إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 7 سبتمبر 2014

103 موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية: خامساً:أسباب زوال الدولة الخوارزمية: 3 ـ النزاع الداخلي في الأسرة الخوارزمية:


103

موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار

الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين

المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:

خامساً:أسباب زوال الدولة الخوارزمية:

3 ـ النزاع الداخلي في الأسرة الخوارزمية:

إن سنة الله تعالى ماضية في الشعوب والأمم لا تتبدل ولا تتغير، ولا تجامل وقد جعل الله سبحانه وتعالى من أسباب هلاك الأمم وزوال الدول الاختلاق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن من كان قبلكم اختلقوا فهلكوا" وفي رواية ((فأهلكوا))، "وعند ابن حبان عن ابن مسعود رضي الله عنه، فإنما أهلك من كان قبلكم بالاختلاق ".

إن من الدروس المهمة في هذه الدراسة التاريخية أن نتوقى الهلاك بتوقي أسباب الاختلاق المذموم لأن الاختلاق كان سبباً في ضياع الدولة الخوارزمية وهلاكها وإندثارها وكان لهذا الاختلاف الذي وقع فيه البيت الخوارزمي أسبابه منها: ضعف الوازع الديني والأنانية وحب الذات والتكالب على المصالح الدنيوية والتناحر من أجلها والحرص على السلطة والجاه والمنصب، فهذه الأسباب كانت وقوداً للمنازعات والخلافات التي وقعت بين أفراد البيت الخوارزمي فكانت من أكبر معاول الهدم وأسباب الضعف وتلاشي الدولة، وقد استقرأ هذه الحقيقة ابن خلدون حيث ذكر أن من آثار الهرم في الدولة انقسامها وأن التنازع بين القرابة يقلص نطاقها كما يؤدي إلى قسمتها واضمحلالها .

 لقد بدأ الخلاف المؤثر في الأسرة الخوارزمية بالصراع بين علاء الدين الخوارزمي ووالدته تركان خاتون التي كونت لها عصبية قوية من قوات عشيرتها حتى أصبح نفوذها في الدولة لا يقل عن نفوذ السلطان نفسه، من ذلك أنه كان إذا حدث حادث من جهة من جهات الدولة، أو عرضت مشكلة من المشاكل وصدر فيها حكمان متناقضان أحدهما من السلطان والآخر من تركان خاتون، نظر في تاريخ كل من الحكمين ونقض أحدثهما .

 وهذا ينافي تماماً ما يجب أن يكون في مثل هذه الأحوال من حيث احترام أوامر السلطان مهما كان تاريخ الأوامر التي تصدرها تركان خاتون ولذلك نرى أن نفوذ هذه السلطانة وعشيرتها قد توغل في الدولة مما أضعف هيبة حكامها، وفضلاً عن ذلك فإن السلطان علاء الدين خوارزمشاه كان لا يخالف لأمه أمراً، لكونها أمه، وبسبب كثرة أمراء الدولة وحكامها الذين كانوا من عشيرتها، ولنضرب مثلاً لقوة تركان خاتون وتغلغل نفوذها في الدولة، فقد أمكنها أن ترفع أحد المقربين إليها وهو نظام الملك إلى منصب الوزارة ورغماً عن السلطان الذي لم يكن يميل إليه بسبب تجرده من الصفات الخلقية التي يجب أن يتحلى بها صاحب هذا المنصب، ففضلاً عن أنه كان من الرجال المرتشين، فإنه عرف أيضاً بالتلكؤ في البت فيما يعرض عليه من الأمور، وقد حدث أن كان علاء الدين في مدينة نيسابور وأسند منصب القضاء فيها إلى صدر الدين الجندي، الذي كان من بيت تقلد كثير من أفراده كثيراً من وظائف الدولة، كما كان من أهل العلم والفضل، وبعد أن قلده علاء الدين هذا المنصب حذره من أن يرسل الهدايا إلى الوزير، كما يفعل أكثر الحكام، ولكن القاضي أدرك ما يترتب على عدم إرسال الهدايا إلى الوزير، وخاصة بعد أن هدده هذا بسوء المصير، وحدث بعد ذلك أن أرسل القاضي إليه فعلاً كيساً مختوماً به أربعة آلاف دينار مخالفاً في ذلك أوامر السلطان، ولما علم علاء الدين ذلك، أرسل إلى الوزير يطلب منه الهدية، فاضطر أن يرسلها إليه مختومة كما وصلته، ولما مثل القاضي في حضرته سأله عن نوع الهدية التي أرسلها إلى الوزير، فأجاب القاضي بأنه لم يرسل شيئاً وأقسم برأس السلطان على ذلك، فلما واجهه بالهدية أسقط في يده واعترف بالأمر، وحينئذ أصدر السلطان أمره بعزله وعزل الوزير ، والمهم من هذا كله، أن أحداً لم يجرؤ على أن يفاتح الوزير المعزول بخبر عزله ولم يستطع السلطان تنفيذ ما أمر به، ونلاحظ تركان خاتون عهدت بعد ذلك إلى نظام الملك لإدارة أملاك ابنها ((أزلاغ شاه)) الذي كان يحكم إقليم خوارزم، وسار الوزير في حكم هذا الإقليم سيرة تتفق مع طبيعته الشريرة، ونهب بعض أموال هذه الأقاليم، ولم علم السلطان بذلك ثارت ثائرته وأوفد أحد قواده إلى إقليم خوارزم، وأمره بأن يحضر إليه رأس الوزير، وكان طبيعياً ألا يرضي هذا الأمر أم السلطان وأمرت باستدعاء هذا القائد عقب وصوله وأمرته بأن يحضر إلى الديوان عندما يكون الوزير هناك وأن يجيبه باسم السلطان ويقول له: إن السلطان يقول لي ما لي وزير غيرك فكن على رأس عملك فليس لأحد في سائر أقاليم الملك أن يخالف أمرك وينكر قدرك، وقد اضطر القائد أن ينفذ ما أمر به واستمر نظام الملك يتمتع بسلطة واسعة رغم غضب السلطان عليه، كما استمرت أوامره نافذة في خوارزم وخراسان ومازندران ، لقد كان نفوذ تركان خاتون الكبير في شؤون البلاد وانعدام الوفاق بينها وبين ابنها قد زلزل أساس الدولة الخوارزمية، خاصة أن تركان خاتون وجنودها المرتزقة من عشيرة قنقلي قد وضعوا الممالك الأصلية في الدولة الخوارزمية تحت إدارتهم المستقلة وعينوا أقرباءهم في إدارة معظم شؤون الممالك المفتوحة أيضاً ولم يكن السلطان محمد حيلة حتى في اختيار ولي عهد مملكته ووزيره سوى النزول على رغبة والدته ، وكانت دائرة قوة تركان خاتون هي ولاية خوارزم وكان معظم الجيش وقادته ورجال الدولة في تلك المنطقة إما من أتراك قنقلي أو من خواص الملكة وغلمانها وقد تم تعيين نظام الملك محمد بن صالح في منصب الوزارة واختيار أوزلاغ شاه ولياً لعهد خوارزمشاه بأمر منها وعلى خلاف رغبة السلطان محمد، فعلى الرغم من أن ولديه جلال الدين وركن الدين كانا أكبر من ابنه الثالث أوزلاغ، فقد تنازل السلطان عن ولاية عهده للأخير بعد إصرار تركان خاتون، ولُقب بأبي المظفر قطب الدين، وذلك لأن والدة أوزلاغ كانت من قبيلة تركان خاتون نفسها وكان أهلها كأهل تركان خاتون من الأتراك ذوي النفوذ وكانوا من أعوان والدة خوارزمشاه، وهكذا، فعند عودة جلال الدين إلى خوارزم وإعلان خلع أوزلاغ وتعيينه بدلاً منه كان أول من شق عصا الطاعة عليه وأدى إلى فساد أمره وفراره من خوارزم هو خال أوزلاغ شاه "قُتلُغ خان" وكانت تركان خاتون تناصب السلطان جلال الدين العداء، وحين فر من خوارزم نصحها أحد خواصها بالفرار واللحاق بجيش جلال الدين، إلا أن تركان خاتون رفضت النصيحة وقالت الوقوع في أسر جنكيز خان أفضل كثيراً من العيش في ظلال جلال الدين وموجز القول: إن هذه المرأة الأنانية المتعطشة للدماء وأقربائها من الأتراك كانوا من الأسباب الرئيسية لفساد أمر خوارزمشاه وكان كثير من الخلل الذي أصاب دولته ناتجاً عن استبدادها وعن الفجوة التي تفصل بينها وبين ابنها .



يتبع


يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق