49
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثاني:ظهور جنكيز خان على مسرح الأحداث:
خامساً:مقومات المشروع المغولي في عهد جنكيز خان:
2 ـ دستور الدولة (الياسا):
س ـ تأثر مسلمي المغول بالياسا:
يقول القلقشندي:ثم الذي كان عليه جنكيز خان في التدين، وجرى عليه أعقابه بعده، الجري على منهاج ياسة التي قررها، وهي قوانين ضمنها من عقله وقررها من ذهنه، رتب فيها أحكاماً وحدد فيها حدوداً ربما وافق القليل منها الشريعة المحمدية وأكثرها مخالف لذلك وسماها الياسة الكبرى وقد اكتتبها وأمر أن تجعل في خزائنه توراث عنه في أعقابه، وأن يتعلمها صغار أهل بيته…إلى غير ذلك من الأمور التي رتبها مما هم دائنون به الآن، وربما دان به من تحلى بحلية الإسلام من ملوكهم . إن ما صرح به القلقشندي من أنه ربما دان بالباسا من تحلى بحلية الإسلام، ليطابق الحقائق التاريخية تمام المطابقة، فقد اعتنق الإسلام ((بركة)) خان القبيلة الذهبية في القيجاق ولم يكن الخان وحده هو المسلم بل كان نساؤه ورجال حاشيته مسلمين، وكان لكل أمير عنده، ولكل خانون مؤذن وإمام، وكانت مدارس تحفيظ القرآن كثيرة، وعلى الرغم من هذا، فإن هؤلاء المغول المسلمين، كانوا لا يزالون متمسكين بكثير من عادات التتر وتقاليدهم المتبعة في منغوليا مما تضمنته الياسا، فمن ذلك عادة تتعارض مع تقاليد الإسلام، وهي عدم استعمال مياه النهر لا للغسل ولا للاغتسال، وقد نُبه على السفراء الذين كان يرسلهم السلطان الظاهر بيبرس إلى بلاط "بركة" لتوثيق الروابط بين الطرفين ـ بألا يغسلوا ملابسهم في الاوردو ولكنهم كانوا يغسلونها خفية، إذا ما اشتدت حاجتهم إلى ذلك .وأما المغول الذين قدموا إلى مصر وعاشوا فيها، فكانوا متأثرين بالمدنية الإسلامية قبل أي اعتبار آخر، ومع هذا كانوا لا يزالون في بعض شئونهم ـ يتبعون نصوص الياسا ) وكانوا إنما رُبوا بدار الإسلام ولُقنوا القرآن وعرفوا أحكام الملة المحمدية، فجمعوا بين الحق والباطل، وضموا الجيد إلى الرديئ .والواقع أن نصوص الياسا كانت محترمة جداً لدى المغول إلى درجة تبلغ التقديس، فكانت عندهم بمثابة القرآن عند المسلمين بحيث أنه لا يجرؤ شخص حتى السلطان نفسه على مخالفة أحكامها، أما إذا خرج عليها أي شخص آخر مهما كانت منزلته فإنه يكون عرضة للامتهان والعقاب .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق