82
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:
المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:
سادساً:الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل:
8-بداية العمليات العسكرية والصراع على برج السلسلة:
لم تنقطع المناوشات بين الطرفين منذ أن وطأت أقدام الصليبيين البر في دمياط، ولكنها لم تكن فعالة، وأدرك هؤلاء بنتيجتها فداحة الخطأ الذي ارتكبوه برسَّوهم على الضفة الغربية للنيل بدلاً من الضفة الشرقية، هذا فضلاً عن أنهم أضاعوا كثيراً من الوقت حيث نزلوا، مما أعطى المسلمين فرصة كافية للاستعداد والدفاع ( ) ، حتى صار عند الكامل من المقاتلة مالاً يكاد ينحصر عدده ( ) وقام الصليبيون في 26 ربيع الأول 615ه/22حزيران 1218م، بأول محاولة لاقتحام المدينة واقتربت قواتهم المهاجمة من أسوارها وقد تسبَّب هذا الهجوم الكبير في إثارة الرعب في نفوس السكان، ولكنهم صمدوا للدفاع عن مدينتهم عندئذ أدرك الصليبيون أنهم عاجزون عن الوصول إلى المدينة، فعادوا إلى معسكرهم، بينما ظلَّت قذائف المنجنيق تنهال عليها لإلحاق الضرر بها ( ) وتبين للقادة الصليبيين، بعد محاولتهم الأولى، أن برج السلسلة هو العقبة الرئيسية التي تحول دون تقدُّم السفن الصليبية، ويجب عليهم تذليلها، لذلك جهَّز فرسان الداوية سفينة، شحنوها بثلاثمائة مقاتل، ودفعوها للاصطدام ببرج السلسلة وتحطيمه، لكن محاولتهم هذه فشلت في تحقيق الغاية، واضطر المهاجمون إلى التراجع تحت ضغط الحجارة والنبال التي انهالت عليهم ( ) ، وكرّر الصليبيون هجومهم في أواخر ربيع الأول وأوائل ربيع الآخر/الأسبوع الأخير من حزيران، فقام ليوبولد السادس، دوق النمسا، ومعه بعض الفرسان من الأسبتارية، بمحاولة لتسلق أسوار المدينة، واستعمل في هذه المحاولة السلالم المتحركة المثَّبتة على السفن وانفصلت عنهم قوة عسكرية هاجمت برج السلسلة، لكن هذه المحاولة فشلت بفعل عدم تحملّ السلالم ثقل القوات الصليبية المهاجمة، كما أن النار الإغريقية التي استعملها المدافعون أبعدت الصليبيين عن البرج ( ) ولم ييأس الصليبيون، نتيجة فشلهم في اقتحام البرج والمدينة وأعدوا في "5ربيع الآخر/تموز" خطة أخرى لاقتحامها فجهزوا أربع سفن زوَّدوها ببعض الأبراج الصغيرة وثبتَّوها فوق سلالم متحركة لتضيق إلى الأبراج مزيداً من الارتفاع فهاجمت ثلاث سفن برج السلسلة وتمكنت من الرسو أمامه في حين هاجمت السفينة الرابعة المدينة، وبذل المهاجمون مجهوداً كبيراً كي يكفلوا النجاح لهذا الهجوم، إلا أن الخيبة كانت إلى جانبهم في هذه المحاولة أيضاً بفعل استماتة المدافعين وكانت خسارة الصليبيين كبيرة حيث غرف عدد كبير منهـم نتيجة تحطُّم السلاسل، بفعل ثقل الجنود المزوَّدين بالدروع الحديدية وابتهج المسلمون بهذا النصر ( ) ، نتيجة للتجارب الفاشلة السابقة، عرض أوليفر بادن بورن مشروعاً جديداً للاستيلاء على برج السلسلة، يُعدُّ مبتكراً في الفنون العسكرية في ذلك الوقت المبكر، ويقي بإقامة برج على سفينتين أُحكم ربطهما معاً بالحبال، وجرت تغطيته بالجلد والنحاس الأحمر لحمايته من النار الإغريقية، ووضعوا فوقه سلمَّاً متحركاً حتى أضحى كالقلعة العائمة ( ) ، هكذا أمكن مهاجمة برج السلسلة براً وبحراً ونُفَّذ الهجوم في 29 جمادي الأولى/ 24 آب) ونجح الصليبيون في الرسو في الجانب الشمالي الشرقي منه وأسندوا السلم المتحرك إلى جداره، كان يحمي البرج ثلاثمائة من المسلمين وجرى قتال عنيف بين الطرفين، ونجح الصليبيون في دخول برج السلسلة واستولوا عليه، وقطعوا السلاسل التي تعترض مجرى النهر، فأضحى بوسع سفنهم أن تجتاز النهر إلى أسوار ( ) دمياط ولا شك بأن سقوط برج السلسلة في قبضة الصليبيين، وتحطيم تلك السلاسل التي تحمي مجراه، جاء خسارة كبرى للمسلمين ( ) ، وقد عد ذلك البرج، قفل الديار المصرية ( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق