72
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:
المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:
ثالثاً:التفكير في الحملة الصليبية الرابعة:
8-نتائج الحملة الصليبية الرابعة: كان للحملة الصليبية الرابعة نتائج عديدة منها:
أ- كان للحملة الرابعة تأثير بالغ على مسار المشروع الصليبي بأكمله ويكفي أنه نتج عنه سقوط القسطنطينية لأول مرة في تاريخها منذ أن شيدها قسطنطين الكبير وافتتحها عام 330م وبالتالي فقد أدت الحملة الصليبية الرابعة إلى تغيير خريطة التوزيعات السياسية لشرق أوروبا إلى حد كبير وأزالت السيادة البيزنطية قسمتها إلى عدة مناطق وأعادت تركيب المنطقة على أساس المصالح الاقتصادية، والسياسية الجديدة.
ب- إن تلك الحملة جعلت الكثيرين من الصليبيين في بلاد الشام يقدمون إلى الإمبراطورية اللاتينية في القسطنطينية، بحثاً عن غنائم لهم على نحو أضعف الكيان الصليبي في بلاد الشام ( ).
ج- ظهر العامل الاقتصادي ليمثل عنصراً مؤثراً في تلك المرحلة، ولا ريب في أن الدور البندقي الفعال والتنافس مع الإمبراطورية البيزنطية حسم لصالح البندقية ( ).
س- إن النكبة التي نكبت بها الإمبراطورية البيزنطية عام 1204م/602ه أدت إلى التمهيد – بصورة أو بأخرى – لحدوث الإنهيار النهائي لها على أيدي الأتراك العثمانيين عام 1453م/857ه في عهد قسطنطين الحادي عشر (1449م – 1453م/853 -857ه) بقيادة السلطان محمد الفاتح، ونستطيع وصف مرحلة القرنين والنصف قرن بين التاريخين المذكورين بأنها مرحلة احتضار بيزنطي طويل الأجل انتهى بأن خرجت بيزنطة بعده من التاريخ بجدارة، مثلما دخلته من قبل بجدارة أيضاً ( ) وأصبحت عاصمة الدولة العثمانية وعادت إلى مركز الريادة العالمي من جديد وساهمت في اشعاع نور الحضارة والعلم والمعرفة في أنحاء المعمورة.
ش- ومن نتائج سقوط القسطنطينية في العام المذكور أنفاً، قيام عدد من الدول والإمارات البيزنطية، ففي طربيزون قامت إمارة بيزنطية تنتسب إلى آل كومنين وقد مدت نفوذها ليشمل الشريط الساحلي للبحر الأسـود مـن هرقلية حتى القوقاز، وفيما بعد امتد العمر بتِلك الإمارة حتى عام 1461م/866ه ( ) أي حتى بعد سقوط القلب البيزنطي السقوط الذي لا قيام من بعده، وفي أبيروس أقام ميخائيل أنجلو كومنينوس إمارة بيزنطية امتدت من ليبانتو حتى دورازوه كذلك قام تيودور لإسكارس الذي كان صهراً لا لكسيوس الثالث يجمع ما تبقى من الإستقراطية البيزنطية، وكبار رجال الكنيسة، وقام بترويج نفسه على أنه امبراطور الرومان وذلك عام 1206م/603ه. أي بعد عامين فقط من سقوط القسطنطينية، بالإضافة إلى إمارات بيزنطية ثانوية في جابلاس في جزيرة رودس، وما نكافاس في فيلادلفيا ( ).
والجدير بالذكر هنا؛ أن البيزنطيين تمكنوا من استعادة عاصمتهم الجريحة في عام 1261م/660ه على يدي ميخائيل الثامن باليولوغوس (1259 – 1282م) حيث استمرت المملكة اللاتينية هناك من 1204م/602ه/1261م/660ه) حيث استمرت المملكة اللاتينية هناك من 1204م/602ه إلى 1261/660ه، سبعة وخمسين عاماً غير أن الإمبراطورية البيزنطية العائدة لم تكن قط نفس تلك الإمبراطورية السابقة، لقد عادت ظلاً شاحباً بعد أن هدها الغزو اللاتيني لمدينة القسطنطينية ( ) ومن أراد التوسع في النتائج فليراجع الحركة الصليبية صفحة مشرقة في تاريخ الجهاد الإسلامي في العصور الوسطى ( )، للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور، وقضايا العالم الإسلامي ومشكلاته السياسية بين الماضي والحاضر ( ) للدكتورة فتحية النبراوي والدكتور محمد نصر مهنا.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق