إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 19 نوفمبر 2015

349 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل السَابع وَالعِشُرون ملوك سبأ وذو ريدان


349

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
     
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون

ملوك سبأ وذو ريدان

ويمكن تلخيص الوضع السياسي في عهد "الشرح يحضب" على هذا النحو: كان خصم "الشرح" ومنافسه على الملك في هذا العهد هو "شمر"، وهو من حمير، أي سيد "ريدان" "ذ ريدن"، وعاصمته "ظفار". وقد استعان بالحبش، وطلب مساعدتهم على "الشرح يحضب"، فاضطر إلى الاستسلام له، ثم اشترك مع السبئيين في محاربة ملك حضرموت "العذ".. وكان يومئذ تحت حكم السبئيين. أما "شعرم أوتر" الهمداني، فكان من المؤيدين ل "الشرح يحضب" وكان يحمل أيضاً لقب "ملك سباً وذي ريدان".

وفي هذا النص اشارة إلى تدخل الحبش في شؤون العربية الجنوبية في هذا العهد، والى وجودهم في مواضع من السواحل، والى تكوينهم مستعمرات فيها تتمون من الساحل الإفريقي المقابل.

وأنا لا إستبعد احتمال اتفاق الرومان مع الحبش يوم أرسلوا حملتهم المعروفة على العربية الجنوبية بقيادة "اوليوس غالوس"، وذلك باتفاق عقده حكامهم في مصر وقد كانا خاضعة لهم اذ ذاك مع ممثلي الحبش يقضي بأن يسهلوا لهم أمر الوصول إلى العربية الجنوبية، ويقدموا لهم المساعدات اللازمة، وان يتعاونوا جميعاً في الأمور السياسية والاقتصادية، وفي مقابل ذلك يضمن الرومان للحبش مصالحهم في العربية الجنوبية ويقتسمونها فيما بينهم، أو يحافظون على مستعمرات الحبشة فيها.

ويظهر من الكتابات إن الحبش كانوا يغيّرون سياستهم في العربية تبعاً للاحوال التغيرة، فنراهم مرة مع الحميريين، وتارة عليهم، ونجدهم في حلف مع "شعرم أوتر"، ثم نراهم في حلف آخر ضده، ونجدهم مرة أخرى على علاقات حسنة ب "الشرح يحضب"، ثم نجدهم على أسوأ حال معه. وهكذا نرى سياستهم قلقة غير مستقرة، كل يوم هي في شأن، وهي بالطبع نتيجة للاحوال القلقة المضطربة التى كانت تتحكم في العربية الجنوبية اذ ذاك، ولمصالح الحبش الذين كانوا يريدون تثبيت أقدامهم في السواحل العربية المقابلة وتوسيع رقعة ما يملكونه باستمرار.

ويظهر من النص المتقدم إن "بكيل" التي تكوّن ربع "في ريدة" كانت مع الملكين "الشرح" و "يأزل"، و "بكيل" هي عشيرة الملكين، وقد كانت تنزل في أرض "ريدة" اذ ذاك.

وقد رأى بعض الباضين إن "شمر ذ ريدن" "شمر ذي ريدان" هو "شمر يهرعش"، وان الذي حارب "الشرح يحضب" وأخاه "يأزل"، هو هذا الملك. ومعنى ذلك انهم رجعوا زمان "الشرح يحضب" زهاء "250" سنة اذ جعلوه في أوائل القرن الرابع للميلاد، وهو رأي يعارضه باحثون آخرون. وقد صيّروا "الشرح يحضب" من المعاصرين للملك "امرىء القيس" المذكور في نص النمارة، والمتوفي سنة "328 م"، وذكروا إن "مراقس"، الوارد في السطر الثاني من النص:Ry 535 هو "امرؤ القيس" المذكور.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق