23
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثاني:ظهور جنكيز خان على مسرح الأحداث:
أولا:نشأته وتربيته:
1 ـ كفاح والدة جنكيز خان:
ساءت أحوال أرملة يسوكاي وأطفاله بعد وفاته، فالمعروف أن يسوكاي استطاع أواخر أيامه أن يجمع تحت سلطانه عدداً من القبائل الموالية، فضلاً عن قبيلة قيات التي يتولى زعامتها، ولم تلبث أحقاد خصومه بسبب ما أحرزه من انتصارات إن انطلقت بعد وفاته، وكان من أشد القبائل عداوة وضراوة قبيلة التايجيوت، التي أنكرت على تيموجين الزعامة، ولما احتج عليهم، أجاب العصاة المتمردون أن أشد الآبار عمقاً قد يصيبها الجفاف، وأن الحجارة صلابة وقد تنكسر، فلماذا نتعلق بك، كان لزاماً على زوجة يسوكاي أن تبذل كل ما تستطيع من جهد لتحصل على الزاد الضروري لأفراد أسرتها، فصارت تلتقط لهم الثمار، وما ينبت بالأرض من ثمار، ولم يطرق اليأس إلى قلوب أفراد هذه الأسرة، وأكبرهم لازال حدثاً صغير السن، ومع ذلك فإن هذه الجماعة احتفظت، بما اشتهرت به قبيلتهم من الحماس والنشاط والصبر على تحمل المتاعب، فأخذ الصبيان يصيدون من نهر أنون ما يلزم لاعاشتهم، وحرصت يولون على أن تتوطد المودة بين أفراد الأسرة، فلما وقع الخصام بين أبناء يسوكاي الأشقاء وغير الأشقاء وأسفر هذا الشقاق عن مصرع بكتار، ابن يسوكاي من زوجة أخرى انفجرت يولون في وجه ولديها تيموجين وقسار، اللذين تسببا في هذا الحادث وقالت لهما: أيها القتلة، فحينما ولدت يا تيموجين كنت تقبض على قطعة دمٍ متجمدة، لستم إلا نمرة تنقض على فريستها ولستم إلا كالأسُد الغاضبة، ولستم إلا كالبزاة تحلق في الجوزاء فوق ظلالها، وكالأبل تقضم في أثناء غضبها أبنائها، وكالذئاب التي تنقض على فريستها في غمرة العاصفة، فليس لدينا، فيما عدا ظلالنا، رفاق، وما تعرضنا له من الشرور على أيدي التايجوت، بلغ من العنف ما لا نستطيع تحمله، فلا بد من الانتقام منهم، وتعرض تيموجين وأخوته وأمه لغارات التايجوت، الذين حرصوا على إذلالهم، فلم يسع تيموجين وأسرته إلا أن ينتقلوا بمعسكرهم إلى جبال بروقان كالدون،، إلى جبل كنتاي، الذي كان له من القداسة عندهم، ما حمل تيموجين على الاعتقاد بأنه هو الذي حماه وعصمه من الأعداء ، ولم يتخل البؤس عن تيموجين وأخوته، فكل ما كانوا يملكون لم يتجاوز تسع أفراس، وقع منها ثمانٍ في أيدي المغيرين دفعة واحدة .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق