إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 19 نوفمبر 2015

344 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل السَابع وَالعِشُرون ملوك سبأ وذو ريدان


344

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
     
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون

ملوك سبأ وذو ريدان

وقد سجل الملكان أخبار انتصارات لهما في نص موسوم ب Jamma 576. وقد افتتح نصهما بمقدمة تخبر إن الملكين انتصرا بفضل توفيق الإله "المقه ثهون" "المقه ثهوان" ومساعدته لهما على جميع أعدائهما من المحاربين والقبائل ومن ثار عليهما، ابتداءً من القبائل النازلة في الشمال وفي الجنوب إلى المحاربين الذين حاربوا على اليابسة وفي البحر، وانهما لذلك شكرا إلههما بأن قدما إليه تماثيل تعبيراً عن حمدها له وامننه الطائلة عليها، ولأنه وفقهما أيضاً في أسر "ملكم" مالك، ملك "كدت" "كدة" "كندة"، وأسر جماعة من سادات قبيلة "كدت" "كدة" "كندة"، لأن "مالكاً" كان قد ساعد أعداء "المقه" وأعداء الملكين: "مراقيس بن عوفم" "مرأقيس" امرىء القيس بن عوف، ملك "خصصتن" "خصصتان". وقد وضعوا في مدينة "مرب"، وبقوا فيها إلى أن سلم لهما الشاب "مراقيس" "مرأقيس"، وكذلك ابن الملك "مالك" وأبناء سادات كندة، ليكونوا رهائن عندهما، فلا يحنثوا بيمين الطاعة للملكين. وقد سلموا للملكين أفراساً وحيوانات ركوب وجمال.

ويظهر من الفقرة المتقدمة من النص إن "مالكاً" كان من "كندة" "كدة" وكان ملكاً عليهما أيام حكم "الشرح يحضب" وشقيقه "يأزل بين". وقد ساعد "مراقيس" "مرأقيس" "امرئ القيس" مك مملكة صغيرة اسمها "خصصتن" "خصصتان"، الذي كان ضد سبأ، فأثارت هذه المساعدة غضب الملكين، فساقا جيوشهما على كندة وعلى "خصصتن"، وقد انتصرا عليهها، فاًسر ملك كندة، وأسر معه عدد من سأدات كندة، فأخذوا إلى مدينة تسمى "مرب"، يظن الباحثون إنها ليست "مأرب"، بل مدينة أخرى من مدن شعب "مرب" Marabites الذي يسكن أرض عدن، ووضعوا رهائن فيها، إلى أن جيء ب "مراقيس" "مرأقيس"، وهو ملك شاب، وبإبن ملك كندة وبأولاد سادات كندة حيث وضعوا رهائن عند الملكين، ليضمنا بذلك بقاء كندة ومملكة "خصصتن" على الطاعة والاخلاص لهما.

ويظن إن أرض مملكة "كدت" "كدة" كندة كانت في جنوب "قشم". وأما أرض "خصصتن"، فتقع في أرض "عدن".

وقد تحدث الملكان بعد انتهاء كلامهما على كندة وعلى "خصصتن" عن حملات تأديبية انتقامية أرسلاها على أحزاب "احزب" حبشية محاربة، أي عصابات منهم كانت تعيث فساداً فتغير وتغزو، وعلى عشائر "سهرة"، وعلى "شمر ذي ريدان"، وعشائر حمير، وذلك لأن كل من ذكروا حنثوا ببمينهم وخاسوا بوعدهم الذي قطعوه على أنفسهم، فثاروا على ملكي "سبأ وذي ريدان"، فخرج الملكان من "مأرب" إلى "صنعاء"، لمحاربة "شمر ذي ريدأن" وعشائر حمير و "ردمان" و "مضحيم" "مضحى". وقاد الملك "الشرح يحضب" بعض أقياله وجيشه وفرسانه ودخل أرض حمير، حيث حطم مقاومة حمير وقمع ثورتها، واقتحم "بيت ذ شمتن" "بيت شمتان" ومدينة "دلل" دلال و "بيت يهر" ومدينة "اظور" على حدود أرض "قشم"، وأباح تلك المدن، وحصل منها على غنائم طائلة وأسَر كثيرين، ثم عاد إلى معسكره بين مأرب وصنعاء.

ويظهر من هذا الخبر أن "شمر ذي ريدان" ومن كان معه من عشائرحمير ومن الحبش وعشائر "سهرة"، خاصم ملكي سبأ، فجرد المللك "الشرح يحضب" حملة عسكرية عليه وعلى حلفائه قادها بنفسه، فتمكن كما يذكر في نصه من الانتصار عليها ومن التغلب على المتحالفين ومن فتح المدن المذكورة. غير أن هذا النصر لم يحقق له اسكات "شمر ذي ريدان" وإخماد حركته وحركات من كان معه، إذ سرعان ما عاد "شمر" إلى العصيان والى الثورة على ملكي سبأ، والى تجدد القتال بينه وبينهما، وسرعان ما عاد مع حلفائه الحبش يقارعون جيش "سبأ وذي ريدان" بالسيوف في معارك عديدة ذكرت في النص Jamme 576 وفي نصوص أخرى.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق