83
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:
المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:
سادساً:الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل:
9-وفاة الملك العادل:
أرسل الكامل محمد إلى أبيه العادل، الذي كان لا يزال معسكراً قرب دمشق، يخبره بسقوط برج السلسلة، ويستنجد به، لكن هذا الأخير لم يتحمَّل الصدمة، فدق بيده على صدره أسفاً وحزناً، ومرض لساعته مرض الموت، ثم توفي يوم الخميس في 7 جمادي الآخرة 615ه/31 آب 1218م ( ) ، ونظراً لما قد يحدثه خبر وفاة العادل من تأثير على الروح المعنوية للجنود المسلمين المرابطين أمام دمياط، فقد أخُفي خبر الوفاة واستقر أولاده في إقطاعاتهم التي أعطاها لهم أبوهم، واتفقوا فيما بينهم على توحيد كلمتهم لمواجهة الموقف الصعب الذي نتج عن الغزو الصليبي لمدينة دمياط، والجدير بالذكر أن ابن العادل الأصغر، وهو المعظم عيسى، استقر في دمشق بينما خلف الكامل محمد أباه في حكم مصر، وقد وقع عليه عبء الدفاع عن دمياط وطرد المعتدين ( ).
كان الملك العادل – رحمه الله – حازماً متيقظاً، غزير العقل سديد الأراء، ذا مكر شديد وخديعة، وصبوراً، حليماً، ذا أناة وتؤدة، يسمع ما يكره ويغضي عنه كأنه لم يسمعه، كثير البذل والخرج عند الحاجة لا يقف في شيء، وأما في غير وقت الحاجة فلا، عظمت هيبته في القلوب، واتسع ملكه وواتته السعادة، وكثير أولاده، ورأى فيهم ما يحب من اتساع الممالك والظفر بالأعدام وقال ابن واصل ولم يبلغنا عن أحد من الملوك الماضين أنه رأى في أولاده ما رأى، فإنه اجتمع في كل واحد منهم من النجابة والكفاية والشهامة والفضيلة مالاً مزيد عليه فهم كما قال الشاعر:
من تَلْقَ منهم تَقُل لا قيت سَيَّدَهُم
مِثلُ النجوم التي يَسْرى بها الساري ( )
وكان للملك العادل فيما ذكره ابن واصل ستة عشر ولداً ذكراً سوى البنات ( ) ، ومن العجائب أنه لم يحضر وفاته أحد من أولاده وخلف سبعمائة ألف دينار عينا احتوى عليها المعظم ( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق