58
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثاني:ظهور جنكيز خان على مسرح الأحداث:
خامساً:مقومات المشروع المغولي في عهد جنكيز خان:
4 ـ أساليبهم في الحرب وسلوكهم مع المغلوبين:
قبل أن يقوم المغول بغزو إقليم من الأقاليم، كانت تطرح الخطة الحربية ـ التي سوف يتبعونها ـ على بساط البحث في جلسة "القوريلتاي" حتى إذا ما أستقر الرأي على الغزو، أطلق المغول جواسيسهم في بلاد العدو، فيجمعون الأخبار من هنا وهناك، ويستقصون حالة الجيش، ويختبرون حصون المدن، ثم يعودون بهذه المعلومات إلى بلادهم ويطلعون قادة الجيش عليها وبعد ذلك يرسل الخان رسلاً من قبله إلى حكام الأقاليم وسكان المدن يدعونهم إلى التسليم والنزول على طاعته وكانت أعمال المغول الإرهابية تلقي الفزع في نفوس سكان البلاد التي يزمعون الإغارة عليها وكانت قلوبهم تنخلع رعباً وفزعاً حينما يوجهون إليهم إنذارهم المعتاد، "ولسنا نعلم ماذا تفعل بكم الأقدار إذا لم تسرعوا إلى تقديم الخضوع والاستسلام والله وحده هو الذي يعلم ما هو نازل بكم ، فإذا رفضوا التسليم وأصروا على المقاومة، تقدم المغول لمحاربتهم، حتى إذا ما شارفوا أبواب المدينة، دعوا الناس للمرة الأخيرة إلى الدخول في طاعتهم، فإذا خرج عظمائهم وذوو الرأي فيهم، وحملوا إليهم الهدايا والتحف، وقبلوا تزويد الجيش المغولي بما يحتاج إليه من مؤن، فإن المغول لا يتعرضون لهم بالأذى، ويكتفون بأن يرسلوا إلى المدينة حاكماً من قبلهم، يصدر الخان مرسوماً بذلك حتى يكون لهذا الحاكم الاحترام والمهابة في النفوس وكان التسليم في هذه الحالة معناه التبعية المطلقة ، وتسليم عشر خيرات الإقليم أو المدينة،أما إذا اتخذ السكان طريق العصيان، وسلكوا سبيل المقاومة خسر المغول خسارة قليلة أمام المدينة المحاصرة، فإنهم لا يعقدون مع أهلها صلحاً في حالة عجزهم على مواصلة القتال واضطرارهم إلى التسليم، بل يصدر الخان أوامره بقتل جميع السكان، لا فرق عنده بين صغير وكبير، ولا بين رجل وإمرأة، كذلك يأمر قواته بتخريب المدينة وإباحة القتل العام، والطريقة المتبعة في ذلك، أن يدعو المغول الأهالي بالخروج إلى ظاهر المدينة، ويبقوا على الصناع وأرباب الحرف وبعد ذلك يرسلونهم إلى تركستان ومنغوليا، ويختارون من بين الأسرى من يصلح للقتال، فيكونون منهم قوات غير نظامية، يطلقون عليهم اسم (حشر) ثم يعملون سيوفهم في الباقين، فإذا أصر أهالي المدينة على المقاومة، رغم فرض الحصار عليها مدة طويلة فإن المغول يهاجمونها ويستولون عليها عنوة، أما إذا التقى المغول بجنود أعدائهم في أرض سهلة، فإنهم يهاجمونهم ليلاً ونهاراً حتى ينهكوا قواهم، وتكون النتيجة أما أن يستسلموا لهم، وأما يلوذوا بالفرار، وبعد المعركة يعطي الخان كل محارب من جنوده نصيباً عادلاً من الغنائم والأسلاب، كما يترجل عن حصانه ليعطيه من هو في حاجة إليه .
وكانت طريقة القتال التي سلكها المغول وجميع البلاد المتحضرة (الصين وغرب آسيا ثم في روسيا فيما بعد) واحدة على الدوام، فقد كانوا في كل مكان يسوقون سكان القرى العزل أفواجاً لشد أزرهم في حصارهم للمدن الحصينة، واعتاد المغول عند اقتحام الحصون أن يجعلوا هؤلاء السكان التعساء في المقدمة لكي يتلقوا هم السهام المنهالة عليهم، وليمهدوا الطريق للجيش الذي يتبعهم وكانت الأعلام في بعض الأحيان توزع عليهم لإيهام العدو بأن الجيش وافر العدد، ويقال إن عدد المغول عند حصار (خنجد) كان عشرين ألف فقط، بينما كان عدد الأسرى الذين أجبروا على مصاحبة الجيش خمسين ألف نسمة ، كذلك كان هؤلاء الأسرى يكلفون بحفر الخنادق، ونصب أدوات الحصار وما يراه المغول ضرورياً من الأعمال الحربية العنيفة الشاقة والأسرى المغلوبون على أمرهم من جراء ذلك معرضون للأخطار الجسيمة، دون أن يجدوا سبيلاً للفرار، إذ أن أعين المغول من ورائهم ساهرة عليهم، حتى إذا ما أنهك الأسرى قوى أعدائهم، يجيء دور المغول للإجهاز عليهم . ووصف ابن الأثير المؤرخ المعروف ذلك وقال: وكانت عاداتهم إذا قاتلوا مدينة، قدموا معهم من أسارى المسلمين بين أيديهم يزحفون ويقاتلون، فإن عادوا قتلوا، فكانوا يقاتلون كرهاً، وهم المساكين، كما قيل كالأشقر، أن تقدم ينحر وأن تأخر يعقل، وكان هم يقاتلون وراء المسلمين، فيكون القتل في المسلمين الأسارى، وهم بنجوة منه . وكذلك برع المغول في الالتجاء إلى وسائل الخداع والتمويه، فكانوا إذا حاصروا مدينة من المدن وطال حصارهم لها دون جدوى تظاهروا برفع الحصار عنها، والعودة من حيث أتوا، حتى إذا اطمأن أهالي المدينة إلى رحيل أعدائهم وألقوا سلاحهم، عاد إليهم المغول، وانقضوا عليهم فجأة قبل أن يستعدوا فتسقط المدينة في أيديهم على الفور .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق