348
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون
ملوك سبأ وذو ريدان
ويظهر أن رجوع "الشرح يحضب" إلى "صنعاء" كان من أجل اعادة تنظيم صفوف جيشه ولوضع خطة محكمة لملاقاة أعدائه حتى إذا تم له ذلك ووضع الخطط اللازمة لمهاجمة أعدائه، غادر صنعاء متوجهاً إلى وادي "ركبتن" "ركبتان"، وقد التقى فيه بأعدائه فأنزل بهم خسائر كبيرة، فقتل عدداً كبيرأَ منهم، وأسر عدداً من سادات "مراس" وأحرار "احرر" نجران، فسيقوا إلى "مسلمن" "مسلمان". ولم يستطع خليفة "عقبهو" النجاسي إن يساعد المنكسرين.
وقد اعلن المنهزمون خضوعهم لحكم الملكين، ولكي يحافظوا على وعدهم هذا ويعبروا عن طاعتهم هذه، وضعوا ابناءهم وبناتهم رهائن في مدينة "صربن" "صرباًن" وفي وادي نجران. ولوجود بعض التلف في نهاية الفقرة الرابعة عشرة، لا نعلم ماذا حدث من تفاصيل في حصار نجران. غير إن النص يعود فيذكر إن "924" قتلهم الأعداء في المعركة وان "562" اسيراً وقعوا في ايدي قوات "الشرح يحضب"، وان "68" مدينة فتُحت ونهبت وابيحت، وان ستين الف حقل من الحقول التي يرويها الماء دمرت، وان سبعاً وتسعين بئراً دفنت ودمرّت، وغنم المحاربون غنائم كثيرة رجعوا بها شاكرين إلهَ سبأ على ما اشار النص إلى مقري حكم الملكين: "قصر سلحن" "قصر سلحان" في مأرب وقصر "غندن" "غندان" الذي هو قصر غمدان عند اهل الأخبار.
ويعد النص الموسوم CIH 314 من النصوص المههة المتعلقة بالحروب المذكورة. فهو يتحدث عن امور خطيرة وقعت في تلك الأيام. وقد جاء في هذا النص: إن "رب شمس"، قيل "قول" عشيرة "بكلم"، اي "بكيل" التي تكوّن ربع "ذريدت" "ذي ريدة"، و "وهب أوم" من "جدنم" "جدن" و "خذوت" "خذوة"، وكانا "مقتويي" "الشرح يحضب" وشقيقه "يأزل"، نذرا للالهَ "المقه بعل مسكت ويث" و "برأن"، تمثمالين من الذهب، لأنه من على سيديهما الملكين، وحفظهما، وكان ذلك في شهر "ذي قيل" من السنة السادسة من سني "تبع كرب بن ود ال" "تبعكرب بن ود ايل"، ولأنه ساعدهما ونصرهما وأذلَّ اعداءهما، واكره "شمر ذي ريدان" على ارسال رسول عنه يطلب الصلح منهما، واجبر الريدانيين واحزابهم وحلفاءهم الحبشة من مدينتي "زوم" و "سهرة" على الطاعة والخضوع، وعلى طلب عقد الصلح، على حين كان "شمر ذو ريدان وحمير"، يطلب النجدة حلفائه الحبشة لمحاربة ملكي سبأ. ولكن الإله "المقه" خيب ظنه، وخذله، ونصر الملكين: "ملكي سبأ وذي ريدان".
وقد ساعد "شمر ذي ريدان" واشترك معه في هذه الحرب عدد من القبائل منها: "سهرتن" "سهرتان"، و "ردمن" "ردمان"، و "خولن" "خولان"، و "مضحيم" "مضحي". وأرسا، قوة لحماية مدينة "باسن" "بأسن" "بأس"، وهي من المدن الواقعة في جنوب غرب "وعلان". وقد تقدم السبئيون في اتجاه مدينة "ظلم" لمحاربة "شمر" ومجابهته، حتى انتصروا عليه في مدينة "ذمر" ذمار.
وقد كان "شمر" من "ذي ريدان"، اي من حمير، ويظهر أنه أراد مزاحمة "الشرح يحضب" وأخيه على العرش، أو انه اختلف معهما، فوقعت الحرب بينهما، وتقدم "شمر" بقبائل "حمير" و "أولاد عم" "ولد عم" أي قتبان والقبائل الأخرى، واصطدم بجيش السبئيين على نحو ما ورد في النص.
ويظهر أن "شمر ذي ريدان" اضطر بعد ذلك إلى الاتفاق مع "الشرح يحضب" والى الخضوع والاستسلام له، فانتهت بذلك معارضته له، وتولى قيادة جيشه في حربه مع حضرموت.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق