64
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثاني:ظهور جنكيز خان على مسرح الأحداث:
خامساً:مقومات المشروع المغولي في عهد جنكيز خان:
10 ـ الخرافات بين المغول:
كان المغول يعتقدون أن للشياطين تأثير كبير على حياتهم، وكانوا يخشون السحر، ويخافونه وقد تضمنت الياسا أحكاماً شديدة رادعة توقع على كل من يتهم بالسحر والشعوذة بقصد الأضرار بالغير وكانوا ينظرون إلى طائفة الكهنة من البوذيين على أنهم وحدهم هم الذين يستطيعون إبطال تأثير السحر ودفع ضرره، ويعرف كل واحد منهم باسم ((بخش))، والساحر الملم بضروب السحر يقال له ((قام))، ولقد كان هؤلاء الكهان يزعمون أنهم يستطيعون تسخير الشياطين، كما أن ذوي الأرواح الشريرة يألفونهم ويأتمرون بأمرهم، وأنهم قديرون على التنبؤ بالغيب عن طريق تحضير الشياطين والأرواح، فعند قصف الرعد أو ظهور البرق، كانوا يقفون مشدوهين صامتين كأن على رؤوسهم الطير، وإذا اتفق أن أصابت صاعقة شخصياً ولم يهلك، فإن أفراد أسرته وقبيلته يطردونه على الفور، ولا يصرحون له بالعودة إلى الخيمة قبل مضي ثلاث سنوات، والغريب أنهم كانوا يتصورون أنه إذا جلس شخص في الماء وقت الربيع أو الصيف، أو غسل يده في النهر و وضع الماء في أواني ذهبية أو فضية، أو ألقى بلباس مغسول في الصحراء، فإنه ينتج عن هذا كله رعد وبرق كثير، وهو أخشى ما يخشاه المغول، وتجنباً لكل هذا، نصت الياسا على عقوبات قاسية تنفذ فوراً فيمن يقترف هذه الخطايا وهكذا كان المغول يخشون قوة السماء الأبدية ـ كما كانوا يسمونها ـ أكثر من أي آخر، فمن السماء تأتي الأعاصير والرعد والبرق والعواصف الثلجية، ومن السماء أيضاً يأتي دفء الربيع الذي يهب الحياة والأمطار التي تغذي الحشائش وفي بعض الأوقات كان جنكيز خان يتجه بمفرده إلى قمة جبل مرتفع ليتضرع إلى هذه القوة الخفية في السماء قائلاً: ابعث إلي بأرواح طبقات الهواء العليا لتصادقني، أما على الأرض فأبعث إلي برجال يكونون عوناً لي ، كذلك وقر في نفوس البعض منهم أنه بدون التمتمات والطقوس والخزعبلات التي يلجأ إليها الساحر، لا يمكن أن ينزل المطر والثلج وكانوا يعاملون المرضى معاملة قاسية وكانت عاداتهم عندما يمرض أحد منهم، يعزل عن مرقده وتوضع علامة على مسكنه تشير إلى وجود مريض في الداخل، وإلى عدم دخول أحد عليه، ولا يزور المريض أحد أبداً إلا من يتولى خدمته وقد توضع حربة خارج خيمة المريض، تلف حولها قطعة من الصوف الأسود وبذلك لا يجرؤ شخص غريب على دخولها وعندما تشتد علة المريض، يتركه الجميع، لأنه ليس مصرحاً لمن يشاهد موته أن يدخل قصر الإمبراطور، أو مسكن عظيم من العظماء حتى يبزغ القمر الجديد، فكأنهم بسلوكهم هذا ينظرون إلى المريض نظرتهم إلى ملوث نجس .
وهكذا ذاعت تلك الخرافات، وانتشرت بين أقوام المغول انتشاراً عجيبا، وقد تحدث عنها اغلب المؤرخين والرحالة ، وكان المغول يقدرون الأشخاص الذين يؤدون لهم خدمات جليلة، أو يقدمون لهم مساعدات قيمة في أوقات المحنة والشدة واعترافاً بهذه المنة، كانوا يعنون بمثل هؤلاء الأشخاص، ويتعطفون عليهم وهذا العطف والتقدير يسمى بالمغولية "سيورغاميش" ويهبونهم الأراضي والأملاك ليستغلونها، ولينتفعوا بما تدره عليهم، ثم تئول تلك الأملاك إلى أعقابهم بالوراثة ويعرف هذا في المغولية بما يسمى ((سيورغال)) وأحياناً كانوا يعطونهم لوحات شبيهة بالميداليات في العصر الحديث وهي من الذهب أو الفضة أو الخشب حسب مقام كل شخص، وهي في حجم كف اليد، وينقش عليها اسم الله واسم الخان، وأسمى الأنواع منها ما كانت تزينها صورة الأسد، وأما إذا شك الخان في أحد أتباعه، فإنه يقيله إلى المحاكمة لمحاكمته ، وكان المغول يعتقدون أنه لا يصح أن يوجد إلى جانب حاكم آخر على ظهر الأرض ينازعه السيطرة والسلطان ((رب في السماء وحاكم في الأرض))، وكانوا يعتقدون أن الخروج على طاعة جنكيز خان ومخالفة أوامره، يعد جرماً عظيماً لا يغتفر في نظر المغول، ذلك لأن أوامره في عقيدة هؤلاء القوم إنما تصدر من السماء، فعصيان رئيسهم، إنما عصيان لله، وكان ينظر أيضاً إلى أفراد أسرته تلك النظرة القدسية، فالدنيا تقوم وتقعد إذا اعتدى على واحد منهم أو أصيب بأذى، وأن تخريب مدينة ((نيسابور)) وجعل أعاليها أسافلها بسبب قتل (( طغاجار)) صهر جنكيز خان، وتسوية ((باميان)) بالأرض على إثر قتل ((موتوجن)) ابن ((جغتاي)) وحفيد جنكيز خان، ليؤيد هذه الحقيقة .
لم يكن المغول يعرفون البلاط والعاصمة في بداية أمرهم، لذا فلم تكن لديهم مراسم محددة للتتويج والاستقبال الرسمي والمجلس الملكي العام، بل كانت مراسم هذه الرسميات تتسم بالبساطة، وبعد وفاة جنكيز خان وعندما أراد كبار رجال العشيرة تتويج ابنه ((أقطاي خان)) عليهم، قاموا أولاً بتحديد يوم السعد عن طريق السحرة والمنجمين، ثم رفعوا قلانسهم حسب عاداتهم، ثم أمسك ((جغتاي)) يد أخيه اليمنى وأمسك "أوتكين)) شقيق جنكيز خان يد "أقطاي" اليسرى وأجلساه على العرش، وقدم تولي له شراباً ثم جثا الحاضرون جميعاً على الأرض ثلاث مرات احتراماً وهنأوه وهم راكعون، وبعد انتهاء مراسم التتويج خرج "أقطاي" من المعسكر في معية سائر الأمراء، وجثوا أمام الشمس ثلاث مرات، ثم جلسوا لتناول الشراب والاحتفال ، وبعد انتهاء الحفل، ظل المغول يطهون الطعام لثلاث أيام متوالية على روح جنكيز خان، واختاروا أربعين فتاة من نسل الأمراء وأركبوهن في كامل زينتهن وألبسوهن أفخر الثياب وزينوهن بأقيم أنواع الجياد، ولكنهم قتلوهن في النهاية، كما قتلوا أجيادهن معتقدين أن في ذلك الإجراء إرضاء لروح جنكيز خان . هذه بعض الخرافات والعادات والأعراف التي شكلت وكانت جزء من المشروع المغولي.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق