82
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:
رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي:
3 ـ استيلاء المغول على خوارزم:
كان إقليم خوارزم من الأقاليم التي تسيطر عليها تركان خاتون أم السلطان علاء الدين خوارزمشاه فقد كان نفوذها في هذا الإقليم يفوق نفوذ السلطان نفسه، وذلك بفضل أتباعها المخلصين من قبيلة كانكالي التي تسكن السهول الواقعة شمال خوارزم وشمال شرقي بحر قزوين، وبرغم هذا الشقاق الذي قام بين علاء الدين وأمه، فإنه لما رأى الخطر ماثلاً أمام عينيه، أرسل إليها في خوارزم يطلب منها أن تتقهقر هي وحاشتها إلى إقليم مازندران، جنوب بحر قزوين، حرصاً على حياتها، كما نرى جنكيز خان يرسل إليها عندما سمع بذلك الشقاق الذي قام بين علاء الدين وأمه، يستميلها إلى جانبه، ووعدها بأن يترك لها ما بيدها من أملاك بعد أن يتم فتوحاته، على أن السلطانة لم تهتم بما جاء في هذه الرسالة ، ولما علمت تركان خاتون بتقهقر السلطان علاء الدين محمد، عزمت في أواخر سنة 616هـ/1219م على مغادرة إقليم خوارزم مع وصيفاتها، ومع أبناء علاء الدين، وحملت معها كل ما يمكن حمله من كنوز، وقبل أن ترحل ارتكبت عملاً بربرياً فاحشاً ذلك أنها أمرت بقتل أولئك الأمراء الذين كان علاء الدين قد استولى على أملاكهم، والذين كانوا في سجون خوارزم، فقتلت أبناء طغرلبك آخر سلاطين السلاجقة في العراق وأمراء بلخ وترمذ وباميان وابني آخر ملوك الدولو الغورية، وكثيرين من الأمراء الآخرين .
رحلت التركان خاتون من إقليم خوارزم بغية الالتجاء إلى العراق العجمي، ثم اعتصمت وهي في الطريق بإحدى قلاع مازندران الحصينة ، وقد استولى القائد المغولي ((سوبوتاي)) في أثناء مطاردته علاء الدين خوارزمشاه على هذه القلعة، التي سلمت بعد ثلاثة أشهر حين نفذ ما أدخره المحاصرون من مياه للشرب، ووقعت تركان خاتون أسيرة في أيدي المغول الذين قادوها هي وحاشيتها وأبناء علاء الدين إلى معسكر جنكيز خان، وقد ظلت تركان خاتون أسيرة في أيدي المغول حتى رحلوا إلى بلادهم وصحبوها معهم إلى هناك، حيث ماتت سنة 630هـ/1233م، وأما أبناء علاء الدين الصغار فقد قتلهم جنكيز خان رغم حداثة سنهم، كما أعطى أبنه جغطاي اثنتين من بنات علاء الدين، فتزوج واحدة وأعطى الثانية لأحد رجاله المقربين، كما أعطى جنكيز خان ابنة ثالثة من بنات علاء الدين لحاجبه دانشمند ، وهكذا خلا إقليم خوارزم من الحكام الخوارزميين وبات ينتظر مصيره المحتوم على أيدي المغول .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق