إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 أغسطس 2014

74 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين: المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية: سادساً:الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل:


74

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:

المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:

سادساً:الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل:

شهدت الساحة السياسية في أوروبا انقسامات حادة نتيجة الصراعات الداخلية بين البابوية والأمبراطورية في الربعين الثاني والثالث من القرن الثالث عشر الميلادي، وهو صراع كانت له انعكاسات على الحملات الصليبية، فاستعادت آنذاك المبادرة فبدلاً من توجيه الحملات إلى بلاد الشام مباشرة، برزت مصر في حساب الغربيين وبدأ الاتجاه العام في المجتمع الغربي يتحول إلى مصر كنقطة انطلاق في الطريق إلى بيت المقدس، وغدت اهتمام دعاة الحرب الصليبية وزعمائها والمتحمسين لها، بعد أن أدرك هؤلاء أنها أضحت مركز المقاومة الحقيقية في العالم الإسلامي ضد الحركة الصليبية ( )، بالإضافة إلى مواردها الاقتصادية والبشرية الضخمة التي تزود الجيوش الإسلامية بمعين لا ينضب. وقد أدرك المؤرخون المسلمون هذه الحقيقة فابن واصل يقول: إن الصليبيين اجتمعوا بمرج عكا : للمشورة في ماذا يبدؤون بقصده فأشار عقلاؤهم بقصد الديار المصرية أولاً وقالوا: إن الملك الناصر صلاح الدين إنما استولى على الملك، وأخرج القدس والساحل من أيدي الفرنج بملكه ديار مصر وتقويته برجاله، فالمصلحة أن نقصد أولاً مصر ونملكها، وحينئذ فلا يبقى لنا مانع عن أخذ القدس وغيره من البلاد. ( ) وإذا كانت الحملة الصليبية الرابعة التي وجهت أصلاً إلى مصر قد انحرفت عن مسارها إلى القسطنطينية بفعل دوافع اقتصادية ودينية وسياسية، فإن الحملة الخامسة جُدَّد لها أن تغزو مصر بعد أن اقتنع القادة الصليبيون بضرورة ضرب مصر لتأمين ممتلكاتهم في بلاد الشام واستعادة السيطرة على بيت المقدس( ) ، كان الملك العادل قد تمكن من السيطرة على مقاليد الأمور وصارا الشخصية البارزة في البيت الأيوبي واتبع سياسة سلمية تجاه الصليبيين بصفة عامة وفضل الحلول الدبلوماسية أو التلويح باستخدام القوة دون استخدامها فعلياً من ذلك؛ أنه عقد اتفاقاً للهدنة مع الملك عموري الثاني لوزينبان في عام 1198م/594ه ( ) ، وعندما قام فرسان الاسبتارية في عام 1207م/604ه بشن الإغارات الحربية على مدينة حمص وكذلك استيلاء الصليبيين في قبرص في نفس العام على عدد من السفن المصرية: اكتفى العادل الأيوبي بتوجيه الإنذار للملك الصليبي، برد الأسرى المسلمين ( ) وفي الحقيقة : أن العادل الأيوبي بتلك السياسة ابتعد كثيراً عن سياسة السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، ويبدو أنه كان يخشى أن يؤدي تعامله العسكري مع الصليبيين إلى قدوم حملة صليبية بنفس الثقل العسكري والسياسي للحملة الصليبية الثالثة، ومع ذلك فلا تبرر له تلك السياسة التي ستلحق الضعف بالمسلمين، وخاصة أن توجهه هذا أتى في وقت لم يكن فيه الصليبيون يتبعون تلك السياسة السلمية من جانبهم كسياسة عامة، كما أن الاتجاه السلمي له سيتزايد من بعده على نحو سيورد المسلمين إلى موارد ساحة التنازلات الغير مسبوقة، كما سيأتي بيانه في عهد ابنه الملك الكامل بإذن الله تعالى، ويعلق أحد المؤرخين البارزين على الموقف قائلاً: إن ما قام به صلاح الدين من أعمال تعتبر من المنجزات ذات الأهمية البالغة ولو أعقبه حاكم آخر من طرازه لتيسر انجاز ما تبقى من العمل ... غير أن مأساة المسلمين في العصور الوسطى كانت تتمثل في الافتقار إلى النظم الثابتة اللازمة للاضطلاع بالسلطة بعد وفاة الزعيم ( ) ، على أية حال؛ فمن الأمور المؤكدة أن الروح الصليبية ظلت تحرك الغرب الأوروبي، بل وضمنت لها قطاعات لم يسبق لها الإسهام في تاريخ الحروب الصليبية وخير مثال دل على ذلك نجده في صورة حملتي الأطفال عام 1212م/609ه.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق