122
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي
المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة:
رابعاً:سقوط مدينة دمياط:
3-ذيول سقوط دمياط:
كان من أثر الصدمة التي أصيب بها العالم الإسلامي بسقوط دمياط، أن تدفق الناس على المساجد يتضَّرعون إلى الله أن ينصرهم على أعدائهم، وأدرك الملك الكامل محمد أن المهمة الملقاة على عاتقه ثقيلة، وأن مسؤوليته أصبحت أخطر من قبل وبدأ يُخطَّط من جديد، لدفع خطر الصليبيين عن مصر قبل أن يستفحل، وتصَّرف على أربعة محاور:
أ- بادر بإرسال السفراء إلى بغداد، لحثَّ الخليفة الناصر لدين الله على الدعوة للجهاد، ودفع المسلمين إلى حمل السلاح للدفاع عن الإسلام، فكتب الخليفة إلى الأمراء المسلمين لنجدته، لكن تصرفه وقف عند هذا الحد، وربما كان منهمكاً في تتبُّع أخبار الزحف المغولي باتجاه غربي آسيا الأمر الذي منعه من إرسال العساكر إلى مصر، تاركاً الجبهة الموجهة للمغول مفتوحة ().
ب- أرسل إلى أخيه المعظم عيسى في دمشق لمهاجمة المعاقل الصليبية في بلاد الشام لتخفيف الضغط عن الجبهة المصرية ().
ج- قَّرر تجنيد مزيد من القوات من كافة أنحاء مصر، واستحضار أكبر عدد ممكن من العساكر الشرقية، فتمكَّن من جمع عشرين ألف مقاتل.
س- اختار مكاناً أكثر ملاءمة للقتال لوقف الزحف الصليبي باتجاه القاهرة، فنقل معسكره إلى المنطقة التي تقع جنوب بحر أشموم طنّاح والشاطئ الشرقي للنيل، قبالة قرية جوهر، وبنى فيها قلعة جديدة أطلق عليها المنصورة () ومن الواضح أن اختيار هذا المكان كان موفقاً فهو:
- محصَّن تحصيناً طبيعياً، ولا يتيسر للصليبيين الوصول إليه إلا تحت حراسة برية وبحرية مكثَّفة وقوية، نظراً لبعده عن قواعدهم في دمياط، مما سيّعرضهم لهجمات المسلمين.
- أقرب المواقع لاستقبال النجدات القادمة من بلاد الشام عبر شبه جزيرة سيناء.
- أقرب طريق للمواصلات الرئيسية إلى القاهرة.
- قرية من ميناء سمنُّود التجاري ذي المحاصيل الوفيرة والمركز الجغرافي المتصل بمختلف بلاد الدلتا.
وأما الصليبيون، فعمدوا إلى إعادة بناء دمياط وتحصينها وبالغوا في ذلك، ثم كتبوا إلى البابا هونوريوس الثالث يطلبون :
- مزيداً من القوات العسكرية، وبخاصة أن بعض الصليبيين الموجودين في مصر بدأوا يفكرون في العودة إلى أوطانهم.
- إرسال الأمبراطور فريدريك الثاني.
- إرسال الأموال التي جُمعت لصالح الحملة ().
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق