إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 أغسطس 2014

84 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين: المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية: سادساً:الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل: 10-دور العلماء والفقهاء في الجهاد في عهد الملك العادل:


84

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:

المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:

سادساً:الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل:

10-دور العلماء والفقهاء في الجهاد في عهد الملك العادل:

إن الفقهاء والعلماء في تلك الفترة حثوا أولى الأمر على التصدى للصليبيين، ونزلوا إلى ميدان الجهاد مقاتلين في سبيل الله، خالعين العمائم متزيين بزي الجند، حاملين السلاح دفاعاً عن الإسلام والمسلمين، فكان في مقدمتهم الفقيه شهاب الدين بن البلاعي ( ) ، الذي كان أحد الجنود المقاتلين في صد الضربات العنيفة التي وجهها الصليبيون بغتة ضد مدينة حماة عام 601ه/1204ه ناقضين الهدنة المنعقدة بينهم وبين صاحب حماة في العام الماضي ( ) ، فخرج إليهم صاحب المدينة الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب وقاتلهم وانضم إليه جموع العامة من أهل حماة، ولكن استطاع الصليبيون بعد قتال مرير أن يأسروا خلقاً كثيراً من أهل حماة وعادوا إلى بلادهم وكان الفقيه شهاب الدين أحمد بن البلاعي قد أبلى بلاءاً حسناً في ميدان المعركة، ورمى فارساً ووقعت فرسه، ولكنه سقط أسيراً، وحمل إلى طرابلس مع غيره من الأسرى، ولكن الظروف ساعدته على الهرب، ورمى بنفسه في البحر، ثم تعلق بجبال بعلبك، وجاء بعد شدائد إلى أهله سالماً ( ) والجدير بالذكر أن ابن واصل قال إن هذا الفقيه، كان أول أمره معمما ثم خلع العمامة وتزينا بزي الجند ( ) ، ولعل هذا يؤكد حمية وحرص الفقهاء على الجهاد بأنفسهم في سبيل الله، حماية للإسلام والمسلمين، ويضيف أبو شامة في عرضه لبطولة الفقيه ابن البلاعي قائلاً: ولولا وقوفه ما أبقوا من المسلمين أحداً ( ) وهناك أيضاً الفقيه سبط ابن الجوزي الذي قدم من بغداد عام 600ه/1203م واتخذ من جامع دمشق مكاناً للوعظ، فكان الناس يتزاحمون على مجالسه للاستفادة منه ( ) ، وحظي عند ملوك بني أيوب، وقدموه وأحسنوا إليه ( ) ، ولم يكتف سبط ابن الجوزي بالوعظ بل شارك في الجهاد، ونزل إلى ساحة المعارك فيذكر في تاريخه أنه قبل خروجه ضمن جيش المسلمين المتجه من دمشق إلى نابلس عام 607ه/1210م ، جلس بجامع دمشق وأخذ يعظ الناس ويحثهم على الجهاد ضد الغزاة، وقد تجمع عنده أعداد هائلة للاستمتاع إليه فحكى لهم حكاية لحثهم على الجهاد فقال: وكان قد اجتمع عندي شعور كثيرة، وقد وقفت على حكاية أبي قدامة الشامي مع تلك المرأة التي قطعت شعرها، وبعثت به إليه، وقالت: أجعله قيداً لفرسك في سبيل الله، فعملت من الشعور التي اجتمعت عندي شكلاً للخيل للمجاهدين وكرفسات ولما صعدت المنبر أمرت بإحضارها، فحملت على أعناق الرجال وكانت ثلاثمائة شكال، فلما رآها الناس صاحوا صيحة واحدة، وقطعوا مثلها وقامت القيامة. ثم يستطرد السبط في وصف ما حدث بعد نزوله من المنبر بعد وعظه للناس في ذلك اليوم قائلاً: فلما نزلت من المنبر قام المبارز (والي دمشق) يطرق لي ويمشي بين يدي إلى باب الناطفائيين، فتقدم إلى فرسي وأمسك بركابي وأركبني، وخرجت من باب الفرج إلى المصلى، وجميع من كان بالجامع بين يدي وسرنا من الغد إلى الكسوة ومعنا خلق مثل التراب وكان معنا قرية واحدة يقال لها زملكا من قرى دمشق ثلاثمـائة رجـل بالعدد والسلاح وأما من غيرها فخلق كثير والكل خرجوا احتسابا وجئنا إلى عقبة فيق ( ) ، وعندما ما اقترب السبط وهذا الحشد الهائل من المسلمين الذين معه من نابلس، خرج إليهم الملك المعظم عيسى بن العادل واستقبلهم بفرحة غامرة، ثم جلس السبط للوعظ بجامع نابلس لتحميس الناس على قتال الصليبيين، وحضر الملك المعظم هذا الوعظ مع المسلمين، وبعد أن انتهى السبط من وعظه قال: وخرجنا إلى نحو بلاد الفرنج فخربنا وهدمنا وقطعنا إشجارهم، وأسرنا جماعة، وقتلنا جماعة، وقتلنا جماعة، ولم يتجاسروا أن يخرجوا من عكا. فأقمنا أياماً ثم عدنا سالمين غانمين إلى الطور المطل على الناصرة، والمعظم معنا ( ) ، ويتضح مما تقدم إلى أي حد كان لوعظ سبط بن الجوزي تأثيره العميق في قلوب المسلمين، مما جعلهم يتدافعون وراءه طلباً للجهاد في سبيل الله وأنه لم يكتف بالجلوس في المسجد للوعظ، بل خرج تحت قيادة المعظم عيسى، وقاتل وشارك يداً بيد مع المجاهدين في كل ما فعلوه ببلاد العدو ثم عادوا جميعاً سالمين، وهكذا دائماً كان الفقهاء، والعلماء سباقين إلى كل عمل يعود بالنفع والخير على الإسلام والمسلمين وكانوا القدوة الحسنة لبقية المسلمين ( ) ، وهناك  مواقف أخرى لهذه الصفوة المختارة من الفقهاء والعلماء كان لها أكبر الأثر في ازدياد الحماسة عند المسلمين وإحراز النصر على الأعداء، فكان من أهمها ذلك الموقف الذي وقفه هؤلاء الفقهاء أزاء العدوان الصليبي على دمياط بقيادة ملك بيت المقدس حنا دي بريين عام 615ه/1218م في الحملة الصليبية الخامسة، فعندما نجح الصليبيون في الاستيلاء على برج السلسلة ( ) ، مدخل دمياط أرسل الملك الكامل محمد، الفقيه شيخ الشيوخ صدر الدين بن حموية إلى أبيه الملك العادل يخبره بحقيقة الأوضاع ويستصرخ به ( ) فلما وصل الشيخ صدر الدين إلى العادل وأخبره بذلك، تألم تألما شديداً ودق بيده على صدره ومرض مرض الموت، كما كان وقع هذا الخبر السيء شديداً بالنسبة للفقهاء والعلماء ويقول أبو شامة: وأذكر وأنا بدمشق حين بلغ الناس أخذ برج السلسلة، وقد شق على من يعرفه مشقة شديدة منهم شيخنا أبو الحسن السخاوي ( ) رحمه الله ورأيته يضرب يداً على يد، ويعظم أمر ذاك، وسمعت الفقيه عز الدين بن عبدالسلام يسأل عنه، فقال: هو قفل الديار المصرية، وصدق رحمه الله تعالى، فإني حين رأيته في سنة ثمان وعشرين، بأن لي صحة ما أشار الشيخ إليه ( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق