46
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثاني:ظهور جنكيز خان على مسرح الأحداث:
خامساً:مقومات المشروع المغولي في عهد جنكيز خان:
2 ـ دستور الدولة (الياسا):
ب ـ ما كتبه المؤرخ الفارسي الجويني عن الياسا:
قبل المقريزي 845هـ بما يزيد عن قرن ونصف، كتب المؤرخ الفارسي عطا الملك الجويني ت 681هـ عن الياسه بتفصيل أكثر ولكن عبارة المقريزي تعتبر في الحقيقة خلاصة وافية لما جاء عند الجويني، على أن الأخير قد زاد في الحديث عن ناحية هامة لها أكبر الأثر في حياة المغول العسكرية هي مباريات الصيد ، التي كانوا يعنون بها عناية كبيرة كلما فرغوا من القتال، إذ كانت في الحقيقة هي رياضتهم المحببة إلى نفوسهم، ولكنهم كانوا يتخذونها وسيلة لإعداد أنفسهم إذا ما جد الجد ودعوا لحمل السلاح وخوض غمار المعارك، فهم في حلبات الصيد يدربون أنفسهم على ما سيفعلونه في وقت الحرب، ويقفون صفوفاً منتظمة كما يقفون في ميادين القتال تماماً ويأخذون منهم الآلات والأسلحة اللازمة للتدريب على استعمالها، وهم بالإضافة إلى هذا مكلفون بتسقط أخبار الأعداء والتجسس عليهم، يقول بارتولد: ومن الوسائل القيمة التي تعمل على حفظ النظام وتدريب الجند واختبارهم، حملات الصيد التي كانت تعد على نطاق واسع، وفيها تراعى جميع الأوامر الخاصة بالنظام الحربي بنفس الدقة التي تراعى بها إبان الحرب . وكان يشرف على ميادين الصيد كبار الأمراء الذين يصطحبون معهم الخوانين والسراري، ويتزودون بمختلف المأكولات والمشروبات، وتمتد هذه المباريات من شهر إلى ثلاثة أشهر وعلى الجنود المشتركين فيها أن يباشروا الصيد في تأن وحذر وأن ينظروا إلى الحيوانات كما ينظرون إلى أعدائهم، فلو فرض وأن جندياً قد أخطأ في إصابة الهدف فإنه يعاقب على ذلك بالضرب بالعصا، وكثيراً ما يكون العقاب بالقتل، بل إنهم كانوا لا يترددون عن توقيع الجزاء على أي شخص ينسب إليه الإهمال والخطأ مهما كان هذا الخطأ بسيطاً تافهاً، بعد ذلك توفد الرسل إلى الخان وهي تحمل إليه تقارير مفصلة عن كل ما دار في هذه المباريات التي تشبه إلى حد كبير مناورات الجيوش في العصور الحديثة، وذلك للإبقاء على تدريب الجند ومن حملات الصيد أيضاً، يحصل المغول على اللحوم اللازمة لمد الجيش والبلاد، وكانوا إذا ما قتلوا عدداً كبيراً من حيوانات الصيد، أكلوا أكبر قدر من لحمها يمكنهم أكله، وذلك حتى يبعدوا عنهم شبح الجوع في الأيام العجاف التي تنتظرهم ، والمغول يعتبرون الصيد جزء لا يتجزأ من حياتهم، ويحرصون على ممارسته منذ الصغر ويروى أن جنكيز خان سقط ذات يوم من فوق جواده، وأصيب حين كان يصطاد خنزيراً برياً وشاء حسن حظه ألا يهاجمه الخنزير وهو ملقى على الأرض، إذ كان قد انتحى جانباً فقال له الكاهن: كان ذلك نذيراً لك،لقد فعلت شراً برغبتك في قتل روح حيّ ولولا رحمة السماء لنطحك الخنزير وقضى عليك. فرد جنكيز خان عليه قائلاً: لقد أدركت ذلك شخصياً، وأعلم أن نصيحتك تستهدف الخير ولكنا نحن المغول قد اعتدنا منذ حداثتنا أعمال الصيد وليس من السهل علينا أن نغير عاداتنا . وكان للمغول نظم وقواعد يلتزمونها أثناء الصيد، ويقومون بتنفيذها بكل دقة .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق