41
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثاني:ظهور جنكيز خان على مسرح الأحداث:
خامساً:مقومات المشروع المغولي في عهد جنكيز خان:
ـ إخلاصه لأصدقائه:
كان صديقاً مخلصاً لكل أولئك الذين كانوا يخلصون في خدمته، ولنا في معاملته لضباطه أحسن مثال على ذلك، وكان يمدهم بالنصائح القيمة، ومن الأمثلة على ذلك:
وصيته لسوبوداي، عندما أرسله ضد المركيت عام 1216م والتي جاء فيها: سيكون عليك، لبلوغ هدفك، أن تسير عبر مضائق جبلية عالية وأنهار كثيرة، وكلما طالت الطريق كلما دعت الحاجة إلى مداراة خيالتك والاقتصاد في مؤونتك حتى لا ترهق خيلك قبل أن تدرك العدو وعليك أن تنتبهه دائماً لكلي لا يتسبب اللجام أو الحزام تحت الذيل بجرح مطاياك، وإذا خالفك أحد فابعث به إلي إذا كنت أعرفه وإلا فعاقبه بنفسك. ولما كان ولده البكر جوشي موجوداً مع الجيش بصفة قائد أسمى فربما يكون جنكيز خان قد استهدفه بهذه الكلمات وخاصة ما كان منها متعلقاً بالصيد، لأن جوشي كان مغرماً به بصورة مفرطة، ولم يكن هناك أدنى شك بأن القائد الفعلي للحملة كان سوبوداي، القائد العظيم والجنرال الخبير المجرب. وكان جنكيز خان يشجع على النجاحات التي يحققها القادة ويهتف بها، ففي عام 1223م، أثنى علناً على سوبوداي للنتائج المذهلة للحملة التي قادها مع زميله جيبة ـ توفي عام 1222 ـ منذ صيف عام 1220 إلى شتاء عام 1222 في غرب إيران، وجورجيا، والقوقاز، وروسيا الجنوبية، وبلغاريا الكبرى، ومما قاله علناً بهذه المناسبة: لقد نام سوبوداي على ترسه، وفاز في معارك دموية عنيفة، وعرض حياته لأعظم الأخطار والمهالك في سبيل عائلتنا، وإنا لراضون عنه أشد الرضى، وبعد سنين من ذلك التاريخ نوه بموخالي ـ وهو جنرال عظيم أيضاً ـ على نفس الصورة لإنجازاته المدهشة في الصين ، وكان يتصرف بوعي كبير عند حصول ما لم يكن يتوقعه، كأن يمنى أحد جنرالاته بالهزيمة مثلاً، ومن ذلك أنه بعد أن تفقد ميدان القتال في وادي بيروان في أفغانستان، حيث مني ابنه بالتبني شيكي كوتوكو بهزيمة على يد السلطان الخوارزمي جلال الدين، فإنه لم يعمد إلى لوم أو تعديد للهفوات والأخطاء وإنما اكتفى فقط بانتقاد اختيار القائد لميدان المعركة، ثم وجه كلامه إلى من كان حوله قائلاً: إن من عادة شيكي كوتوكو أن ينتصر دائماً، ولم يسبق له أن ذاق مرارة الهزيمة وقسوتها والآن، وبعد أن عانى من ذلك، فإنه سيكون أكثر حذراً واحتراساً وحتى مخالفات الضباط، وهي تعاقب عادة بصرامة، فإنه يعالجها أحياناً برفق وتساهل، ومن ذلك أنه في عام 1220م عندما أرسل سوبوداي وجيبة وتوكوشار إلى مطاردة سلطان خوارزم فقد أمرهم جميعاً أن يسيروا خلال ممتلكات عاهل هرات أمير الملك دون الإساءة إلى أحد من السكان، وقد تقيد سوبوداي وجيبة بهذا الأمر، لكن توكوشار سمح لجنوده بنهب جزء من الإقليم ولما بلغ جنكيز خان ذلك مال في بادئ الأمر إلى إعدام الجنرال المخالف، لكنه عاد فعدل عن ذلك بعد تفكير، واكتفى فقط بتوجيه لوم عنيف إلى توكوشار، وبعث إليه بضابط يشاركه في القيادة ، وهكذا بالثقة، والإقرار بالفضل، والتحرر من الغيرة والحسد اللذين أضرا كثيراً بالعلاقات بين الأسكندر المكدوني ونابليون بونابرت مع جنرالاتهما، وباستطاعته السيطرة على الغضب، اكتسب جنكيز خان لنفسه وعائلته وفاء لا حدود له، وولاءً مطلقاً من كل أولئك الذين عملوا معه، وكان هؤلاء جميعاً يتقيدون بعزم وتصميم، في تنفيذ أوامره وتعليماته، ونادراً ما فشلوا في تذليل الصعوبات والتغلب على الموانع والمشاق .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق