115
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الثاني:سقوط بغداد على أيدي المغول
المبحث الأول:خلفاء جنكيز خان:
ثالثاً:المغول يواصلون زحفهم في البلاد الإسلامية:
لقد كان انتخاب أوكتاي بن جنكيز خان لأعظم للمغول إيذاناً بشن حملة جديدة على ممالك الدولة الخوارزمية والقضاء عليها نهائياً، على أن المغول الذين كانوا لا يزالون يحتلون منطقة ما وراء النهر، قاموا قبل ذلك بعدة حملات منظمة عل قوات السلطان جلال الدين منكبرتي، كانت تسفر تارة عن انتصار جلال الدين وتارة أخرى على انتصار المغول ، ولكنها على كل حال لم تؤد إلى نتيجة حاسمة، إلى أن عهد ((أوكتاي)) إلى قائده المشهور ((جُز ماغون نويان)) بقيادة الحملة على إيران، فسار على رأس جيش كبير تعداده 50000 جندي، مصطحباً معه عدداً من أمهر قادة المغول، وقد قدم الجميع إلى تركستان حيث طلبوا المدد من أمراء المغول وحكامهم في خوارزم، وبالإضافة إلى ذلك أضيفت إلى هذا العدد الكبير قوات أخرى غير نظامية من أسرى الأعداء، فبلغ عدد الجميع 100000 جندي ، واستطاع المغول تدمير جيش جلال الدين منكبرتي كما مرَّ معنا، وبعد أن تخلصوا من أخطر عدو استطاع أن يواجههم ببسالة أصبح الطريق أمامهم ممهداً للفتح والغزو دون أن يعوقهم عائق، أو تقف في طريقهم عقبة، فاستطاعوا في يسر وسهولة أن يشنوا حملاتهم على معظم البلاد الإسلامية ، وينشروا فيها الخراب والدمار، وكان هناك قائد خوارزمي اسمه ((أورخان)) وهو الذي استطاع أن ينقذ حياة جلال الدين عندما هاجمه المغول في آخر مرة قبل أن يفر منهزماً إلى كردستان كان هذا القائد لا يزال على قيد الحياة بعد مقتل جلال الدين، فسار على رأس 4000 جندي من الجنود الخوارزميين وصلوا إلى إربل، ومن هناك أسرع أورخان بمفرده إلى إصفهان حيث لقي حتفه على يد المغول وبعد ذلك تفرقت البقية الباقية من جنود جلال الدين علي جبال كردستان والجزيرة والشام، فقتل بعضهم على يد الأكراد وأعراب البدو واختار الباقون أن يعملوا كجنود مرتزقة في خدمة سلاطين الأيوبيين وسلاجقة الروم وصاروا لفترات طويلة سبباً في إثارة كثير من المتاعب في البلاد التي يعملون فيها .
وقسم المغول قواتهم إلى ثلاثة جيوش رئيسية:
فتح الجيش الأول ديار بكر، وأرزن الروم وميافارقين وماردين ونصيبين وسنجار، وقد تقدم هذا الجيش حتى بلغ ساحل الفرات، واشتط جنود المغول في القتل والسلب والنهب دون أن يجرؤ أحد من سكان هذه المناطق على مقاومتهم أو حتى مجرد سماع اسمهم وقد استولى الرعب والفزع على قلوب الأهالي إلى الحد الذي يتضح فيما ساقه ابن الأثير من قصص تذكي لهيب الأسى في النفوس وتثير الشجون، تلك القصص التي قد يتوهم القارئ أنها سيقت على سبيل المبالغة لولا أنها جاءت على لسان مؤرخ يعتبر ثقة فيما رواه، يقول: ولقد حكى عنهم حكايات يكاد سماعها يكذب بها من الخوف الذي ألقاه الله سبحانه وتعالى في قلوب الناس حتى قيل إن الرجل منهم كان يدخل القرية أو الدرب وبه جمع كثير من الناس فلا يزال يقتلهم واحداً بعد واحد ولا يتجاسر أحداً أن يمد يده إلى ذلك الفارس .
وأما الجيش الثاني فقد قصد مدينة ((بدليس)) وبعد أن أحرقها استولى على بعض القلاع المحيطة بخلاط وغيرها.
وسار الجيش الثالث إلى منطقة أذربيجان، وشرع يفتح مدنها الواحدة تلو الأخرى، وأخيراً صمم عل احتلال حاضرتها تبريز، فسلمت دون مقاومة في أوائل سنة 629هـ/1232م، وذلك لأن الأهالي هناك لم يكونوا على وفاق مع السلطان جلال الدين وعندما تأكدوا من ضعفه ثاروا عل الحكام الخوارزميين وقتلوهم وقطعوا رؤوسهم وأرسلوها إلى المغول تقرباً إليهم، لهذا لم يكد الجيش المغولي يقترب من أبواب تبريز حتى سارع الأهالي إلى تقديم فروض الطاعة، وقدموا مختلف الهدايا من مال وقماش إلى قواد المغول كما قبلوا شحنة من قبلهم، وتعهدوا بأن يدفعوا لهم جزية كبيرة كل سنة، فما كان من المغول إلا أن وافقوا على هذه العروض، ودخلوا المدينة، ولكنها سلمت من التخريب، والتدمير إذا قيست بغيرها من المدن ، وفي عام 632 ـ 633هـ (1234 ـ 1235م) دخل المغول إقليم إربل وغزو حاضرته، إلا أن أهالي المدينة أسرعوا إلى القلعة، وتحصنوا فيها، فحاصرها المغول أربعين يوماً وأخيراً افتدى الأهالي أنفسهم بمبلغ كبير من المال ورحل المغول عنها عندما سمعوا أن المدد قد جاء من بغداد، وبعد ذلك انتقلت القوات المغولية إلى العراق فية سنة 634هـ (1236م) وواصلت زحفها شمالاً حتى وصلت مدينة (سامراء)، فلما شعر الخليفة يتهدده الخطر، أسرع وأعلن الجهاد بعد أن جمع مجلساً من العلماء أفتوا بأن الغزو في سبيل الله خير من الحج إلى بيت الله، فكان أن تجمع جيش كبير بقيادة مجاهد الدين الدواتدار ، واستطاع أن يهزم المغول بالقرب من تكريت ما بين دجلة وجبل ((حَمْرَين)) وأن يفك أسر عدد كبير من المسلمين كانوا قد وقعوا في أيدي المغول أثناء قتالهم في إربل، واقام المسلمون الاستحكامات المنيعة حول بغداد وعاد المغول الكرة وقصدوا بغداد عام 635هـ/1237م حيث هزموا المسلمين في الخانقين، وقتلوا عدداً كبيراً منهم، وعاد الباقون إلى بغداد ، واستمر المغول في مهاجماتهم لجورجيا وأرمينية ودمروا وخرّبوا ولكن المغول عادوا وأحسنوا معاملة أرمينية وجورجيا وسلكوا معهما نفس السلوك الذي سلكوه مع فارس وكرمان وكذلك سيطرة المغول سيطر كاملة على الأقاليم الشرقية من الدولة الخوارزمية، دون أن يجدوا أدنى مقاومة، فسلمت سجستان وغزني وكابل وحدود السند، واستطاع المغول السيطرة على سلاجقة الروم عام 640هـ/1243م بعد انتصارهم عليهم في معركة عنيفة بموضع"كوسة طاغ" ووضع الأناضول بعدها في قبضة المغول وخضع السلطان غياث الدين لخان المغول وألتزم بدفع جزية سنوية له .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق