَحُمِلَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَدُفِنَ بِهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الحَاجِي: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ مِنْهَا.
وَمَاتَ: ابْنُهُ أَبُو سَعِيْدٍ عَبْد اللَّطِيْفِ بن البَغْدَادِيّ بِأَصْبَهَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
يَرْوِي عَنْ: أَبِي مُطِيع، وَأَبِي الفَتْحِ الحَدَّاد، وَطَائِفَة.
أَنْبَأَنَا بِكِتَاب (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) لأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَةَ جَمَالُ الدِّيْنِ يَحْيَى بنُ الصَّيْرَفِيّ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ القُبَّيْطِيّ قِرَاءةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا بِهِ غَيْر وَاحِد مُلفَّقاً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا المُؤلف -رَحِمَهُ اللهُ-. (20/123)

74 - ابْنُ مُغِيْثٍ أَبُو الحَسَنِ يُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيُّ


الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُفْتِي الكَبِيْر، أَبُو الحَسَنِ يُوْنُس بن مُحَمَّدِ بنِ مُغِيْثِ بن مُحَمَّدِ ابْنِ الإِمَامِ المُحَدِّثِ يُوْنُس بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُغِيْثٍ القُرْطُبِيّ، المَالِكِيّ.
مَوْلِدُهُ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ بَعْد السِّتِّيْنَ مِنْ: حَاتِم بن مُحَمَّدٍ، وَأَبِي عُمَرَ بن الحَذَّاء، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ بَشِيْر، وَأَبِي مَرْوَانَ بن سرَاج، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْظُوْر، وَمُحَمَّد بن سَعْدُوْنَ القَرَوِيّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن رِزْقٍ، وَمُحَمَّد بن الفَرَجِ، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ الحَافِظ.
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال: كَانَ عَارِفاً بِاللُّغَةِ وَالإِعرَاب، ذَاكراً لِلْغَرِيْب وَالأَنسَاب، وَافرَ الأَدبِ، قَدِيْم الطَّلَب، نَبِيهَ البَيْتِ وَالحسبِ، جَامِعاً لِلْكُتُبِ، رَاوِيَةً لِلأَخْبَار، أَنِيسَ المُجَالَسَة، فَصِيْحاً، مُشَاوراً، بَصِيْراً بِالرِّجَال وَأَزْمَانِهِم وَثِقَاتِهِم، عَارِفاً بِعُلَمَاءِ الأَنْدَلُس وَمُلُوكِهَا، أَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ كَثِيْراً، قَرَأْتُ عَلَيْهِ، وَأَجَازَ لِي، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلده أَبُو الوَلِيْدِ.
قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرج القَنْطَرِيّ الحَافِظ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَادَةَ الجَيَّانِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ بن الفرس، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْد اللهِ، وَعَبْد اللهِ بن طَلْحَةَ المُحَارِبِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حُبيش، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدِ بنِ الشَّرَّاط، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ العُلَمَاء فِي عصره -رَحِمَهُ اللهُ-. (20/124)

75 - ابْنُ تَاشفِيْنَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ البَرْبَرِيُّ


السُّلْطَانُ، صَاحِبُ المَغْرِبِ، أَمِيْرُ المُسْلِمِيْنَ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابْنُ صَاحِبِ الغربِ يُوْسُفَ بنِ تَاشفِيْنَ البَرْبَرِيُّ، ملكُ المُرَابِطِيْنَ.
تَولَّى بَعْدَ أَبِيْهِ سَنَةَ خَمْسِ مائَةٍ.
وَكَانَ شُجَاعاً، مُجَاهِداً، عَادِلاً، ديِّناً، وَرِعاً، صَالِحاً، مُعَظِّماً لِلْعُلَمَاءِ، مُشَاوراً لَهُم، نَفَقَ فِي زَمَانِهِ الفِقْهُ وَالكُتُبُ وَالفُرُوْعُ، حَتَّى تَكَاسَلُوا عَنِ الحَدِيْثِ وَالآثَارِ، وَأُهِيْنَتِ الفَلْسَفَةُ، وَمُجَّ الكَلاَمُ، وَمُقِتَ، وَاسْتحكمَ فِي ذِهنِ عَلِيٍّ أَنَّ الكَلاَمَ بِدعَةٌ مَا عَرفهُ السَّلَفُ، فَأَسرفَ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ يَتهدَّدُ، وَيَأْمرُ بِإِحرَاقِ الكُتُبِ، وَكَتَبَ يَأْمرُ بِإِحرَاقِ تَوَالِيفِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَتوعَّدَ بِالقتلِ مَنْ كَتَمَهَا، وَاعْتَنَى بِعِلْمِ الرَّسَائِلِ وَالإِنشَاءِ، وَعُمِّرَ. (20/125)
وَلَمَّا التَقَى عَسْكَرُه العَدُوَّ، انْهَزَمُوا، وَاختلَّتِ الأَنْدَلُسُ، وَظهرَ بِهَا المُنْكَرُ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ المُرَابِطِيْنَ، وَأَخَذَ يَتهَاونُ، وَيَقنعُ بِالاسْمِ، وَأَقْبَلَ عَلَى العِبَادَةِ وَأَهملَ الرَّعَايَا، وَعَجَزَ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ رَفعَ يَدَيْهِ، وَدَعَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ قَيِّضْ لِهَذَا الأَمْرِ مَنْ يَقوَى عَلَيْهِ.
وَابتُلِيَ بِنُوَّابٍ ظَلَمَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ تُوْمَرْتَ، وَحَارَبه عَبْدُ المُؤْمِنِ، وَقَوِيَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ البِلاَدَ، وَوَلَّتْ أَيَّام المُلَثَّمَةِ، فَمَاتَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَعُهِدَ بِالأَمْرِ إِلَى ابْنِهِ يُوْسُفَ، فَقَاوَمَ عَبْدَ المُؤْمِنِ مُدَيدَةً، ثُمَّ انزَوَى إِلَى وَهرَانَ، وَتَفَرَّقتْ جُمُوْعُه، فَظَفِرَ بِهِ الموحِّدُوْنَ، وَهَلَكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَعِنْدِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ الَّذِي وَلِيَ بَعْدَ عَلِيٍّ وَلدُهُ تَاشفِيْنُ، فَحَارَبَ الموحِّدينَ مديدَةً، ثُمَّ تَحصَّنَ بِوَهْرَانَ، وَأَنَّهُ هَلَكَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ، وَصَلبُوهُ. (20/126)


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق