343
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون
ملوك سبأ وذو ريدان
يظهر مما تقدم إن قوات "الشرح يحضب" هاجمت قوات "كرب ايل ذي ريدان" في أرض "حرمتم" "حرمة" في بادىء الأمر، وتقع على مقربة من جبل "أتوت"، جنوب شرقي "ريدة". وقد ألحقت قوات "الشرح" قوات "كرب ايل" خسائر متعددة، وهزمتها في جملة معارك وقعت فيما بين "اساى" "أسأى" و "قرننهن" "قرننهان"، و امتدت حتى "عرشتن" و "ظلمن" "ظلمان" و "هكريم" "هكر". وهي مواضع لا نعرف من أمرها شيئاً يذكر. ويظن إن موضع "عروشتن" هو "العروش" في أرض "رداع". وهناك مواضع أخرى يقال لها "عروش"، منها موضع ذكره "كلاسر"، وسماه "بلاد العروش"، ويقع على مسافة "95" كيلومتراً جنوب غربي مأرب، وزهاء "70" كيلومتراً جنوب قي شرقي صنعاء، وموضع آخر يسمى بهذا الاسم يقع في منتصف طريق صرواح وذمار.
وهناك موضع يقال له "ظلمة" "ظلمه"، يقع على مسيرة ثلاث ساعات من غرب "سحول" السمحول. و "سحول" في أرض حمير. ويقع وادي سحول في شمال "إب"، فلعل له علاقة بموضوع "ظلمان".
ويظهر من النص، Jamme 578 أن "كرب ايل" بعد أن أصيب بهزائم في أرض "حرمة" في المعارك التي أشرت إليها، نبذته قبائل حمير، فاضطر إلى أن يتراجع إلى أماكن أخرى، ليجمع فلوله ويضم إليه من بقي موالياً له، فاستطاع إن يجمع اعوانه وانصاره ومن كان يميل إليه ويؤيده، جمعهم في وادي "أظور"، غير إن قوات الملكين هاجمته فأصابته بهزيمة اضطر على أثرها إلى الالتجاء إلى مدينتي "يكلا" "يكلأ" و "ابون" "أبون" "أبوان"، وأجبر على إن يعطي عهداً بالولاء للملكين، وكل الاعتراف بسيادتهما عليه. إلا أنه تحصن بمدينة "هكرم" "هكر"، وامتنع بها وأغلق عليه الأبواب عندما جاءته قوات الملكين تطلب منه الاستسلام. وهاجمت قوات الملكين المدينة، واستباحتها، فاضطر "كرب ايل إلى الاستسلام واعلان طاعته وخضوعه لملكين.
ويحدثنا النص ب Jamme 586 بأن الملكين تمكنا من سحق عصيان حمير ومن انزال خسائر فادحة بمحكاربيهم ومن تأديب عشائرها، ثم أنزلا خسائر فادحة بقوات "كرب ايل" وبكتائب حمير المحاربة التي كانت معه، وغنما من هذه المعارك غنائم كثيرة. وقد قام صاحب النص بغارة مع أربعين جندياً على منطقة "سرعن" سرعان، فوجدوا هناك مئة جندي من جنود حمير فباغتوهم، وقتلوا منهم سبعة وعشرين نفراً، ثم تقدم صاحب النص على رأس قوة مكونة من خمسين جندياً من "سرعان"، فهاجم قبيلة "قشمم" "قشم"، وتمكن رجاله من قتل "الزاد" "الزأد" من عشيرة "ربحم" "ربح" "رباح"، ومن قتل واحد وخمسين محارباً من رجاله. ثم عاد رجاله بغنائم كثيرة وبعدد من الأسرى.
ويظهر إن القتيل "الزاد" "الزأد"، كان رئيساً من رؤساء العشائر، ومن مثيري الاضطرابات والفتن، ومن العصاة على حكم سبأ وذي ريدان. وأما "قشم"، فقبيلة أو عشيرة، كانما منازلها جنوب "ردمان" وغرب "مضحيم" مضحي.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق